اتفق فريق الخبراء والأكاديميين المركزي الذين اعدوا تقرير المعرفة العربي على أن وضع المعرفة العربية يعتبر متخلفا وسيئا ومزريا ومنهارا ويمثل فضيحة حسب ميادين المعرفة موضع القياس وطبقا للموقع الجغرافي موضوع التقييم إلا أنهم اعتبروا أن المعرفة العربية قابلة للبناء بالرغم مما تعانيه من صفات وأوضاع مزرية أحيانا.
جاء ذلك ردا على سؤال ل«البيان» عن تصنيف وضع المعرفة العربية في ضوء ما لمسه الفريق من خبرات أثناء إعداد تقرير المعرفة العربي الأول خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، أمس على هامش أعمال المنتدى الاستراتيجي العربي بحضور كل من عادل راشد الشارد، نائب رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، وعادل عبد اللطيف، مدير البرامج الإقليمية في المكتب الإقليمي للدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والدكاترة غيث فريز.
وكمال عبد اللطيف وعمر برزي ونجلاء رزق ومعين حمزة ورمزي سلامة أعضاء الفريق المركزي المعد للتقرير، وسادت أسئلة الصحافيين نبرة تشاؤم عالية خلال المؤتمر نتيجة ما كشف تقرير المعرفة العربية ما دعا الشارد لمخاطبتهم قائلا لاتحزنوا ولا تكتئبوا بالرغم من ظروف المعاناة وأوضاع المعرفة في فلسطين والصومال والعراق والسودان فهناك من يعملون ومؤسسة محمد بن راشد انتهت فعليا من تطوير جودة الأداء لدى 170 ألف معلم في 8 دول عربية وفي سبيلها لرفع عددهم إلى مليوني معلم العام 2012 ..
وتحدث الشارد في بداية المؤتمر حول أهمية تقرير المعرفة العربي ووصفه بالمشروع العملاق الذي يرسي الأسس للتعرف على واقع المشهد المعرفي في الوطن العربي عن قرب بشكل موضوعي استند إلى الأرقام والأبحاث والإحصائيات والتحليلات التي أسهمت جميعاً بتحديد نقطة الانطلاق لمعالجة التحديات التي تواجهها الدول العربية.
واعتبر الشارد أن هذه التحديات في حقيقة أمرها تشكل فرصاً للارتقاء بالوضع المعرفي العربي ودعمه مشيراً إلى أن دور مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم هو وضع أداة البحث والتطوير الرئيسية لبناء إستراتيجية وأهداف لمشاريع قابلة للتطبيق في العالم العربي.
وأكد عادل عبد اللطيف أن التقرير يعبر عن مدى وعي القيادات المعرفية لأهمية المعرفة على الصعيد العربي. وأشار إلى وجود تفاعل وإرادة سياسية عربية لدعم المعرفة عند بعض القيادات العربية المتنورة مشيراً إلى مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بإطلاق مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم التي تأتي في سياق رؤيته لاستنهاض الإمكانات العربية وتزويد جيل الشباب بالعلم ومعرفة لمواجهة تحديات التنمية المستدامة في الدول العربية.
كما أشار عبد اللطيف إلى أن أهمية المعرفة لا تقتصر على تعزيز القدرة على المنافسة على الصعيد العالمي، بل في معاناة الجزء الأكبر من عدد السكان في العالم العربي من الأمية والبطالة، وضرورة إلحاقهم بالاقتصاد الرسمي وتعزيز قدراتهم على المنافسة في الأسواق العالمية.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات يتطلب بذل الجهود من الدول العربية ولا يمكن تحريك المياه الراكدة إلا من خلال تنظيم حوارات ولقاءات تسعى إلى إيجاد نوع من الحوار مع المسؤولين والقيادات الإعلامية في العالم العربي.
وأشار الشارد أن 70 % من السكان العرب تحت سن الثلاثين سنة، الأمر الذي يشكل طاقة كبيرة وثروة حقيقة للدول العربية. إلا أن على هذه الدول معالجة العديد من القضايا وعلى رأسها الأمية التي تصل نسبتها بين فئة الشباب المذكورة إلى 60%..
وذكر الشارد أن على الدول العربية توفير 200 مليون فرصة عمل للشباب العربي بحلول عام 2020، ولا يمكن تحقيق هذه الإنجاز بدون العمل لتحسين جودة التعليم وربطه بمتطلبات سوق العمل. كما أكد عادل عبد اللطيف أنه من غير الممكن النظر إلى الدول العربية بنفس الدرجة، فهناك فوارق في الرؤية. وشبّه عبد اللطيف وضع المستوى المعرفي للدول العربية الآن بوضع الدول الأوروبية غداة انتهاء الحرب العالمية الثانية التي لم يكن أمامها إلا التعاون الذي أدى إلى مزيد من التكامل وأسهم بدوره إلى تعزيز كافة القطاعات الأخرى.
