وضع معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم النقاط على الحروف في ما يتصل بعدد من القضايا والأمور التربوية التي تشغل الميدان والمجتمع بوجه عام، وفي مقدمتها تعزيز الهوية الوطنية في نفوس الطلبة، والتواصل مع الميدان التربوي،وخلفيات التقويم المدرسي الجديد، وما يثار من حين إلى آخر حول مكانة المعلم في المجتمع، والأوضاع الصحية للطلبة، وهرم الرياضة المقلوب.
وأكد من خلال استضافة إذاعة نور دبي لمعاليه صباح أمس في برنامج البث المباشر الذي يقدمه الإعلامي أيوب يوسف حرص وزارة التربية على تأسيس شراكات قوية مع مؤسسات المجتمع والمهتمين من أجل تحقيق النهضة المطلوبة في قطاع التعليم العام، واهتمامها البالغ بالارتقاء بمستوى المنظومة التعليمية كونها المدخل الرئيس لإعداد أجيال الغد،ورفع مكانة المعلم بما يتناسب مع قدسية مهنة التعليم، وذلك عبر حزمة من الإجراءات والحوافز الإدارية والفنية والمعنوية والمادية.
وفي حواره المفتوح مع جمهور المستمعين، حرص معالي حميد القطامي على الاستماع إلى آراء أهل الميدان التربوي وأولياء الأمور، كما حرص على تقديم صورة التعليم للمجتمع بكل وضوح، منوهاً بحقيقة أن الشفافية هي الأسلوب المعتمد في الوزارة للتعامل مع أفراد المجتمع ومؤسساته.
أولوية قصوى
وقال معاليه في بداية الحوار إن التعليم يشكل أولوية في سلم إستراتيجية الدولة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ، كما يمثل أولوية قصوى في إستراتيجية الحكومة الاتحادية برعاية خاصة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وأن الوزارة تستمد من اهتمام قيادتنا الرشيدة بالتعليم مقومات العمل والإنجاز.
وترى أن تحقيق الطفرة النوعية المطلوبة في مسيرة التعليم يقتضي توثيق علاقتها بمؤسسات المجتمع والمهتمين والعاملين في الميدان التربوي وأولياء الأمور، وأنه وفق هذا الإطار بدأت التربية بتشكيل مجلس المناطق التعليمية تحقيقاً لسياسة اللامركزية ، وحتى يكون لمديري المناطق الدور الأساس في عمليات التخطيط والتنفيذ والمتابعة والتقييم، وبالمنطق ذاته تم تشكيل مجلس للإشراف على مدارس الغد، وقد حرصت الوزارة على أن يضم في عضويته عدداً من مديري ومديرات المدارس، إيماناً منها بدورهم البارز في عمليات التطوير.
وفي معرض حديثه عن قرار إلزام المدارس الحكومية والخاصة برفع العلم وأداء السلام الوطني، ذكر معاليه أن لكل دولة في العالم خصوصيتها ، وأن تعزيز الهوية الوطنية في نفوس الأبناء يعد من أولويات التعليم ومرتكزاته الأساسية، لما يصاحب ذلك من غرس للقيم والمبادئ والأصول التربوية. ومن هنا فإن رفع العلم هو أحد العناصر المهمة في تعزيز الهوية، وكذلك أداء السلام الوطني الذي يربط التعليم بحب الوطن لدى الطلبة، ولاسيما في مراحل حياتهم الأولى.وتطرق معاليه في الحوار الإذاعي المباشر إلى الفلسفة والدواعي التي أفرزت التقويم المدرسي الذي يمتد للمرة الأولى في تاريخ الوزارة إلى ثلاثة أعوام.
مبدأ أساسي
وتوقف معالي حميد القطامي عند ما أثاره البعض في ما يتصل بإضافة 5 دقائق إلى زمن الحصة الدراسية المقررة، منوهاً بالمبدأ الأساسي للوزارة وهو بحث كل ما يهم الميدان التربوي والطلبة مع أهل الميدان والمهتمين والمختصين، وأن هذا ما جرى بالفعل حيث استطلعت الوزارة آراء هذه الفئات لتحديد موقفها من إضافة الدقائق الخمس ، وتلقت نتائج إيجابية عكست في مضمونها حرص الميدان والمهتمين على تفعيل العملية التعليمية داخل الصف ، وأتاح المقدار المضاف إلى زمن الحصة الفرصة كاملة للطالب لمناقشة المعلم ، ومكن الأخير من إقامة حوارات علمية بشكل شيق وجاذب وحافز على التعلم.
مؤكداً معاليه حرص وزارة التربية على منح المعلم دوره وما يناسب مهنته ورسالته، من خلال توفير حزمة من الحوافز الإدارية والفنية والمعنوية، التي تتيح حصول المعلم على القسط الكافي من التدريب والتأهيل، ونيل شهادات التقدير المستحقة، وكلها حوافز فنية ومعنوية، وهذا لا ينفي دراسة الوزارة إمكانية توفير حوافز مادية مثل التأمين الصحي ، وفقاً للنظم المعمول بها وفي إطار اهتمام التربية بالمعلم.
وعن الأنشطة الرياضية والتربوية، أشار معاليه إلى أن وزارة التربية تعمل الآن على وضع نظام خاص للنهوض بالرياضة المدرسية في المدارس، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، القاضية بتعديل وضعية هرم الرياضة المقلوب، التي وجه سموه بالبدء في هذا التعديل من المدارس.
تنفيذ برامج
في الإطار نفسه ومن خلال الحوار المباشر بين معالي حميد القطامي وجمهور المستمعين، أثنى معاليه على الأفكار التي قدمها بعض المستمعين والخاصة بإيجاد آلية للحفاظ على صحة الطلبة وبنيتهم البدنية، واستحداث إدارة تهتم بتغذية الطلبة، وأعلن معاليه خلال الحوار على الهواء مباشرة تبني الوزارة الاقتراح المقدم وتوجهها لاستحداث وحدة تنظيمية في هيكلها تعنى بتغذية الطلبة وصحتهم، مع ربط الوحدة بالجهات المتخصصة من جانب ومن جانب آخر ربطها بالمناطق التعليمية والمدارس، ورصد برامج في هذا الشأن يتم تنفيذها في المدارس بالتعاون مع أولياء الأمور، انطلاقاً من حرص التربية على رفع المستوى العلمي للطالب، و إعداد أجيال الغد وفق المستويات والمعايير العالمية.
وقال معاليه إن الاهتمام باللغة العربية من المسلمات والمباديء الأساسية التي تعتمد عليها الوزارة في تشكيل شخصية الطالب، وتكوينه المعرفي، وهي بالتالي ترصد مجموعة مبادرات لتطوير مناهج اللغة العربية وأساليب التدريس وتنمية مهارات معلمي المادة، و قبل ذلك كله تستعد الوزارة إلى إطلاق مركز تطوير اللغة العربية الذي سيخدم عمليات التطوير في مناهج لغتنا الأم ليس على مستوى دولة الإمارات فحسب، وإنما على مستوى دول مجلس التعاون ودول الوطن العربي كافة.
و أثنى على رسالة نصية وصلت معاليه خلال البرنامج طالبت وزارة التربية ببدء تدريب الطلبة في مراحل مبكرة على الحصول على شهادة التويفيل، وقال إن الوزارة بصدد تأسيس مركز لتعزيز مهارات اللغة الإنجليزية لدى الطلبة حتى يتمكنوا من الالتحاق مستقبلاً بأفضل الجامعات وأعرقها سواء داخل الدولة أو خارجها، وأعلن معاليه في السياق نفسه عن تبني مقترح الرسالة النصية، وبحث إمكانية تدريب الطلبة بشكل تدريجي على امتحانات التويفيل.
مداخلة على الهواء
وفي مداخلة على الهواء مباشرة مع أحد المستمعين الذين طالبوا بإلزام طلبة المدارس بارتداء الزي الوطني، أوضح معاليه أن هناك مدارس حكومية وأخرى خاصة، وأن الأخيرة على سبيل المثال دائماً ما يكون لها زي خاص يعبر عن منهجها أو طبيعتها، وبالنسبة للمدارس الحكومية فإن هناك اجتهادات ، وهناك التزام بالفعل لدى كثير من المدارس، في وقت أكد فيه حرص الوزارة على إلزام المدارس بتنفيذ كل ما يعزز الهوية الوطنية لدى الطالب، معلناً بحث موضوع الزي، والتوصل إلى صورة عامة تضمن ترسيخ القيم الوطنية في نفوس الطلبة، وفي الوقت نفسه تلبي احتياجاته اليومية للأنشطة المختلفة التي يمارسها داخل المدرسة.
واعتبر معالي حميد القطامي افتتاح حرم صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبى سمو الأميرة هيا بنت الحسين للمدرسة التي تحمل اسم سموها أمس الأول، دعماً للعملية التعليمية وتحفيزاً للعاملين في الميدان التربوي نحو الإبداع والابتكار. وأثنى معاليه على البيئة النموذجية لمدرسة سموالأميرة هيا بنت الحسين، وكذلك مدرسة حتا التي شرفت بزيارة سموها والبرنامج المتطور الذي تنفذه إدارة المدرسة بالتعاون مع مؤسسة ( إندماج ) ، لدمج طلبة ذوي الاحتياجات في الصفوف الدراسية العادية.
دبى - «البيان»
