عبر جون كيغان رئيس مجلس إدارة ورئيس مؤسسة اديسون وصندوق تشارلز واديسون في الولايات المتحدة الأمريكية في كلمته الخاصة حول الإبداع المؤثر قبيل الجلسة الثالثة، عن تقديره العميق لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ومؤسسة محمد بن راشد وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لاهتمامهم بالتقدم والابتكار وتشجيع المعرفة، خاصة في مدينة مؤثرة وتشكل مركزا هاما في العالم مثل دبي.
وذكر أن القدوم إلى هذه المنطقة التي شكلت لوقت طويل مركزا للتقدم العلمي والتقني، عبر مفكريها ومخترعيها الذين نقلوا المعرفة والعلم إلى كل أنحاء العالم ، مثل المفكر العربي ابن سينا وجابر بن حيان والزهراوي وعباس ابن فرناس وغيرهم، مشيرا إلى أن أديسون لم يكن ليستطيع تحقيق انجازاته لولا اعتماده على ما حققه العلماء المسلمين والدراسات العلمية التي توصلوا إليها ونشروها، مما ساهم في نشوء مجتمعات المعرفة التي نسعى إليها حتى الآن.
وأشار إلى أن هؤلاء العلماء الكبار هم الذين ساهموا في نشر المعرفة عبر توثيقها وترجمتها ونقلها إلى العالم ، وكذلك أديسون الذي ساهمت اختراعاته في تغيير حياتنا من خلال تطوير اختراعاته منذ ذلك الوقت إلى الآن، حتى دخلت اختراعاته كافة أشكال التقنية التي نستخدمها يوميا في حياتنا، وهذا ما يلهمنا أيضا لزرع الابتكار والإبداع في كل مؤسساتنا، وتحسين نوعية حياة البشر من خلال تلك الابتكارات والإبداع والأفكار الجديدة التي تقود إلى عوالم أفضل.
وأكد انه يتعين على كل المؤسسات استخدام التقنية والمعرفة والعلم لتحسين حياة البشر بكل الطرق الممكنة، والتواصل مع المجتمعات الأخرى ذات التجربة في هذا المجال والتي تفتح الباب للابتكار وتشجعه لتعميم الاستفادة ونقل الخبرات، من اجل مستقبل أفضل يساهم في تقليل الحاجة والعوز، مشيرا إلى أن الشباب هم العامل الأساسي والمفتاح الرئيسي للتغيير، وهم رأس المال الكبير والهام في عملية المعرفة وإحداث التغيير في العالم نحو الأفضل بحماسهم واندفاعهم وأفكارهم الجديدة المبنية على أسس المعرفة والتقنية.
وتحدث عن فكرة واحدة يتمثل فيها مستقبل العالم وهي أن كل تحدي يحمل في داخله بذور الحلول الخاصة به، متطلعا إلى مؤسسات ومخترعين يقدمون أفكارا ويحاولون إيجاد الحلول التي تتجاوز الحدود وتحدث تغييرا في العالم كما فعل العلماء الكبار.
كما أوضح انه يمكن توظيف تراث أديسون والعلماء المسلمين العرب من خلال وجود هذه النخبة من المفكرين من كل أنحاء العالم والمشاركين في المؤتمر، مؤكدا في الوقت ذاته ضرورة التفكير خارج الصندوق، والأخذ بالمخاطرة القائمة على أساس علمي، وشق الطريق نحو النجاح دائما وتحت كل الظروف، مما من شأنه بكل تأكيد أن يقود إلى عوالم أفضل تتضمن اختراعات تخدم البشرية وتصب في صالحها في كافة مجالات وأشكال الحياة.
وذكر انه في مركز اديسون يقومون على تعليم الأطفال عبر استخدام تقنية اللعب، إذ من المعروف ميول الأطفال الكبير نحو اللعب وانغماسهم فيه بشكل ملفت، وكان لتلك الطريقة نجاح كبير جدا إذ وصلت كل المعلومات المطلوبة بشكل رائع ، مما يتطلب بالفعل تغيير طرق التعليم وابتكار طرق أكثر حيوية وفعالية.
وفي مداخلة لأحد الحضور تساءل ما إذا كان التعليم هو الحصول على شهادات ، حيث ان في حالة أديسون كان غير متعلم ولم يتجاوز الصف الثالث الابتدائي، فأشار كيغان انه بالفعل لم يكن أديسون متعلما ، إذ لم يحتمل المدرسين كثرة أسئلته ، وهذا ما يتطلب بالفعل ابتكار طرق التعليم وتطويرها لضمان تعليم أفضل، مؤكدا أيضا ضرورة التعلم والحصول على شهادة وتوظيف هذا العلم والدرجات العلمية وتطبيقها في الحياة، وتطبيق المعرفة والتقنيات التي نتعلمها والتي تنتج وتتطور يوميا.
كما أشار في إجابته على مداخلة حول الهدف من تواجد مؤسسة أديسون في المنطقة، قال إن المؤسسة تحاول التأثير في الخليج والمنطقة العربية بشكل عام من خلال المؤسسات التي تتعامل معها ، خاصة وان المؤسسة شهدت بالفعل اختراعات تم اعتمادها ووفرت ملايين الدولارات ووفرت فرص عمل لمئات الأشخاص، وكانت من ابتكار شباب لم يتجاوزوا الخامسة عشرة والسادسة عشرة من أعمارهم.
الجلسة الثانية
وكانت الجلسة الثانية بعنوان «أسس وآليات التحرك نحو إقامة مجتمع المعرفة في المنطقة العربية» أدارها الدكتور طيب كمالي مدير مجمع كليات التقنية العليا في الدولة، شارك فيها كل من الدكتور غيث فريز مدير تقرير المعرفة العربي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والدكتور محمود عبد الفضيل أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، والدكتور عزيز العظمة أستاذ في جامعة أوروبا الوسطى، هنغاريا.
وقال الدكتور فريز إن الرؤية من التقرير وضع الخطوط العريضة لتنير الطريق وتحفز النقاش وليس نقل المعرفة بل أن تصبح جزءاً من الأنظمة كحق إنساني ومدخل للإصلاح، متحدثاً عن التنمية الإنسانية وأهمية وتوطين التكنولوجيا والتواصل مع الخارج والذات والتناغم مع الحداثة التنموية، معربا عن اعتقاده بأن ما قدمه التقرير ليس كاملاً تماما، معبرا عن طموحه في تحفيز النقاش البناء ليشمل كل من له علاقة من المواطنين العرب أينما كانوا.
كما أعرب عن عدم اعتقاده بوجود رؤية موحدة لإقامة مجتمع المعرفة، بل آراء متعددة حول الموضوع، وعبارة المعرفة ما زالت طور الاستواء وهناك محاولات لوضع رؤية من خلال التقرير، متسائلاً إذا ما كان هناك رغبة وقدرة لإقامة مجتمع المعرفة والانفتاح على المجتمعات الأخرى، ورؤية التقرير لن تتبلور إلا من خلال الحوارات الديناميكية، والطاقات الإنسانية موجودة، مع تأكيده على أهمية الاستفادة من التقرير والنتائج التي خلص لها.
وتحدث الدكتور الفضيل حول الحلقة الأصعب في كيفية التحرك نحو مجتمع حقيقي للمعرفة، مشيرا إلى انه مهما تغيرت الأنظمة السياسية يبقى حق بناء المعرفة استراتيجيا وأساسيا، وخبراء الاقتصاد والمختصون يقسمون الاقتصاد إلى قطاعات ثلاثة زراعة وصناعة وصيد وتعدين، وتحويلية وتشييد، والخدمات، مشيرا إلى وجوب وجود قطاع رابع وهو المعرفة ليبقى السؤال كيف يمكن بناء هذا القطاع، علماً أن هناك بدايات مبشرة في الوطن العربي ولكنها بحاجة إلى منظمة لاحتضانها وتجميعها، والتقرير يرصد الفجوات ودرجة التخلف والطموحات في المنطقة العربية ومحاولة توحيد الرؤية ووضع إستراتيجية تحرك هي نقطة البدء؟.
وقال الدكتور العظمة إن الانتشار الأفقي لعادات التفكير العقلاني في شؤون المجتمع والسياسة والقانون في وضع من الانحسار رغم الكثير من المحاولات، وانتشار المعرفة المضبوطة أفقياً وعمودياً أصبح صعباً، والقضية الأساسية هي التنمية الثقافية وليس فقط احترام خصائص اجتماعية معينة أو الحنين للماضي، ففي مجتمعاتنا مكونات مختلفة وعلينا معالجتها لإعادة إنتاج ونشر وتراكم المعرفة العلمية.
وحول العلاقة بين الأزمة الاقتصادية العالمية وإقامة مجتمع المعرفة أوضح أن مؤسسة البحث العلمي ليست مرتبطة دائما بالاقتصاد والمؤسسات الكبرى التي تمول البحوث تترك المجال أمام العلماء للعمل ومراكمة رأس المال المعرفي وليس من الضرورة أن يكون التطبيق لأبحاثهم جميعها، ولا يمكننا أو من الصعب التعامل مع المجتمع العربي كوحدة واحدة متجاسة.
