يدعو الله عز وجل المؤمنين دائما بالتوبة والعمل الصالح والإخلاص في هذا العمل ليقبل منه، وقد أجاب سبحانه وتعالى عن سؤال من بعض من أهل قريش عن يوم القيامة فقال سبحانه: (يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها إنما أنت منذر من يخشاها كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها).
فالساعة آتية لا شك في مجيئها وقد اقترب وقتها ولا يعلم موعدها إلا الله تعالى ولن تأتي إلا فجأة.. وقد جاء بعض أشراطها وقد بين الله سبحانه وتعالى بعض علامات وإمارات مجيئها وللساعة علامات صغرى وعلامات كبرى فمن علاماتها الكبرى: الدخان وطلوع الشمس من مغربها وظهور المسيح الدجال ونزول عيسى عليه السلام وخروج يأجوج ومأجوج وظهور دابة تكلم الناس.
أما علاماتها الصغرى فمنها: ظهور الفتن وانتشار الحروب، والخسف بالمشرق والمغرب وفى جزيرة العرب وظهور النيران من الأرض وغيرها كثير يضيق المقام عن حصره.
فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاماً ما ترك شيئاً يكون من مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدث به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه قد علمه أصحابي هؤلاء وإنه ليكون منه الشيء قدر نسبته فأراه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه.
وذكر الثعلبي في حديث طويل عن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ما معناه «إن الشمس تحبس عن الناس ـ حين تكثر المعاصي في الأرض ويذهب المعروف فلا يأمر به أحد ويفشو المنكر فلا ينهى عنه ـ مقدار ليلة تحت العرش كلما سجدت واستأذنت ربها تعالى من أين تطلع لم يجيء لها جواب حتى يحبسا مقدار ثلاث ليال للشمس وليلتين للقمر فلا يعرف طول تلك الليلة إلا المتهجدون في الأرض وهم يومئذ عصابة قليلة في كل بلدة من بلاد المسلمين فإذا تم لهما مقدار ثلاث ليال أرسل الله تعالى إليهما جبريل عليه السلام فيقول: إن الرب سبحانه وتعالى يأمركما أن ترجعا إلى مغاربكما فتطلعان منه وأنه لا ضوء لكما عندنا ولا نور فيطلعان من مغربيهما أسودين لا ضوء للشمس ولا نور للقمر مثلهما في كسوفهما قبل ذلك فذلك قوله (وجمع الشمس والقمر) وقوله (إذا الشمس كورت) فيرتفعان كذلك مثل البعيرين المقرونين فإذا ما بلغ الشمس والقمر سرة السماء وهى منتصفها جاءهما جبريل فأخذ بقرونهما وردهما إلى المغرب فلا يغربان من مغاربهما ولكن يغربهما من باب التوبة ثم يرد المصراعين ثم يلتئم ما بينهما فيصير كأنه لم يكن بينهما صدع فإذا أغلق باب التوبة لم تقبل لعبد بعد ذلك توبة ولن تنفعه بعد ذلك حسنة يعملها إلا من كان قبل ذلك محسناً فإنه يجرى عليه ما كان عليه قبل ذلك اليوم.
رجاء علي