أكد الدكتور سليمان الهتلان الرئيس التنفيذي للمنتدى الاستراتيجي العربي ان المنتدى يعمل بصيغة تفاعلية جديدة تؤهله ليكون منصة حيوية لقادة الفكر على الصعيد الإقليمي والدولي للتواصل والحوار حول القضايا الراهنة، وان الدورة الخامسة للمنتدى التي تستضيفها دبي يومي بعد غد الأربعاء والخميس في فندق ميناء السلام في دبي تحت عنوان «نحو إقامة مجتمع المعرفة في العالم العربي»، هي الأولى ضمن سلسلة من الفعاليات الإقليمية، تشمل عقد منتديات تالية في عدد من الدول العربية لتسليط الضوء على دور صانعي القرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي في خلق المعرفة.

وقال الدكتور الهتلان في تصريحات خاصة ل«البيان» بمناسبة انعقاد المنتدى ان هذا اللقاء يعكس أسس مفهوم الحوار والتواصل مع الآخر وطرح قضايا المنطقة على بساط البحث والمناقشة وخلق المنافسة على تناول قضايا المنطقة بالنقاش والحوار بلا حرج والربط بين قيادات القطاعين العام والخاص ويشهد المنتدى إطلاق تقرير المعرفة العربي.وتساءل الهتلان لماذا لا نناقش قضايانا العربية داخل عالمنا العربي وبأصوات مفكرينا العرب؟ خصوصا ان هناك منتديات عالمية سبق وناقشت هذه القضايا، مشيرا إلى أن دبي استوعبت حقيقة ان العالم العربي جزء من العالم كله وبالتالي تعمل على أن نتفاعل كعرب مع العالم المحيط بنا.

تجربة فريدة

وأشار إلى أن المنطقة كانت بحاجة إلى هذا الحوار وان المنتدى جاء كتجربة جديدة وفريدة في أدواته وآلياته ومنهجه وأسلوبه وأسسنا لهذا الحوا، وحان الوقت لمأسسة الفعاليات التي تناقش قضايا الأمة العربية، والمأسسة تقوم على أساس أن فعاليات المنتدى تأتي ضمن أسلوب عمل مؤسساتي، ووجود المنتدى تحت مظلة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم يعطيه دعما كبيرا جدا للسير في هذا الطريق لان المؤسسة قائمة على أساس دعم وتنفيذ المشاريع التنموية والمعرفية للعالم العربي ولابد للمنتدى من أن يسير في هذا السياق.

وأوضح انه من خلال مأسسة المنتدى يصير من السهل تنفيذ خططه بالتنسيق مع خطط المؤسسة بحيث يكون المنتدى المنبر الرئيسي لفعاليات مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ويكون منبرا يؤسس لبناء حوار تدعيم قضايا المنطقة العربية.

تحديات كبيرة

وقال أمامنا كعرب تحديات كبيرة وكثيرة، والمنتديات والحوارات لا تملك عصا سحرية لحل المشكلات التي تناقشها وإنما هي تلقي الضوء عليها وتناقشها وتطرح لها الحلول مشيرا لان مؤسسة محمد بن راشد لديها علاقات وصلات قوية بالعشرات من الجامعات والمراكز البحثية العربية والعالمية، كما ان لها قائمة طويلة من المشاريع التنموية العربية، والمنتدى بلا شك يمكنه الاستفادة من هذه العلاقات خصوصا العلاقات مع الجامعة العربية، كما أن المنتدى لا يستهدف الحوار فقط بل يستهدف المساعدة ومد يد العون للعالم العربي لتحقيق التنمية المستدامة والمعرفية.

والمح إلى انه يجري التخطيط حاليا لان تكون جلسات الحوار في دبي بداية لسلسة من الندوات الخاصة بالمنتدى الاستراتيجي العربي في صنعاء والدوحة وعمان والرباط خلال العام 2010 كاهتمامات أساسية لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم يتم تنفيذها عبر المنتدى مشيرا إلى انه يتم التأسيس للحوار البناء من خلال استقطاب الخبرات والكفاءات العالمية المتخصصة ليتداول الحوار الشأن التنموي العربي وللعمل على تجسير الفجوة بين المثقف وصانع القرار العربي في وقت كل منهما يغني على ليلاه .

وربما لا يكون لدى صانع القرار معرفة بفكر وحلول المثقف كما لايملك المثقف صنع القرار في الوقت الذي يعتبرا طرفين أساسيين للتنمية ولابد من جمعهما فالمنطقة العربية بحاجة إلى تفعيل الفكر والنقاش وتبادل الرأي والرأي الآخر. وأشار إلى أن من أهداف المنتدى مخاطبة وإشراك الشباب العرب تحت عمر 30 سنة في هذا الأمر حاليا ومستقبلا لأنهم يمثلون الآن 60% من تعداد الشعب العربي.

جهد مشترك

وأوضح ان المنتدى سيكشف عن تقرير المعرفة العربي، وهو جهد مشترك بين مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كأحد أبرز الأحداث التي ستشهدها الندوة الافتتاحية في دبي. وسيحدد التقرير الذي يناقش كيفية خلق وتطوير المعرفة في المنطقة، العوامل المحفزة وكذلك المعيقة لعمليات التنمية.

واستطرد ان المنتدى يوفر فرصة ممتازة لمناقشة الحقائق الواردة في تقرير المعرفة العربي، ومن خلال مناقشة التقرير في المنتدى ستبرز محاولة إيجاد الحلول بهدف الوصول إلى إقناع صانع القرار العربي بترجمة ما تتوصل له الحوارات إلى الواقع التنموي، وبذلك يعتبر المنتدى جزءا من التثقيف والتوعية بالقرار التنموي الصحيح ولأنه لا يمكن تحقيق تنمية معرفية حقيقية في ظل وجود جدار عازل بين المثقف وصانع القرار.

تحفيز الابتكار

وأضاف الدكتور سليمان ان الباحثين والخبراء سيناقشون الحالة الراهنة لقطاع المعرفة في العالم العربي، وسبل المساعدة على خلق بيئة محفزة للابتكار، واعتماداً على رؤاهم وأفكارهم الاستثنائية، سيبحث المتحدثون في الاستراتيجيات والمناهج والأساليب التي يمكن اعتمادها لتحقيق هذا الهدف كما يوفر المنتدى مزيجاً فريداً يجمع بين شبكة التواصل غير المسبوقة، وجلسات النقاش المفتوح، والمنتجات المعرفية المصممة وفق مواصفات خاصة، والتي ستقدم للمشاركين الأدوات التي يحتاجونها لصياغة خطط عمل قابلة للتطبيق في المنطقة.

التقرير يتسم بالجرأة ويبلور خطة لولوج عتبات المعرفة

يأتي تقرير المعرفة العربي هذا العام خارجا عن المألوف ويتسم بالجرأة في بلورة رؤية وخطة عمل مقترحة لإقامة مجتمع المعرفة، تشتمل على بعض العناصر الأولية والآليات المطلوبة لردم الفجوات المتعددة التي تملأ مساحات المشهد المعرفي العربي، ولولوج عتبات المعرفة، والانخراط في مجتمعها والمشاركة في عمليات إنتاجها.

كما يضع التقرير على بساط النقاش العام والنقد والمراجعة، رؤية مقترحة للعمل على ثلاثة محاور، وللتحرك في مجالات توفير البيئات التمكينية، ونقل المعرفة وتوطينها واستنباتها، ثم توظيفها في خدمة التنمية الإنسانية.

ولعل تقرير هذا العام يعكس جهداً منهجياً وعلمياً مخلصاً يتولى دراسة حال المعرفة العربية بكثير من التفصيل، وصولا إلى توظيفها في خدمة الإنساني العربي لتتوفر لكل من صانع القرار والمختص والمواطن العربي دراسة مرجعية تضم مؤشرات موثقة لقياس حال المعرفة في الدول العربية بما يساعد على تطوير الخطط وتقييم الأداء، وإذكاء روح المنافسة في ميدان تطيب فيه المنافسة.

ويركز تقرير المعرفة العربي على العلاقة العضوية بين ثلاثية المعرفة والحرية والتنمية المرتبطة بالتحديث والانفتاح المنتج على كل من الداخل والخارج، وبكل ما يساهم في تعزيز الكرامة الإنسانية العربية. وهو يعتبر الثورة المعرفية الراهنة مدخلاً من المداخل الممكنة للإصلاح في الوطن العربي.

وفي مفهوم هذا التقرير، فإن المعرفة، ببعديها التنويري والتنموي، هي الحرية بعينها، وهي الطريق الذي يستلزم المزيد من شحذ آليات الذكاء الإنساني الخلاق لإقامة وتدعيم أسس المعرفة في منطقتنا، من أجل رفاه المواطن العربي وعزّته.

ويمثّل إدخال مفاهيم المعرفة، من منظور التنمية الإنسانية، حجر الزاوية في أي عملية تنموية فاعلة، ومن شأن ذلك أن يسهم بصورة محورية في الخروج من دوائر الفقر والبطالة والجهل والخوف. وعليه، فإن الحق في اكتساب المعرفة وتوطينها هو حق لا يقبل الجدل.

وتعتبر سلسلة تقارير المعرفة العربية منبر ثقافي تشارك في إعداده نخبة من المثقفين المختصين العرب بغرض التفكر في حال المعرفة العربية واقتراح أنجع الطرق لإقامة مجتمع المعرفة المأمول. وربما لا يتم الاتفاق على كل ما ورد في هذا التقرير، إلا أن الهدف هو تحفيز النقاش البنّاء وصولاً إلى اعتماد وتطبيق السياسات والبرامج التي ستنقل ما يتمخض عنها من أفكار نيرة من بطون التقرير إلى عمل نافع للمجتمعات العربية ومحقق لرفاهتها وعزتها.

والتقرير لا يمكن أن يكتمل أو أن يؤتي ثماره إلا بتعاون الجميع؛ من حكومات ومجتمع مدني ومختصين في مختلف أرجاء الوطن العربي. ولذا تمت دعوة المهتمين كافة، بل جميع الأطراف المعنية، إلى النظر في هذه التقارير وتناولها بالبحث والنقد والمناقشة الهادفة سعيا إلى إيجاد السبل لوضع ما يتمخض عن هذه العملية التفاعلية موضع التنفيذ، سواء على المستويات الإقليمية العربية أو في إطار الدولة الواحدة.

المنتدى يسلط الضوء على حقوق الملكية الفكرية في العالم العربي

أعلنت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم أمس عن أن 30 شخصية من أبرز المثقفين و200 من قادة الفكر حول العالم سيناقشون أوضاع حقوق الملكية الفكرية ودورها في اقتصاد المنطقة في أولى سلسلة الندوات التي سيقيمها المنتدى الاستراتيجي العربي، المنصة الحيوية لصانعي السياسات للتواصل وتبادل الخبرات بشأن القضايا الاقتصادية، والجيوسياسية، والاجتماعية والثقافية التي تهم المنطقة.

وتشهد فعاليات اليوم الثاني للمنتدى جلسة هامة بعنوان «نقل أم توطين المعرفة؟»، تسلط الضوء على المتطلبات التشريعية، والتنظيمية، والثقافية، والمادية لترسيخ حقوق الملكية الفكرية. وستركز بشكل خاص على مدى مساهمة الدول العربية في تطوير الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الملكية.

ويشارك في الجلسة التي يديرها الدكتور زياد بن عبدالله الدريس، سفير المملكة العربية السعودية والمندوب الدائم لدى اليونسكو، نخبة من المتحدثين البارزين، من بينهم الدكتور عبدالله النجار، رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا في الإمارات العربية المتحدة، والدكتور أنطوان زحلان، الكاتب والمستشار الدولي في مجال العلوم والسياسة في لندن، والدكتورة نجلاء رزق، الأستاذ المساعد في كلية الاقتصاد بالجامعة الأميركية في القاهرة، ومعالي الدكتورة ميثاء سالم الشامسي، وزير دولة في الإمارات العربية المتحدة.

وقال الدكتور سليمان الهتلان، الرئيس التنفيذي للمنتدى الاستراتيجي العربي: « ستركز النقاشات على حالة الاستقطاب القائمة بشأن المواقف المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية بين الدول المتقدمة والنامية، الأمر الذي سيجعل المباحثات التي سيشهدها المنتدى أكثر أهمية، حيث ستضيف زخماً جديداً وتنوعاً في الآراء التي سيتم تداولها».

كما سيقدم نخبة المتحدثين في الندوة نقاط عمل محددة يمكن تنفيذها في العالم العربي، مع التركيز على أسباب تقاعس الدول العربية عن الاستفادة الكاملة من الاستثناءات والأحكام المرنة في اتفاقية منظمة التجارة العالمية حول الجوانب المتعلقة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية لعام 1994، والتي تحكم جميع الدول في تعاملاتها بشأن قضايا الملكية الفكرية.

وقد أرست اتفاقية عام 1994 الحد الأدنى للتشريعات المتعقلة بحماية مختلف أشكال الملكية الفكرية، وذلك إثر انتهاء جولة مفاوضات الأوروغواي حول الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة كما دمجت اتفاقية قانون الملكية الفكرية في النظام التجاري الدولي لأول مرة، حيث تبقى الاتفاقية الدولية الأكثر شمولية بشأن الملكية الفكرية حتى الآن.

دبي- فريد وجدي