بات في وسع المصابين بالإعاقة الحركية والشلل الدماغي التحليق بآمالهم في الفضاء مستفيدين من تجربة رواده الروس الذين عانوا منذ غزوهم للفضاء من هشاشة العظام وضمور في العضلات وضعفها، علاوة على خلل التوازن الذي يحدثه انعدام الجاذبية.

فقد طورت وكالة الفضاء الروسية بدلة خاصة للحفاظ على صحة روادها واستغلت شركة إدلي الروسية هذا الاختراع وأنتجت بدلة (إدلي) المطورة لتمنح المصابين بالإعاقات الحركية أو الشلل الدماغي أملا جديدا في الحياة.. وذلك بعد أن لاحظت الشركة أن الأعراض التي يعاني منها رواد الفضاء هي ذات الأعراض التي يتعايش معها المعاقون.

وكتجربة أولى في الدولة ارتدى الطالب سالم هاشم وهو من ذوي إعاقات الشلل الدماغي أمس أول بدلة من هذا النوع خلال ورشة العمل التي نظمها مركز عجمان لتأهيل المعاقين التابع لإدارة ورعاية وتأهيل المعاين بوزارة الشؤون الاجتماعية لشرح فوائد البدلة. يحسب لمركز عجمان أنه أول مركز سعى إلى البحث عن أفضل الطرق العلاجية في مجال الإعاقة الحركية، وتواصل مع الجهة المصممة للبدلة لإحضارها لدولة الإمارات.

كما يحسب للامارات أنها أول دولة في الشرق الأوسط تستخدم هذا العلاج كعادتها دائما في توفير كافة الخدمات المساندة للاشخاص ذوي الاعاقة سواء من الأجهزة أو البيئة المؤهلة التي تساهم في التسريع بعملية الدمج الاجتماعي.

وتتكون بدلة (إدلي) حسب توضيح موزة النعيمي مديرة مركز عجمان، من عدة أجزاء منها غطاء للرأس وصدرية، وغطاء للركبة ويربط بين أجزائها أربطة مرنة تقوم هذه البدلة بعد ارتدائها بواسطة الأربطة المرنة بتنبيه الأعصاب المركزية عن وضعية الجسم، كما أنها تحسن الأداء الحركي والتوازن خلال فترة زمنية قصيرة جدا مقارنة بغيرها من الطرق العلاجية المتبعة سابقا.

وتتميز البدلة كما أشارت أميرة خالد أخصائية العلاج الطبيعي في المركز بفاعلية كبيرة للمصابين بالشلل الدماغي أو الإعاقات الحركية أو المصابين بالإضرابات الحركية، وتتميز أيضا بسهولة استخدامها وقلة تكلفتها مقارنة بتكاليف العلاج الأخرى، ويمكن استخدام البدلة للمصابين من عمر سنتين ونصف إلى 15 عاما، وتأتي بأحجام وقياسات مختلفة بحسب عمر وطول الطفل ووزنه.

وتتكون البدلة وفق ما تشرح أميرة من عدة أجزاء يتم ارتداؤها كاملة، وتشمل غطاء للرأس وسترة للصدر والبطن، وشورت يغطي منطقة الحوض وغطاء للركبتين مربوطة بحذاء طبي للطفل، ويتم ربط أجزاء البدلة بأربطة مطاطية ولها معايير معينة في اللبس، وتعتمد على حالة الطفل الصحية وقياسه وقدرة تحمله، كما يتم ربط أجزاء البدلة بعد أن يتم تقييم حالة الطفل، ومن يشتري البدلة يخضع لبرنامج تأهيل على أيدي أخصائيين من الشركة المصنعة ومتابعته بعد ذلك شهريا وبصفة دورية، ويتم تأهيل المعاق نفسه ووالديه أو من يتولى رعايته لضمان الوصول إلى النتائج.

وأكدت أميرة أنه تمت تجربة البدلة في روسيا منذ 12 عاما، ويتم تجربتها في بعض الدول الأوروبية وأميركا حاليا وقد أظهرت نتائج جدا جيدة، وأن فترة العلاج المستغرقة عند استخدام البدلة تعتبر قصيرة مقارنة بالعلاجات المتبعة حاليا في غالبية الدول، وقد يصل التحسن إلى درجة الاستقلالية في الحركة للبعض خلال سنة إلى سنتين في الإعاقات البسيطة.

ومتوسط العلاج في الإعاقات العادية قد يصل من خمس إلى سبع سنوات، وتظهر النتائج بشكل أفضل وأسرع عند العلاج المبكر، كما أن البدلة تغني عن التدخل الجراحي وعن حقن البوتكس في حال شد العضلات، وأن البدلة مصممة لعمل توازن لجميع أجزاء الجسد كون عضلات جسم الإنسان مرتبطة ببعضها.

وأشارت أن تكلفة سعر البدلة حوالي 2000 دولار بما يعادل قرابة 7000 درهم إماراتي، وأنها مرنة ومريحة في الحركة، وتستخدم فقط في وقت التأهيل أو علاج الطفل، وسيتم توفيرها في مركز المعاقين بعجمان للأطفال المسجلين لديها، وذلك بعد أن يتم إخضاع جميع الأخصائيين لدورة تدريبية خاصة بطريقة العلاج بها.

وقد حرص المركز على إقامة ورشة للتعريف بالبدلة باستضافة مديرة شركة إدلى الجهة المخترعة للبدلة تاتيانا نيتشي، وأخصائية العلاج والتأهيل لودميلا مارتينوفا كي يتم تعريف أولياء أمور الفئة المستهدفة من المعاقين وجميع أخصائيي العلاج الطبيعي والوظيفي بمراكز المعاقين والمستشفيات الحكومية والخاصة بالدولة حول في كيفية استخدام البدلة، وبمنافع وايجابيات البدلة والدور الذي ستقوم به في تحسين عملية علاج حالات الإعاقة الحركية الناتجة من الشلل الدماغي أو اضطرابات الأعصاب الحركية في جسم الإنسان .

وأكدت موزة النعيمي أن مركز عجمان لتأهيل المعاقين هو الجهة الوحيدة في الإمارات الذي يوفر البدلة العلاجية للراغبين في الحصول عليها، كما أن المركز سيقوم وبالتعاون مع متخصصين في تكثيف الدورات والورش التعريفية للبدلة العلاجية، بالإضافة إلى تدريب أولياء الأمور وأخصائيي العلاج الطبيعي والوظيفي في الدولة على كيفية استخدامها.

دبي ـ «البيان»