رحبت الفعاليات الاقتصادية ورجال المال والأعمال بالدولة بقرار اعتماد ميزانية 2010 معتبرين اياه نقطة تحول جديدة في مسيرة التنمية الاقتصادية لدولة الإمارات وانجازا يضاف الى قائمة الانجازات المتحققة خلال السنوات الماضية خاصة في ظل توقعات تراجع أداء الاقتصاد العالمي وتدني معدلات النمو والتجارة الدولية تحت تأثير من الأزمة المالية التي تعصف باقتصادات دول العالم منذ العام الماضي.

واعتبر سليمان المزروعي مدير عام الاتصال المؤسسي في بنك الامارات دبي الوطني ان زيادة حجم ميزانية الحكومة العامة الاتحادية بمقدار مليار و 427 مليون درهم عن العام ،2009 مؤشر قوي على الموارد الاضافية التي تتدفق على الموازنة، ومؤشر قوي أيضاً على أداء الحكومة وعلى تنامي الدخل من الاستثمارات الحكومية، لافتا الى ان هذه الزيادة تظهر زيادة حجم المشاريع الاقتصادية والتنموية في الدولة. وقال ان توقيت إصدار اعتماد الميزانية له أثر كبير ودلالات واضحة على اهتمام القيادة الحكيمة للدولة وحكومتها في التحرك بشكل سريع لحماية الاقتصاد ولبثّ الطمأنينة في نفوس العاملين في جميع قطاعات الدولة سواء الحكومية أو الخاصة. واعتبر ان القرار سيدعم من عملية تطوير الخدمات والبنية التحتية للدولة في اطار الطفرة الاقتصادية والاجتماعية في الإمارات والتي أصبحت محطة ووجهة عالمية في كل القطاعات ونموذجاً يحتذى به.

يرى ناصر النويس رئيس مجلس إدارة مجموعة روتانا الفندقية أن اعتماد مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مشروع الميزانية العامة للاتحاد في وقت مبكر من العام وقبل بدء السنة المالية الجديدة بأكثر من شهرين للمرة الرابعة على التوالي يعد دليلا على أن الجهاز الحكومي شهد تطورا ممتازا ويعمل وفق أسس وقواعد ثابتة. وأشار إلى أنه قبل عام 2007 لم يتحقق هذا الإنجاز منذ ما يزيد على ربع قرن مما يعد انجازاً كبيراً بكل المقاييس يعبر عن حرص الحكومة على رفع الأداء الحكومي بكافة جوانبه مما يعد خطوة مهمة جديدة على طريق تطوير النظام المالي للحكومة الاتحادية بما يتناسب مع المتغيرات المحلية والخارجية المتسارعة. وأوضح النويس انه بقراءة سريعة لملامح الميزانية التي أعلن عنها حتى الآن تتضح عدة ملاحظات ايجابية مهمة أبرزها أنه وللمرة السادسة على مدى ثلاثة عقود أيضاً تم اعتماد مشروع الميزانية العامة للاتحاد من مجلس الوزراء بدون عجز مقدر في المشروع بفضل الجهود المتواصلة التي بذلتها وزارة المالية، حيث تمكنت الوزارة من التقدم إلى المجلس بمشروع ميزانية متوازن في جانبي الإيرادات والمصروفات عن السنة المالية 2010 مع مراعاة توصية اللجنة بالمحافظة على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأكد محمد مصبح النعيمي الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات موارد للتمويل أن ما أعلنته الحكومة الاتحادية أمس عن ميزانيتها للعام 2010 والتي بلغت 43 مليارا و627 مليون درهم بزيادة قدرها مليار و427 مليون درهم عن ميزانية عام 2009 البالغة 42 مليارا و 200 مليون درهم دون عجز يؤكد للعالم أجمع وبمالا يدع مجالا للشك أن دولة الإمارات تمكنت من تجاوز تلك الأزمة بل والخروج منها أقوى مما كانت عليه ، ويرجع ذلك إلى حكمة وحنكة القادة السياسيين وسياستهم الاقتصادية التي رسموها واستطاعوا من خلالها وبتكاتفهم يدا واحدة الخروج من تلك الأزمة، مؤكدا على أن الإعلان عن ميزانية العام 2010 دون عجز يذكر يؤكد أن الإمارات تعد أولى دول العالم التي استطاعت أن تعبر هذه الأزمة بأقل قدر من الأضرار .

وأشار النعيمي إلى أننا كمواطنين ومقيمين بدولة الإمارات لم نعش الفترات العصيبة التي عاشتها دولا عديدة تحت وطأة الأزمة الاقتصادية وكنت دائما متفائلا من أن دبي ستغدو النموذج المثالي للعديد من دول العالم التي ستستطيع أن تعبر الأزمة الاقتصادية العالمية لوضع أكثر إنتاجا وأشد رونقا، مشيرا إلى أن دولة الإمارات ودبي ستظل تشكل الموقع المتميز للأعمال التجارية وجذب فرص النمو.

وأضاف يمكننا النظر للمعارض التي نظمت مؤخرا وكان اخرها جيتكس وماذا حقق لنعرف أن دبي ستظل هي مركز الصدارة كما كانت من قبل الأزمة، مضيفا أن الخطوات العملية والسريعة التي اتخذتها دولة الإمارات العربية المتحدة لمواجهة الآثار المترتبة على الأزمة المالية العالمية؛ من ضمان للودائع المصرفية والتسهيلات المالية الكبيرة للبنوك والتي بلغت نحو 32 مليار دولار في الربع الأخير من العام الماضي،كل ذلك ساهم بتعزيز الثقة في اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة وأكد على قدرة البلاد على التعامل بسرعة وبشكل فوري وإيجابي مع التطورات الاقتصادية الأخيرة.

وقال يعقوب يوسف، نائب الرئيس التنفيذي - بنك دبي التجاري يعد اعلان الميزانية الاتحادية لعام 2010 بزيادة انفاق قدرها مليار واربعمئة وسبعة وعشرون مليون درهم مؤشرا قويا على نجاح اقتصاد الدولة في الخروج من نفق الازمة المالية العالمية ويؤكد قدرة حكومة الامارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على تأمين مصادر الدخل لتغطية كافة احتياجات الدولة مما سينعكس ايجابا على مختلف القطاعات الاقتصادية وعلى القطاع المصرفي بشكل خاص مما يساعد على دعم مسيرة نمو الاقتصاد الوطني ويساهم في دعم مسيرة النمو والازدهار الاقتصادي.

وعلق رجل الأعمال وعضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي حمد العوضي على الصدور المبكر للميزانية وزيادة الإيرادات بقوله: «الذين تابعوا خطاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في المجلس الوطني الاتحادي والذي ألقاه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والذي أوضح من خلاله أن اقتصاد دولة الإمارات هو اقتصاد متكامل وغير مجزأ وقوي وضع حداً للأبواق الإعلامية التي استغلت الأزمة العالمية لتطلق الشائعات المغرضة».

وأضاف: «الزيادة في إيرادات الميزانية الاتحادية خلال هذه الفترة بالذات تعكس الفلسفة الاقتصادية للقيادة الرشيدة باستمرار الدعم الحكومي وضخ استثمارات جديدة في مشاريع البنية التحتية والمشاريع التنموية على وجه العموم وإعطاء جرعة منشطة للاقتصاد، ليس فقط على المستوى المحلي، بل على مستوى دولة الإمارات».

كذلك تؤكد الحكومة من خلال الزيادة في إيرادات الميزانية الاتحادية أن خطط التنمية لم تتأثر بالأزمة المالية العالمية، مشيراً في هذا الخصوص إلى كثير من المبادرات المهمة التي برزت خلال الأزمة، ومنها مشروع قطار الاتحاد ومترو دبي ومنتجع قصر السراب والعزيز غيرها تم الإعلان عنها خلال الأزمة.

ويرى العوضي أن زيادة الإنفاق في الميزانية الجديدة سوف ينعكس إيجابياً على كافة القطاعات الاقتصادية ويوفر صورة واضحة للمتابعين على المستوى الدولي بأهمية استغلال الفرص الاستثمارية في دولة الإمارات التي تعتبر الأفضل على المستوى الإقليمي في ظل المؤشرات الإيجابية والمتابعة الحكومية الحثيثة للاقتصاد الوطني. وحول مدى استفادة القطاع الخاص من الصدور المبكر للميزانية، يرى العوضي أن الإنفاق الحكومي على الرغم من الدور المتنامي للقطاع الخاص لا يزال يشكل المحرك الرئيسي للاقتصاد الوطني، وبالتالي فإن ضخ أموال جديدة عن طريق الميزانيات المحلية أو الاتحادية سيخلق فرصاً جديدة لشركات ومؤسسات القطاع الخاص في ظل السياسة الحكومية بتدعيم الشراكة مع القطاع المذكور، وسوف ينعكس ذلك بطبيعة الحال على استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

أكد الخبير المالي الدكتور جوعان سالم الظاهري أن الصدور المبكر للميزانية الاتحادية سيخلق أنشطة وحركة جديدة في السوق، خاصة في ظل المؤشرات الإيجابية بتعافي اقتصاد دولة الإمارات من تداعيات الأزمة المالية العالمية والإمكانات المتوافرة لبدء حركة انتعاش وشيكة.

وأضاف الظاهري أن الصدور المبكر للميزانية وبزيادة بنسبة 4,3% في الإيرادات، سيوفر دعماً إضافياً للقطاعات الاقتصادية المختلفة، وللانتعاش المتوقع، كما يعكس في الوقت نفسه مؤشرات إيجابية بنجاح سياسة الدولة في تأسيس اقتصاد قوي وواسع يمتلك مقومات الاستمرارية حتى في ظل الأزمات.

وبالإضافة إلى أن بنود الميزانية تغطي مجالات كثيرة مثل الخدمات والمشاريع الاستثمارية، فهي بلا شك سوف تخلق فرصاً جديدة للشركات، بالإضافة إلى فرص عمل جديدة لمواطني دولة الإمارات.

كذلك، فإن الإعلان عن زيادة الإيرادات سوف يعزز الثقة أكثر فأكثر من قبل المجتمع الاقتصادي الدولي في اقتصاد الإمارات وقوته، وبالتالي جذب استثمارات جديدة.

ويتوقع جوعان سالم أن تواصل الحكومة، كمحرك رئيسي للحركة الاقتصادية من خلال المصروفات الحكومية وطرح مشاريع جديدة وتنفيذ مشروعات تنموية تحت التنفيذ في ظل توسيع الشراكة مع القطاع الخاص الذي بات يلعب دوراً مؤثراً في مسيرة التنمية الشاملة.

إشارة للتعافي

يرى خلفان الكعبي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أن موافقة مجلس الوزراء على ميزانية 2010 في هذا الوقت المبكر وبزيادة الإيرادات، إشارة واضحة بأن اقتصاد دولة الإمارات كان أول المتعافين من تداعيات الأزمة المالية العالمية.

ويضيف الكعبي أن الحكومة استطاعت بحنكة ودراية وقدرات قيادتنا الرشيدة الخروج بهذه الميزانية في وقت مبكر بهدف المحافظة على النمو واستمراريته، وبالتالي تلبية طموحات الوطن والمواطن، وهي في الوقت نفسه أن لدى القيادة الرشيدة الساهرة على الوطن خيوطاً كثيرة لتحريك الاقتصاد بوتيرة أكثر فاعلية لا تعتمد على سياسة رد الفعل، وإنما خطوات سليمة وجرعات متتالية لدعم النمو الاقتصادي وبما ينعكس إيجابياً على الوطن والمواطنين ويعزز من قدرات اقتصادنا الكلي والارتقاء بتنافسية دولة الإمارات.

قدرة تمويلية

قال الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية إن أهم ما يميز الميزانية الاتحادية للدولة عدم تضمنها لأي عجز في ظل ظروف مالية صعبة تمر بها جميع دول العالم وفي ظل تراجع أسعار النفط عن المستويات التي كانت مسجلة في العام 2008.

وأوضح الشماع أن عدم وجود عجز في الميزانية يؤكد القدرة التمويلية المتميزة للحكومة الاتحادية من مختلف المصادر، خاصة المصادر الداخلية (عوائد الاستثمار) وهو ما يعني الأداء التشغيلي الإيجابي للاستثمارات الحكومية ومسيرة التنمية الاقتصادية.

وقال: إنه من الملاحظ أن أهم إجراء اتخذته دول الخليج العربي، ومن ضمنها دولة الإمارات، رفع حجم النفقات العامة، خاصة على مشاريع البنية التحتية، وذلك لتعويض النقص في الإنفاق الاستثماري الخاص الذي تراجع نتيجة شح التمويل البنكي، معرباً عن اعتقاده أن الميزانية الاتحادية استطاعت أن تلبي هذه الحاجة بشكل جيد، بحيث نستطيع إنه وبرغم وجود موازنات ضخمة لكل إمارة، فإن هذه الميزانية تجاوزت في أرقامها للعام 2010 جميع تلك الميزانيات، ما يعبّر عن إمكانات تمويلية كبيرة للدولة.

احتياجات تنموية

من جانبه اكد رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية انه من الملاحظات الايجابية ما اعلن عن ان مشروع الميزانية العامة للاتحاد للسنة المالية 2010 يتوافق مع الاحتياجات التنموية للدولة مع مراعاة توصية اللجنة بالمحافظة على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والوصول الى تحقيق الاستخدام الامثل للموارد المالية المتاحة حيث عكس مشروع الميزانية بواقعية الموارد المتاحة واوجه استخدامها في الجوانب التي تفيد مسيرة التنمية في كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية وتنمية الموارد البشرية.

وقال مسلم ان وزارة المالية نجحت في القضاء على العجز تماما لعدة عوامل منها كفاءة ادارة الموارد وقيام الوزارات بمراجعة مصروفاتها بشكل دقيق وضغط النفقات الممكن الاستغناء عنها خصوصا في ظل تطبيق نظام البرامج والاداء بالاضافة الى الانتهاء من تنفيذ بعض المشروعات الخاصة ببعض الوزارات والتي كانت مدرجة فى مشروعات الميزانية فى اعوام سابقة وتحسن الاستثمارات الحكومية بشكل عام.

رؤية

الميزانية الاتحادية... نموذج ريادي للاقتصاد الوطني

شكل الإعلان عن ميزانية الحكومة الاتحادية لعام 2010 نقطة تحول جديدة في مسيرة التنمية الاقتصادية لدولة الإمارات وانجازا يضاف الى قائمة الانجازات المتحققة خلال السنوات الماضية خاصة في ظل توقعات تراجع أداء الاقتصاد العالمي وتدني معدلات النمو والتجارة الدولية تحت تأثير من الأزمة المالية التي تعصف باقتصادات دول العالم منذ العام الماضي. وبلغة الأرقام فإن زيادة حجم الميزانية الى 6,43 مليار درهم للعام المقبل وبنسبة 65,3 مقارنة بعام 2008 يعد دليلا واضحا ليس فقط على استمرار عجلة التنمية الاقتصادية في الدولة بل أيضا ارتفاع وتيرتها مما يؤكد أن قاطرة التنمية الشاملة ماضية في بلوغ أهدافها بدعم من السياسات الحكيمة للقيادة الرشيدة.

ويتضح من خلال قراءة تفاصيل الأرقام التي تضمنتها الميزانية والتي جاءت دون عجز للسنة السادسة على التوالي نجاح الدولة في ترسيخ مبدأ التنويع الاقتصادي وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد لدعم الاقتصاد الوطني ولعل ذلك يبدو ظاهرا للعيان من خلال زيادة الإيرادات الاتحادية من الاستثمارات والخدمات في 2010 والمقدرة بنحو 8,20 مليار درهم أي ما نسبته 48% من إجمالي إيرادات الميزانية.

إن زيادة معدلات الإنفاق على مختلف الصعد سواء الصحية أو التعليمية ومشاريع البنية التحتية هو دليل على ما تملكه الحكومة الاتحادية من قدرة تمويلية متميزة في الوقت الذي تعاني فيه جميع الدول وبما فيها الدول المتقدمة من شح في السيولة كما انه يشير الى عدم التأثر بتراجع أسعار النفط خلال العام الجاري مقارنة بالمستويات التي بلغها عام 2008 عندما تجاوز سعر البرميل 100 دولار في بعض الأوقات.

ولعل المؤشرات الايجابية التي أظهرتها ومازالت أرقام الميزانية الاتحادية منذ السنوات الخمس الماضية يعد بمثابة الطريق الممهد لتطبيق مشروع الموازنة الصفرية في الدولة التي من المقرر بدء تطبيقها عام 2011، حيث تكون الإدارة الحكومة تمكنت من الوقوف بشكل أكبر على الآثار السلبية للأزمة المالية، وبالتالي قدرتها على تحديد أهدافها وبرامجها التي تتناسب مع مواردها.

لقد صنف الاقتصاد الإماراتي قبل الأزمة بأنه النموذج الخليجي الوحيد الذي خطى بشكل جيد نحو نموذج الاقتصاد المتنوع. مما دفع المؤسسات الدولية والعديد من خبراء الاقتصاد لدعوة بقية دول المنطقة للاستفادة من التجربة الإماراتية، وها هي أرقام الميزانية الاتحادية التي أعلن عنها أمس جاءت لتؤكد من جديد ريادة هذا النموذج وزيادة قوته يوما بعد يوم.

ناصر عارف