أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أن علاقة دولة الإمارات بحلف الناتو هي علاقة مهمة واستراتيجية تهدف إلى تطوير قدرات الدولة ومعارفها ومساعدتها في القيام ببعض المهام التي توكل إليها خاصة في أفغانستان.

وقال سموه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع أندرس فوغ راسموا سين أمين عام حلف الناتو مساء امس بقصر الامارات في ختام أعمال اجتماع مسؤولي 28 دولة عضوا في منظمة حلف شمال الأطلسي .. ان دولة الإمارات تفخر بكل مواطن خدم في أفغانستان فنحن بلد عربي وإسلامي نهدف إلى إعادة إعمار أفغانستان وتنميته.. ووجه سموه الشكر لحلف الناتو على تعاونه مع القوات المسلحة في أفغانستان في اطار مبادرة اسطنبول .

وحول الملف النووي الإيراني قال سموه ..ان ايران بلد مهم في المنطقة ولها مصالح مع جيرانها ومن ضمنها دولة الإمارات التي تشكل أهم شريك اقتصادي لإيران في المنطقة .. مشيرا سموه الى أن الإمارات مستعدة للدخول في محادثات مع ايران لإنهاء احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى أبو موسى) عن طريق المفاوضات الجادة وإذا لم تنجح هذه المساعي فإن دولة الإمارات ترحب بالتحكيم الدولي أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

وقال سموه : نحن نحترم إيران ونحترم تاريخها وحضارتها ولكن على إيران أن تتوقف عن التدخل في القضايا العربية ودفع أطراف معينة لخلق مشاكل في بعض الدول وهناك أمثلة ونماذج متعددة في هذا الشأن.

الملف النووي

ونوه سمو الشيخ عبدالله إلى القلق الدائر حول الملف النووي الإيراني.. داعيا إيران إلى القيام بمبادرة جادة لإزالة هذا القلق من قبل المجتمع الدولي ..وقال سموه ان البرنامج النووي الإيراني هو حاليا موضوع حوار ما بين إيران ومجموعة ( 5 + 1).. وأشار سموه في هذا الصدد إلى ادانة المجتمع الدولي للعملية الإرهابية التي حدثت مؤخرا في إيران.

وحول علاقة دول الخليج والناتو قال سموه : إنها علاقة استراتيجية ومتينة ما بين دولنا والحلف ونحن في عالم متغير فيه الأصدقاء والأعداء وجهودنا لابد أن تتضافر لاستقرار المنطقة التي يجب ان تنعم بالسلام والأمن الدوليين.

من جانبه قال أندرس فوغ راسموا سين أمين عام حلف الناتو : ان مضمون اجتماعات الحلف التي عقدت امس في أبوظبي تهدف إلى تعميق حوارنا وتفاهمنا حول عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك وتبادل الثقة بين الجميع وفهم أوضح لكافة الأطراف والاتفاق حول عدد من القضايا التي تهمنا ومن أهمها الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل.

وأكد الأمين العام للناتو أن الحلف خطى خطوة مهمة اليوم من خلال التوقيع على اتفاقية تبادل المعلومات بين دولة الإمارات والناتو حيث جاءت هذه الاتفاقية لتكون حجر أساس ما بين دولة الإمارات وحلف الناتو.. معربا عن امله في أن تشهد هذه العلاقة بين الطرفين المزيد من التعاون في مختلف المجالات.

وحول موقف الناتو من عملية السلام في الشرق الاوسط قال راسموا سين : لا أتوقع ان يكون للناتو دور في عملية السلام في الشرق الاوسط لكننا شركاء في هذه العملية حيث أقر الحلفاء الحل العادل والشامل للنزاع الاسرائيلي العربي ويجب أن يبقى هذا الحل هو الأولوية المهمة للجميع.

ودعا أمين عام الناتو إلى التعاون من خلال البرامج الفردية للدول وتطوير تلك المجالات خاصة التعاون في مجال المعلومات الاستخبارية لمكافحة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة والإرهاب. وشدد أمين عام حلف الناتو على أن الحلف غير مشارك في المحادثات الجارية بشأن الملف النووي الإيراني لكنه اعرب عن قلقه اتجاه طموحات إيران النووية والتي اعتبرها تشكل تهديدا لدول المنطقة خاصة الأعضاء في الحلف.

وقال أمين عام حلف الناتو : ان الحلف يدعم الجهود الدولية التي تبذل من أجل أن تمتثل إيران لواجباتها الدولية.

استراتيجية

من جهة ثانية أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد ال نهيان وزير الخارجية ان منطقة الخليج تتسم بأهمية إستراتيجية كبيرة ليس فقط كونها مصدرا رئيسياً للاقتصاد والطاقة في العالم وإنما أيضا لاعتبارات جيوسياسية وأمنية هامة مما يستدعي تعاونا إقليميا ودوليا مشتركا ذلك لأن التهديدات والتحديات التي تواجهنا متشابكة ولا سبيل للتعامل معها إلاّ بتعاون دولي شامل ومستمر. جاء ذلك في الكلمة التي افتتح بها سموه اعمال اجتماع مسؤولي 28 دولة عضوا في منظمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» صباح أمس بقصر الامارات في أبو ظبي بحضور الأمين العام للحلف آندريس فوغ راسموسن.

وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد في كلمة الافتتاح التي رحب فيها بالأمين العام لحلف الناتو الجديد :«لا يخفى عليكم حجم ونوعية التحديات المستجدة التي تتجاوز الحروب والصراعات فحسب وتمتد لتشمل تهديدات متنوعة قد تكون لعواقبها أخطار أكثر من النزاعات المسلحة». وأكد سموه ان العالم تغير كثيرا بفعل ثورات ومتغيرات سريعة وعميقة وما وفرته من تقدم تقني مذهل وما أحدثته من تغييرات على صعيد المعلومات والاتصال والعلاقات الدولية وكذلك التغيير الذي شهدته المواجهات العسكرية التقليدية من ذلك بروز عصر جديد من الحروب غير النظامية والحروب الالكترونية.

وأضاف سمو الشيخ عبدالله بن زايد «إننا ونحن ندعو إلى التعاون لمواجهة هذه المتغيرات على الصعيدين الإقليمي والدولي نرى من الأهمية الاستفادة من جو الانفتاح الدولي لخلق قاعدة أوسع للحوار والوصول إلى حلول للمشكلات التي تواجه العالم وانطلاقا من هذا المفهوم للمتغيرات العالمية فإن سياسة الإمارات العربية المتحدة التي يرعاها ويقودها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تؤمن بضرورة إيجاد مفهوم أشمل للأمن في الإقليم باعتبار أن التهديدات التي تتعرض لها منطقة الخليج تستوجب الاهتمام ليس فقط على الصعيد الإقليمي بل وعلى المستوى الدولي أيضا».

تعاون

وأشار سموه إلى أن الإمارات ومنذ انضمامها لمبادرة اسطنبول للتعاون بذلت ما في وسعها للنهوض بقضايا الأمن المشترك لأننا نرى فيها إطاراً ملائماً للتشاور وتبادل الرأي والتعاون في مجالات الترتيبات الدفاعية وتعزيز الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب وكذلك المشاركة في علميات حفظ السلام وتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار في مناطق النزاعات في أكثر من مكان في العالم».

وقال سموه «بكل تواضع وفخر أستطيع ان أقول ان أعلامنا ارتفعت خفاقّة كرسل سلام ومصالحة وبناء وإعمار في لبنان والصومال والبلقان والعراق وأفغانستان وغيرها وستواصل الإمارات العربية المتحدة تعاونها الوثيق مع شركائها في إطار مبادرة اسطنبول للتعاون وهي حريصة على استمرار التشاور وتعميق الروابط بما يحقق الأمن والاستقرار والتنمية للإقليم وفي العالم.. في الوقت ذاته فإننا نتطلع إلى إثراء هذه المبادرة بمسارات جديدة للتعامل مع التحديات المستجدة والتهديدات المشتركة بما يبني السلام والأمن بمفهومهما الشامل ويحافظ عليهما».

حوار

من جهته أكد فوغ راسموسن الأمين العام لحلف منظمة حلف شمال الأطلسي « الناتو» أهمية الحوار بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والحلف ومناقشة كيفية دفع العلاقات الثنائية بين الجانبين. وقال خلال الاجتماع ان من أهم أولوياته تطوير روابط أقوى بين دول الخليج والبحر المتوسط حيث عقدت مشاورات مع سفراء تلك الدول في بروكسل، مشيرا إلى عزم الحلف على تكثيف الحوار الفاعل بين الجانبين لان أمن تلك الدول له أهمية كبيرة لدى الحلف وبالمقابل يحظى الحلف بأهمية كبرى لدى تلك الدول.

وأكد الأمين العام لحلف منظمة حلف شمال الأطلسي ان التقدم الحقيقي في الشرق الاوسط يمكن ان يكون مرئيا من خلال تبني حل الدولتين اسرائيل وفلسطين .. داعيا الجانبين الى استئناف جهود السلام.وقد تم توقيع اتفاقية أمن المعلومات بين الامارات والناتو بحضور سمو الشيخ عبدالله بن زايد ال نهيان وزير الخارجية وآندريس فوغ راسموسن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي.

وبدأت فعاليات المؤتمر الذي تستضيفه وزارة الخارجية بالتعاون مع قسم الدبلوماسية العامة لحلف الناتو حيث عقد جلسة العمل الأولى بعنوان الوضع الحالي والتوقعات المستقبلية لمبادرة استانبول للتعاون تراستها معالي ريم ابراهيم الهاشمي وزيرة الدولة وتحدث فيها السفير كلاوديوبيسوغنيرو نائب الأمين العام لحلف الشمال الأطلسي، كما تحدث خلال الجلسة الشيخ ثامر علي صباح آل صباح نائب رئيس جهاز الأمن الوطني الكويتي والدكتور عبد الله باعبود مدير مركز الخليج للأبحاث ـ كامبريدج.

الجلسة الثانية

وبحثت الجلسة الثانية التي رأسها مساعد أمين عام الناتو لشؤون الدبلوماسية العامة جون فرانسوا بورو التحديات التي تؤثر على الأمن الإقليمي للناتو دول الخليج وتحدث خلالها معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية والدكتور محمد عبد الغفار مستشار صاحب الجلالة ملك البحرين للشؤون السياسية.

يشار إلى أن هذا الاجتماع يأتي كجزء من المناقشات الرامية لرسم الطريق المستقبلي ضمن إطار مبادرة اسطنبول للتعاون والتي أطلقت في مؤتمر الحلف الذي عقد في تركيا في يونيو 2004 وتهدف إلى المساهمة في الأمن العالمي والإقليمي بمنح دول منطقة الشرق الأوسط الكبير علاقات تعاون ثنائية في المجال الأمني مع حلف الناتو حيث يحرص الحلف على مشاركة خبراته في مكافحة الإرهاب ونشر أسلحة الدمار الشامل والتخطيط لحالات الطوارئ المدنية.

وقد مثل هذا الاجتماع الذي استمر ليوم كامل فرصة جيدة لتبادل الآراء حول دعم وتعزيز مبادرة اسطنبول والتحديات القائمة والمستقبلية التي تواجه منطقة الشرق الأوسط والخليج حيث التقى ما يزيد عن 60 مبعوثا لدى الناتو بما يقرب من 200 شخصية من كبار المسؤولين الحكوميين والشخصيات الأكاديمية وممثلين عن المنظمات الدولية والخبراء الأمنيين وقادة الرأي ووسائل الإعلام بدولة الإمارات العربية المتحدة وغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي.

العطية يشكر الامارات على استضافة وتنظيم الاجتماع

وجه عبدالرحمن العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية اسمى آيات الشكر والتقدير الى مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) لاستضافة أبوظبي اجتماع (الناتو - الامارات التنسيق المشترك للمضي قدما بمبادرة اسطنبول للتعاون) ولدعم سموه المتواصل لمسيرة العمل الخليجي المشترك .

كما وجه الشكر والتقدير لسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية على ما جاء في كلمته في جلسة الافتتاح صباح امس وعلى التنظيم الرائع لعقد الاجتماع في أبوظبي الذي قامت به وزارة الخارجية .

وقال ان اجتماع أبوظبي يأتي بعد عدة اجتماعات مماثلة عقدت هنا في ابوظبي وفي عواصم دول مجلس التعاون بين المسؤولين في حلف الناتو وبين المسؤولين من عسكريين ودبلوماسيين ومدنيين من المنطقة كما ينعقد اجتماع أبوظبي بعد مرور 5 أعوام على اطلاق مبادرة اسطنبول للتقارب والتعاون بين دول المجلس في قمة الحلف في يونيو من عام 2004م.

أبوظبى - مصطفى خليفة و(وام)