الحياة تدب من جديد في ليالي الصيادين التي كاد الملل أن يقتلها، وقناديلهم أضحت أكثر ألقاً بعد تكرار الحكايات عن طرائد تم اصطيادها قبل سنوات ، وأخرى نجحت بالفرار من بين عشرات الطلقات و الصيادين، الفرح غمر لياليهم عقب ورود الخبر عن نجاح نادي صقاري الإمارات بعد سلسلة من البحوث والتجارب لإنجاح تكاثر الأرنب البري في الأسر بزيادة إعداد الأرنب البرية المتكاثرة في الأسر في منشأته بمنطقة رماح في المنطقة الشرقية من إمارة أبوظبي ليصل عدد مجموعة الإكثار إلى أكثر من 300 أرنب حيث يسعى المشروع إلى تحقيق هدفه بإنتاج 2000 أرنب مع نهاية العام المقبل.
مشروع
وسيتم في المرحلة المقبلة إطلاق أعداد من الأرانب البرية التي تم إكثارها في الأسر في مواقع مختارة للحفاظ عليها وزيادة تكاثرها الطبيعي. وكان النادي قد بدأ هذه المشروع بتوجيهات من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس نادي صقاري الإمارات بهدف زيادة أعداد الأرانب البرية من خلال إطلاقه في محميات طبيعية للمساهمة في تحقيق مبدأ الصيد المستدام باستخدام الأرانب التي تم مكاثرتها في الأسر للحفاظ على هذا النوع من الحيوانات.
وبالتالي فقد أصبح بإمكان الصيادين العودة الى منازلهم مع ساعات الصباح الأولى وهم واثقين أن ابتسامات تستقبلهم حتى قبل أن يطرقوا الباب وقد كان وراءنجاح المشروع جهوداً كبيرة بذلت حيث أظهر المسح الذي أجرته هيئة البيئة - أبوظبي لدراسة مدى إنتشار الأرنب البري في أبوظبي إلى وجوده في مناطق مختلفة تعتمد على توفر المراعى وبعيدا عن المناطق التي تكثر فيها الأنشطة البشرية حيث تتأثر الأرانب البرية بشكل مباشر بظروف البيئة المحيطة فهناك تناسب طردي بين البيئة القاحلة والغطاء النباتي وأعدادها.
حيث تكمن صعوبة إكثار الأرانب البرية في تلبية متطلباتها البيولوجية الطبيعة أو الغريزية، ويتكشف ذلك جلياً في الأرانب المستأنسة، حيث نجد انه بعد 400 إلى 300 جيل منها، لا تزال تحتفظ بتلك الطباع البرية الغريزية.
دراسات
لذلك فقد واجه المشروع تحدياً حقيقياً في إكثار هذه الأرانب بطريقة تراعي متطلباتها البيولوجية في الإيواء وفي مراحل التربية المختلفة. ويتم تربية الأرانب في عنابر مصمصة خصيصا لتلائم متطلبات إكثار هذا النوع من الأرانب، ولقد تم بناء أقفاص سلكية بطريقة مبتكرة لهذا الغرض، في ما يتم تجربة ثلاثة أنواع من الأقفاص التي تختلف في الحجم. وفي حالة نجاح هذه التجربة في إكثار الأرنب الصحراوي البري، فسيكون ذلك بمثابة نقلة نوعية في طريقة الإنتاج وتوفر للمشروع موارد مالية كبيرة ومساحات تربية اقل بكثير من التربية في الأقفاص الرملية.
ويعتبر الأرنب البري من المصادر الغذائية المهمة للمجتمعات البدوية حيث كان يتم إصطيادها بواسطة الصقور أو كلاب السلوقي. وحديثاً يتم اصطيادها بالمطاردة بواسطة السيارات واستخدام الكشافات القوية لتجميد حركتها بعد تسليط الضوء مباشرة على أعينها.
والأرنب البري يعيش في صحراء شبه الجزيرة العربية ويقع ضمن اهتمامات العرب المستخدمين للصقور في صيدهم. وبالرغم من مقدرة الأرانب البرية على الزيادة السريعة لأعدادها من خلال التكاثر العالي نسبيا إلا أنه خلال العقود الماضية وبسبب افتراسها وفقدانها لبيئاتها الطبيعية بدأت أعداد الأرنب البري بالتناقص لتنخفض أعدادها بشكل ملحوظ في معظم الدول العربية وبنسبة اقتربت من 20 % بالمقارنة بأعدادها السابقة وفقاً لبيانات الاتحاد العالمي لصون الطبيعة. ويعتبر الأرنب البري من أشهر الحيوانات المعروفة في العالم وقد عرف قديما عن الملوك والقادة حبهم لصيد الأرانب البرية، استهوي على قلوب الصيادين والقناصة منذ مئات العصور.
يمكن للأرانب البرية استغلال البيئات التي لا تتوفر فيها المياه ويمكنها الحصول على احتياجاتها من المياه الموجودة في مياه النباتات. وتنتشر الأرانب البرية في البيئات الصحراوية. ولحماية الأرانب البرية من الانقراض أصدرت إمارة أبوظبي في عام 1983 قراراً بمنع صيدها في الإمارة. ومع ذلك، فقد أشارت التقارير إلى أن أعداد الأرنب البرية في أبوظبي لم تسجل زيادة كبيرة في أعدادها. وينتشر الأرنب البري في كافة أرجاء الإمارات باستثناء المناطق الجبلية.
أبوظبي- ماجدة ملاوي
