شملت فعاليات اليوم الأول من المنتدى الاستراتيجي العربي جلستين، الأولى وهي الجلسة الرئيسية جاءت بعنوان «الفجوات المعرفية والبيئات التمكينية لمجتمع المعرفة في العالم العربي: أين الخلل» أدارها الدكتور سليمان الهتلان المدير التنفيذي للمنتدى الاستراتيجيألا العربي، أثار خلالها تساؤلات عدة ناقشت وضع البيئات المعرفية في الوطن العربي وسبل تمكينها وخلق بيئة متينة لها.وجاءت الجلسة الثانية بعنوان «أسس وآليات التحرك نحو إقامة مجتمع المعرفة في المنطقة العربية».

الجلسة الأولى

تحدث في الجلسة الرئيسية الدكتورة موضي الحمودي وزيرة التربية والتعليم العالي في الكويت وسمو الشيخ خالد بن زايد آل نهيان والدكتور كمال عبد اللطيف أستاذ الفلسفة في جامعة محمد الخامس بالمملكة المغربية والدكتور تركي الحمد الأكاديمي والكاتب السعودي وناقش الضيوف على المنصة فكرة تكامل ثلاثية «المعرفة والحرية والتنمية» في سبيل مجتمع معرفة متكامل، وعلى هذا الصعيد قال الدكتور تركي الحمد، الكاتب والأكاديمي السعودي إنه من الممكن أن تسير ثلاثية «المعرفة والحرية والتنمية» كل في مسار لكن السؤال إلى أين ستتوجه المعرفة وإلى متى ستستمر. وقد أعطى نموذج استمرار البيئة المعرفية للإتحاد السوفييتي السابق على سبيل المثال.

و أشار الدكتور كمال عبد اللطيف، إلى تلازم المعرفة والحرية والتنمية، وأنه يصعب علينا كثيراً الإقتراب من عمليات التنمية من دون كسر الضغوط على الحريات. وعلق سمو الشيخ خالد بن زايد آل نهيان حول مسألة الديمقراطية والإصلاح، وهل هي مطلب سياسي فقط أم هي ضرورة لإقامة مجتمع المعرفة، قائلاً علينا الانتقال من استخدام كلمة الديمقراطية الى كلمة اوسع واشمل وهي المشاركة.

حيث ان الديمقراطية والحريات السياسية بحاجة إلى بناء على مراحل متعددة، وهي مسألة تبنى على صعيد الفرد منذ ولادته وإلى آخر مستويات تطوره، وهذا الأمر ما زال غير وارد في الوطن العربي. واستطرد انه ليس علينا التقيد بمفاهيم الديمقراطية بل أن نقوم بإشراك الجميع في التنمية على كل المستويات والأصعدة.

وأكد سمو الشيخ خالد على أهمية الربط بين المعرفة والإنتاج أو التنمية، وأشار على أن الوطن العربي ليس لديه الوسائل اللازمة لهذا الربط، وأنه يجب العمل على تأسيس مؤسسات تطويرية تعمل على وتيرة نتائج مؤسسات بحثية تعكس واقع الحال العربي على كل الأصعدة.

وقالت الدكتورة موضي الحمود وزيرة التربية والتعليم العالي في دولة الكويت ان الديمقراطية ليست فقط سياسية بل هي نظام حياة له قيم يجب أن تكون متجذرة في المجتمع. وأشارت أن المفهوم الديمقراطي بشكل واسع هو ضروري وأساسي للإصلاح والتنمية ويجب العمل على تمكين بنيتها التحتية.وتحدثت عن عدم وجود تنمية بدون معرفة تغذيها الأمر الذي يؤكد عدم وجود أساس متين من الحرية الفكرية وحرية البحث والاطلاع في إطار المجتمع الإنساني الأوسع .

وأوضحت أن النموذج الديمقراطي الكويتي والذي يضرب به المثل للجانب السلبي يتعرض لظلم في التناول، مشيرة إلى انه يتوجب النظر الى الديمقراطية كجانب حياة أوسع وإطار فكري متحرر يؤمل الوصول اليه مستقبلا ، حيث ان هناك مجتمعات تنمو بفترة زمنية ولكن لانعدام الديمقراطية بمفهومها الواسع تنتكس كالاتحاد السوفيتي وفي الوقت ذاته نجد ديمقراطيات متجذرة اثمرت تنمية متميزة كالهند .

اتفاقية

تبادل المعرفة والخبرات

توقع مؤسسة محمد بن راشد، ومؤسسة اديسون وصندوق تشارلزواديسون في الولايات المتحدة الأمريكية اليوم اتفاقية لتبادل المعرفة والخبرات التعليمية بين الطرفين من اجل مستقبل أفضل، كبادرة جديدة تصب في مصلحة ما نتج عن تقرير المعرفة العربي. ويأتي ذلك ضمن فعاليات اليوم الثاني من المنتدى بحضور نخبة من المفكرين .

توجيهات

المنتدى الاستراتيجي العربي انطلق في 2001

المنتدى الاستراتيجي العربي انطلق في عام 2001 بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله وهو يوفر مزيجا فريدا يجمع بين شبكة التواصل غير المسبوقة وجلسات النقاش المفتوح والمنتجات المعرفية المصممة وفق مواصفات خاصة والتي ستقدم للمشاركين الأدوات التي يحتاجونها لصياغة خطط عمل قابلة للتطبيق في المنطقة.

لقطات

* الدكتور عبد الكريم الأرياني المستشار السياسي لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء اليمني السابق اعتذر عن حضور المنتدى الاستراتيجي العربي وكان مقررا أن يشارك في الجلسة الرئيسية أمس عن الفجوات المعرفية، وقال سليمان الهتلان المدير التنفيذي للمنتدى ان الأرياني اعتذر «لأسباب صحية». وشاركت الدكتورة موضي الحمودي وزير التعليم في الكويت.

* الدجاجة أم البيضة.. هذا كان السؤال الجدلي في الندوة الرئيسية التي اختلفت فيها الآراء حول أولوية الأهمية للمعرفة أم للحرية أم للتنمية وهل هي شرطية أم تراتبية أم تلازمية- حسب مقولات النخبة- وتباينت المداخلات أيضا لكن كان هناك شبه إجماع على أن تأتي الحرية بمفهومها السياسي والاجتماعي والاقتصادي أولا ثم تأتي المعرفة فالتنمية.

* «النسب» أو «الرأس» أيهما المتسبب في تراجع وضع الديمقراطية في الدول العربية. تساؤل تداوله الدكتور كمال عبد اللطيف أستاذ الفلسفة في جامعة محمد الخامس بالمغرب والدكتور تركي الحمد الأكاديمي والكاتب السعودي، فهناك من يحكم ويسيطر بالنسب - وفقا للدكتور عبد اللطيف - وهناك من يرى بتغيير رأس الحكم حتى تؤسس ديموقراطية المؤسسات.

* الدكتورة موضي الحمود وزيرة التربية والتعليم العالي في الكويت دافعت بشدة عن التجربة الديمقراطية في دولة الكويت ورأت أن هناك ظلماً في التعاطي معها من جانب البعض وأنها السبب في تأخير التنمية، وقالت ان التطور الديمقراطي والإصلاح والتنمية لن تأتي إلا بالاستمرار ومعالجة السلبيات.

* «لا تثقوا في المثقفين ولا تعولوا عليهم في التغيير». شعار أطلقه أحد الحضور في الجلسة الرئيسية ولاقى استحساناً من الباقيين ووافقه الدكتور تركي الحمد.