من الأسئلة التي تتردد دائماً على ألسنة الناس وهي من الأسئلة المهمة والتي يترتب عليها اما مشاكل فقهية واجتماعية وسلوكية، وإما يترتب عليها حلول لمسائل فقهية واجتماعية وسلوكية، ومن أول هذه الأسئلة: هل تنفع كل فتوى لجميع الأشخاص أم أنها ترتبط بشخص معين وحالة معينة في زمن معين؟ والسؤال الثاني من هو الذي يقوم بإعطاء الفتوى وما شروط المفتي؟ ولماذا زادت انطلاقات الفتاوى سواء من جانب السائلين والمستفسرين، أومن جانب الفضائيات سواء الدينية أو غير الدينية؟، وبعد أن وجدت هذه القنوات أن البرامج الدينية سوق رائجة يلتمس الجميع منها أن تمدهم بالرؤية الصحيحة في المسائل والقضايا الدينية والاجتماعية.
الفتوى التي يسأل عنها سائل أو مستفسر في مشكلة اجتماعية معينة لا يمكن أن تكون عامة بمعنى تطبيقها على حالة أخرى غير حالة السائل، لاختلاف ظروف الآخرين، وقد بينها العلماء وبينها كذلك مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته السابعة عشرة بعمان في المملكة الأردنية الهاشمية) من 28 جمادى الأولى إلى 2 جمادى الآخرة 1427ه، الموافق 24 ؟ 28 (يونيو) 2006م، فمما قرره المجلس أن الفتوى التي تُنشر في وسائل الإعلام المختلفة، كثيراً ما لا تصلح لغير السائل عنها، إلا إذا كان حال المطلّع عليها كحال المستفتي، وظرفه كظرفه، ولذا فإن فتاوى الفضائيات من الخطأ أن يأخذ ويسلم بها كل إنسان.
وقد اشترط مجلس مجمع الفقه فيمن يتصدر للفتوى عدة شروط أهمها: العلم بكتاب الله تعالى وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما يتعلق بهما من علوم، والعلم بمواطن الإجماع والخلاف والمذاهب والآراء الفقهية، والمعرفة التامة بأصول الفقه ومبادئه وقواعده ومقاصد الشريعة، والعلوم المساعدة مثل النحو والصرف والبلاغة واللغة والمنطق وغيرها، والمعرفة بأحوال الناس وأعرافهم، وأوضاع العصر ومستجداته، ومراعاة تغيرها فيما بني على العرف المعتبر، الذي لا يصادم النص، والقدرة على استنباط الأحكام الشرعية من النصوص.
كما دعا المجلس إلى الرجوع إلى أهل الخبرة في التخصصات المختلفة؛ لتصور المسألة المسؤول عنها، كالمسائل الطبية والاقتصادية. وبالنسبة للفتوى الجماعية فأكد المجلس أن كثيراً من القضايا المعاصرة معقدة ومركبة؛ ولذا فإنَّ الوصول إلى معرفتها وإدراك حكمها يقتضي أن تكون الفتوى جماعية، ولا يتحقق ذلك إلا بالرجوع إلى هيئات الفتوى ومجالسها والمجامع الفقهية.
ولأهمية الفتوى في حياة المسلمين وخاصة أنها تدخل في صميم حياتهم وأعمالهم فإن من ضمن التوصيات التي أوصى بها مجلس الفقه الدعوة إلى أن يكون الإفتاء علماً قائماً بذاته، يُدرس في الكليات والمعاهد الشرعية، ومعاهد إعداد القضاة والأئمة والخطباء.
فالفتوى ترتبط بحالة معينة ولا يعني أنها خرجت من عالم كبير ومشهور أو داعية فضائي أن يؤخذ بها من الجميع ممن تتشابه حالاتهم في أمور وتختلف في أمور أخرى، وحتى لا يقع الذي طبقها في حرج ديني أو اجتماعي.
سيد طنطاوي