أكدت سما بحوث الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية للشؤون الاجتماعية أن جامعة الدول العربية تساند جهود المنتدى وستكون شريكاً في بناء وتطوير الأداء المعرفي العربي من خلال سياسات وبرامج جريئة تسهم في نشر المعرفة وزيادة التمكين، نحو مجتمع عربي مبدع وخلاَّق.
وأشارت إلى الاهتمام البالغ الذي توليه جامعة الدول العربية للمبادرة الكبرى التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لتوسيع دائرة المعرفة في مجتمعاتنا العربية وربطها بالتنمية والتنوير وبالنهضة العربية المنشودة. وقالت إن هذه المبادرة تؤكد حرص سموه المتواصل لدعم العلم والعلماء، وسعيه الدؤوب لنشر وتوسيع دوائر التعليم والبحث العلمي في المنطقة العربية وتشجيع آليات الذكاء الإنساني العربي المبدع، وكما يُقال في أمثالنا السائدة فإن الشيء من مأتاه لا يستغرب.وأشارت إلى أن تقرير المعرفة العربي لعام 2009 ـ نحو تواصل معرفي منتج، يمثل حدثاً عربياً مهماً كونه يسد نقصاً في جانب أساسي لحياة مجتمعاتنا العربية التي هي أحوج ما تكون إلى مثل هذا العمل الجليل، الذي نقدِّره حق تقدير، وحيّت القائمين عليه والمفكرين العرب الذين أسهموا في صياغته.ووصفت التقرير بأنه علامة مضيئة في حياتنا المعاصرة تفتح واسعاً باباً للحوار المستنير وللأمل من أجل مستقبل أكثر إشراقاً لمجتمعاتنا.
وقالت إن تقرير المعرفة العربي جاء في وقته تماماً، لأننا كعرب بحاجة ماسة إلى التحليل المعمّق للأمور الواردة في التقرير وإلى الحوار والنقاش الذي سيطلقه، ويأتي مصدر اهتمامنا من أن القمم العربية الأخيرة اعتباراً من قمة الخرطوم، وصولاً إلى قمة الكويت الاقتصادية والتنموية والاجتماعية، أفردت مساحة واسعة في عملها لقضايا العلم والتعليم والارتقاء بالمعرفة.كما أجمع القادة العرب في تلك القمم على توفير التعليم النوعي للجميع، ومراجعة نظم التعليم وإصلاحها للوصول إلى مخرجات نوعية قادرة على بناء مجتمع المعرفة وإرساء قواعد التنمية الإنسانية المستدامة، وجاء ذلك إدراكاً من القادة العرب بأن العلم والتعليم يمثلان القاطرة لتحقيق النهضة بكافة أبعادها، وفي القلب منها التنوير، وأنه ما لم يكن متاحاً تحقيق النقلة النوعية في التعليم، فإن التحوُّل إلى المجتمعات القائمة على المعرفة سيظل أمراً بعيد المنال.
ذلك أن التحوُّل إلى مجتمع المعرفة يمثل الضمان الرئيسي لتقدم المجتمعات العربية وتماسكها، وإنهاء مظاهر الإقصاء والتهميش، وإرساء مبادئ الحرية والعدل والتمكين، وأن الوصول إلى مجتمع صحي مبدع ومنتج للمعرفة، سيكون رهيناً إلى حد كبير بإشاعة المعرفة وإتاحتها للجميع. فالعلم نور والمعرفة حق للجميع.وأكدت أن الفجوة الواقعة بين حاضرنا وماضينا أصبحت أكثر اتساعاً من ذي قبل، فالرصيد الزاخر للتراث المعرفي والإبداع الإنساني للأمة العربية في ماضيها، أتاح لها أن تكون منارة بين الأمم وقبلة للمعرفة، وكانت اكتشافاتها ومعارفها تشغل الدنيا وملء السمع والبصر، بينما حاضرنا للأسف، ليس ذلك الذي نتطلع إليه أو نأمله.
ودعت العرب للعمل لسد الفجوة القائمة بين الماضي والحاضر، ولتجسير الفجوة المعرفية العربية الحالية ليكون المستقبل أكثر إشراقاً وأملاً وليتيح لهذه الأمة أن تكون موئلاً للإنسانية، فنحن ندرك أن المعرفة ليست ترفاً أو مباهاة، بل هي تمثل الوجود الإنساني بعينه، والمعرفة في محتواها ومضمونها تعني التواصل العميق بين الإنسان والكون المحيط به، وهي التي تمكن الإنسان من الوعي بالذات والهوية ومن التواصل والتسامح وتقدير التنوّع، وهي التي تتيح له سبل تحقيق طموحاته وأحلامه ورفاهه.



