دبي رائدة في سباق التميز نحو إنشاء مشاريع لها دور كبير وفعال في المنطقة وهي فعلاً تضيء طريق باقي الشعوب ليستفيدوا من تجاربها، ويعد مترو دبي من أبرز المشاريع التي تم افتتاحها خلال العام الجاري، والذي راعت فيه هيئة طرق ومواصلات دبي خلال إنشائه تطبيق أعلى معايير الحفاظ على البيئة في متطلبات استخدام وتشغيل المترو.
حيث قامت بتصميم واستخدام الطاقة النظيفة، كما استوحت تصميم المترو وشكله من علامات الطبيعة، فنجد أن أسقف المحطات تشبه الصدَفة، ويعود هذا الاختيار إلى الارتباط الكبير لسكان الدولة بالبحر وتراث الصيد، الذي يعد من أقدم المهن التي احترفها أجدادنا. وللتعرف أكثر على نظام التشغيل لمترو دبي، والطاقة المستخدمة به وكيفية المحافظة على بيئة نظيفة التقت «البيان» رمضان عبدالله مدير إدارة التشغيل في مترو دبي الذي قال: إن تصميم المحطات الداخلية تم بشكل فريد حيث إنه يضم مركبات الطبيعة الأربعة، وهي الماء والهواء والنار والأرض، أما من الناحية التشغيلية يعتمد المترو على الكهرباء بصفتها طاقة نظيفة 100%، ومن خلال اعتماد المترو على هذه الطاقة في التشغيل، سيسهم في تعزيز مفهوم المحافظة على المصادر الصديقة للبيئة والتي تلتزم بها دبي، كما سيساهم بشكل غير المباشر في الحد من تلوث الهواء وذلك تبعاً للحد من كثافة السيارات في الشوارع والطرق.
أما محطات الكهرباء أكد رمضان عبد الله أنه تم بناء ثلاث محطات ومنها المحطة الرئيسية للطاقة الكهربائية في جبل علي، وتصل طاقتها إلى 80/100 MVA، وبنيت وفقا للمواصفات المعتمدة من هيئة كهرباء ومياه دبي، ومحطة ميدان الاتحاد التي توليد الطاقة الكهربائية الرئيسة، وتبلغ الطاقة القصوى لها MVA 061 ومزودة بمحولات ثنائية من طراز33/132 MVA.
أما المحطة الثالثة التي تقع كذلك في ميدان الاتحاد، فهي مصممة للعمل بشكل آلي شامل دون التدخل البشري أبداً، حيث أنها مجهزة بأنظمة حماية ومراقبة لمكافحة الحرائق من خلال استخدام أجهزة حديثة جداً، كما أن محطة التوليد الكهربائي الأولى والثانية توفر الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل المترو بما في ذلك محطات القطارات الواقعة على مسار الخط الأحمر الممتد إلى مسافة 52 كلم من الراشدية وحتى جبل علي.
الموثوقية
وأشار إلى أن تصميم شبكة أنظمة التوليد الكهربائي يمتاز في المتانة والقدرة على السيطرة، وفي حال حدوث أي احتمال عطل في إحدى المحطات الثلاث الرئيسية فإن المحطتين الباقيتين ستؤمن الحمولة الكهربائية الكاملة للمترو بدون أضرار أو تأخير.
وبين أن نظام التوليد الكهربائي يعد أحد أهم مكونات تشغيل مترو دبي، لذلك تم التركيز عليه بهدف التأكد من وجود السلامة والخلو من الأعطال، حيث عملت هيئة الطرق والمواصلات بالتنسيق مع هيئة كهرباء ومياه دبي، لضمان تنفيذ شبكة توليد الطاقة الكهربائية بما يتطابق مع المعايير السلامة المتبعة في معايير السلامة العالمية والتي تتماشى مع المواصفات التي تعتمدها هيئة كهرباء ومياه دبي.
بإضافة إلى أن شبكة التوليد الكهربائي في المترو تخضع إلى الرقابة والسيطرة الشاملة من قبل مركز التحكم في العمليات المخصص لتنفيذ مهام التعامل مع الظروف العادية والطارئة، وذلك بهدف ضمان التشغيل الأمن والموثوق لعمليات المترو.
كما أوضح عبد الله أن المحطة المركزية تعتمد في عملها على نظام مكون ثلاثة أشياء أساسية ، وهي شبكة توزيع المياه المبردة، ونظام الاستهلاك داخل محطات القطارات، وسيتم تزويد ما يصل إلى 45 محطة مترو بخدمات التبريد من المحطات المركزية بطاقة تصل إلى 60 ألف طن من المياه.
كما أن نظام التبريد المركزي يمتاز بتقليل كميات استهلاك المياه والكهرباء، ويعزز من المرونة في زيادة وتخفيض احتياجات التبريد، الذي يتم من خلاله ترشيد استخدام المساحات في محطات القطارات، بالإضافة إلى توفير تبريد بنوعية أفضل.
ترشيد
أما على الصعيد المالي فيمتاز النظام بانخفاض تكاليف التشغيل والصيانة، بسبب تركيب أجهزة تبريد ومضخات ومحولات الكهربائية ذو كفاءة عالية، ومن بين المميزات الأخرى للنظام انخفاض الصوت والانبعاثات الحرارية والذبذبات المصاحبة للتشغيل، كما أن النظام يتوافق مع بروتوكول كيوتو، والمعاهدات الدولية الخاصة بحماية طبقة الأوزون، والاحتباس الحراري، وسياسات إعادة التدوير؛ ما يجعله صديقا للبيئة بنسبة عالية جداً.
وأشار إلى أن مراقبة محطات التبريد المركزية والتحكم فيها تتم من خلال محطة مراقبة مركزية، كما تخضع شبكة الأنابيب المبردة لمراقبة دقيقة بواسطة أسلاك ومجسات الكترونية وفي حالة حدوث أي كسر أو تسرب للمياه المبردة فإن شبكة الأسلاك ترسل إشارات الكترونية إلى الصمامات والمحابس الرئيسية الكهربائية وتغلق تدفق المياه في المنطقة المتأثرة علما بأن هذه المحابس توجد على مسافة 500 متر طولي.
تصاميم
محطات تبريد مركزية
يبلغ إجمالي محطات التبريد المركزية التي تم بناؤها للخط الأحمر 10 محطات، منها محطة واحدة قائمة في شارع الشيخ زايد، وثلاث منها تعمل بنظام التبريد في الهواء، بينما تعمل البقية على نظام التبريد في المياه، أما الخط الأخضر فمن المقرر أن تشيد له أربع محطات تبريد.
تقنيات صديقة
وتم اعتماد محطات التبريد المركزي للتوفير في استهلاك الطاقة والحد من الانبعاث الغازي أثناء تشغيل المحطات، وروعي في تصميم المحطة تطبيق تقنيات صديقة للبيئة من خلال استخدام غاز فيريون 1349 في عملية التبريد والذي يحد كثيرا من انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون.
كما تم اعتماد عملية التجميع السطحي والتوزيع للطاقة الحرارية ممثلة في المياه المبردة من مصدر مركزي ونقلها إلى عدد من محطات المترو عن طريق شبكة الأنابيب الممتدة تحت الأرض.

