سلطت صحيفة الديلي تلغراف في عددها الصادر أمس الضوء على بعض من الكتب الصادرة في لندن والتي تتناول نشأة دولة الإمارات والدور الجوهري الذي لعبته كل من إمارتي أبوظبي ودبي في ترسيخ مفهوم الاتحاد وبناء دولة عصرية ندر مثلها في المنطقة. وقالت الصحيفة إن مدينة أبوظبي التي تمتلك 8% من احتياطي النفط في العالم تستثمر تريليون دولار في مواطنيها، وهو ما يجعل ثروة كل فرد حوالي 17 مليون دولار. وهو ما يجعلها أغنى مدينة في العالم بلا منازع، وأكثرها ثراء عمرانيا.

وانتقلت إلى الحديث عن دبي قائلة انه على بعد 150 كيلومترا من أبوظبي تقع مدينة دبي التي ترتبط بصلات قرابة ونسب مع شقيقتها، وتمتلك أطول ناطحة سحاب في العالم إلى الآن، وأضخم جزر اصطناعية في العالم. وعرضت كاتبة المقال راشيل آسبدين في مقالها لأحدث الكتب المنشورة عن إمارتي دبي وأبوظبي بعنوان: ماسة في الصحراء: خلف المشاهد في أغنى مدينة في العالم، للمؤلفة جو تاتشيل و«دبي:قصة أسرع المدن في العالم» للمؤلف جيم كران. وعلقت على توجه الإماراتيين نحو الاستثمار في الثقافة والفنون، من خلال تشييد دور المسرح فيهما والاستحواذ على حصص في متاحف عالمية عريقة مثل اللوفر وغيرها من معاقل العلم والثقافة.وتخلص للقول بأن أبوظبي ودبي تسيران في اتجاه واحد منذ نشأة الاتحاد في العام 1971، خطه المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم.

واقتبست قول المؤلف جيم كران بأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي استطاع استكمال حلم والده بجعل دبي التي كانت قرية تعيش على صيد السمك واللؤلؤ إلى أهم ميناء بحري وجوي في المنطقة، في الوقت الذي كان الجميع لا يرون حاجة إلى مثل تلك المشاريع العملاقة حينها. فقد قال المغفور له لولده الشيخ محمد حينها عندما قرر بناء ميناء جبل علي: إنني أبني هذا الميناء الآن لأنه سيأتي وقت لن تستطيع بناءه فيه. وهو ما دفع بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد إلى اتخاذ قرار ببناء مطار دبي الدولي والمناطق الحرة وغيرها من الانجازات العظيمة التي لا يزال العالم يتحدث عنها بالرغم من مرور أكثر من عام على أزمة المال العالمية. وقالت الكاتبة مقتبسة من الكتاب: الشيخ محمد بن راشد يرى في دبي القطارة التي ستعيد ولادة العالم العربي وستقوده إلى الأمام.

واستعرض الكاتب تجربة دبي في الانجازات، مصطحبا القارئ إلى الستينيات من القرن الماضي، حين أدخلت قبل غيرها خدمات البنية التحتية، وسرد مسيرة المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في وضع اللبنات الأولى لبناء مدينة عصرية قادرة على استيعاب متغيرات الأيام المقبلة، وإصراره في أن تصبح سيرة مدينته على كل لسان.

وحين كان سكان دبي لا يجدون سوى البحر مصدرا للرزق، أمر الشيخ راشد ببناء أكبر ميناء بحري في الشرق الأوسط، وببناء أطول ناطحة سحاب في العالم، وأكبر مطار، في ذلك الوقت.وأردف الكاتب قائلا: أما ما تلى ذلك من انجازات فهو ليس جزءا من التاريخ بل واقع نعيشه لحظة بلحظة، فبعد وفاة الشيخ راشد عام 1991، كانت دبي مدينة تجارية فتية، وكان ميناؤها الأهم في المنطقة، وجاء الشيخ محمد بن راشد، ليوسع من آفاق طموحات والده، جاعلا طموحاته بلا نهاية ولا تعترف بكلمة المستحيل في قاموسه».

ترجمة ـ محمد بيضا