في اجتماع عقد في اسطنبول في 28 يونيو 2004 قرر قادة الناتو رفع الحوار المتوسطي للتحالف إلى شراكة حقيقية وإطلاق مبادرة اسطنبول للتعاون مع بلدان محددة في منطقة الشرق الأوسط وقد ساهم الحوار المتوسطي للحلف بنجاح في بناء الثقة والتعاون بين الناتو وشركائه المتوسطيين السبعة وهم الجزائر ومصر وإسرائيل والأردن وموريتانيا والمغرب وتونس.

في الوقت نفسه قرر قادة التحالف الامتداد باتجاه منطقة الشرق الأوسط من خلال مبادرة اسطنبول للتعاون عبر تعزيز التعاون العملي الثنائي مع دول المنطقة المعنية بدءا بدول مجلس التعاون الخليجي. وتهدف هذه المبادرة إلى تعزيز الأمن والاستقرار عبر إنشاء التزام جديد عبر الأطلسي وتقديم استشارات مخصصة حول الإصلاح الدفاعي ووضع الموازنات والخطط الدفاعية والعلاقات بين المدنيين والعسكريين كما تهدف المبادرة إلى توطيد التعاون العسكري - العسكري للمساهمة في تبادلية التشغيل ومكافحة الإرهاب عبر تبادل المعلومات والتعاون البحري، وحظر انتشار أسلحة الدمار الشامل ووسائل إطلاقها والتهريب غير المشروع.

وتركز الاتفاقية على التعاون العملي في مجالات يستطيع حلف الناتو تقديم قيمة مضافة فيها لاسيما في المجال الأمني بدءا بدول مجلس التعاون الخليجي غير أن المبادرة مفتوحة أمام كل الدول المهتمة في المنطقة التي توافق على أهداف المبادرة ومضمونها بما في ذلك مكافحة الارهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل استنادا إلى مبدأ الشمولية.

وتستند مبادرة اسطنبول للتعاون إلى عدة مبادئ منها كونها مبادرة تعاونية تستند إلى الملكية المشتركة والمصالح المشترك لحلف الناتو وبلدان المنطقة مع الأخذ في الاعتبار تنوعها واحتياجاتها الخاصة لكل دولة، وكذلك كون العملية متميزة وتأخذ في الحسبان المبادرات الدولية الأخرى بما فيها مبادرات مجموعة البلدان الثمانية والمنظمات الدولية مثل الاتحاد الأوربي ومنظمة الأمن والتعاون في اوروبا.

وتقدم المبادرة قائمة من الأنشطة الثنائية التي تستطيع الدول الاختيار منها في ستة مجالات وهي تتلخص في تقديم الاستشارات المتلائمة مع احتياجات الاصلاح الدفاعي ووضع الموازنات الدفاعية والتخطيط الدفاعي وثانيا: مجال التعاون العسكري للمساهمة في قابلية تبادلية التشغيل من خلال التدريبات العسكرية المختارة.

وكذلك مجال التعاون في مكافحة الارهاب بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخبارية والمجال الرابع هو التعاون في عمل الحلف في منع انتشار أسلحة الدمار الشامل والمجال الخامس التعاون بخصوص أمن الحدود فيما يتعلق بالإرهاب والأسلحة الخفيفة ومكافحة التهريب غير المشروع أما المجال السادس في قائمة المبادرة فهو التعاون في التخطيط للحالات الطارئة المدنية بما في ذلك المشاركة في مقررات تدريبية وتمارين على المساعدة في حالات الطوارئ.

ويقر حلف الناتو بأن التعامل مع التهديدات الجديدة المعقدة اليوم يتطلب تعاونا دوليا واسعا وجهدا جماعيا ولذلك يحرص الحلف على تطوير شبكة من الشركاء في المجال الأمني.

أبو ظبي ـ «البيان»