«ان لم تكن مصابا بانفلونزا الخنازير فأنت بالتأكيد مصاب بالانفلونزا الموسمية والتاميفلو فعال لكلتا الحالتين».. عبارة يسمعها كل من عطس أو سعل من مراجعي أطباء مستشفيات القطاع الخاص. و«التاميفلو» علاج انتج منذ ثلاث سنوات لانفلونزا الطيور ومنذ ذلك الوقت ظل حبيس ارفف الصيدليات ولم يستخدمه احد نظرا لعدم تسجيل أي حالة بتلك الانفلونزا.

ورغم ذلك يبدوا أن الحظ لعب لعبته مع الشركات المصنعة للعقار والجهات الحكومية التي استوردت كميات كبيرة منه تحسبا لما ستتسبب به هجرة الطيور من مواطنها الأصلية إبان انتشار المرض.فمع انتشار انفلونزا الخنازير أو ما أصبح يعرف بـ « اتش 1ان1»، تحرر العقار من قيده وبات يصرف لمجرد الشك وبتسعيرة 180 درهما ، أي بسعر يساوي سعر الحبة الزرقاء « الفياجرا» .

وعلى الرغم من أن العقار لا يصرف إلا بوصفة كما قال الصيدلي منير عبد اللطيف الا أنه يشير الى أن هذه الوصفة يمكن أن تأتي من طبيب عام معتبرا ذلك خطأ كبيرا ومشددا على أنه يفترض تحديد صرف العقار بالاختصاصيين والاستشاريين فقط.

واضاف الصيدلي منير عبد اللطيف: «نصرف ثلاث الى خمس علب يوميا معظمها وصفت من قبل اطباء ليسوا في مجال الاختصاص ، لافتا الى ان موقع الصيدلية وقربها من المراكز الصحية يلعب دورا في المبيعات».

بدوره حذر الدكتور صلاح حلاج خبير الوبائيات في منظمة الصحة العالمية خلال ندوة نظمتها الصحة بدبي للحديث عن هذا المرض من الافراط في صرف التاميفلو قائلا « التاميفلو يجب ان لا يصرف الا للحالات الشديدة و 85% من المرضى الذين يترددون على المستشفيات والمراكز الصحية ليسوا بحاجة لا للتنويم ولا حتى للتاميفلو ، وانما هم بحاجة الى فترة من الراحة وعدم مخالطة الآخرين» .

هذه التحذيرات لم تمنع اسهم التاميفلو من الارتفاع، وتأكيدات مسؤولي الصحة تقول بان الدولة ما زال لديها المخزون الاستراتيجي الكافي من التاميفلو وما تم استهلاكه لا يتعدى ثلث المخزون . ومن المتوقع ان يطيح اللقاح الجديد لانفلونزا الخنازير فور وصوله الدولة بالتاميفلو مجددا ليعود مرة اخرى للارفف بانتظار لعبة حظ جديدة.

دبي ـ «البيان»