أعلن معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم عن استمرارية مشروع مدارس الغد الذي بدأت وزارة التربية بتطبيقه منذ ثلاث أعوام، مشيراً الى أن مجلس مدارس الغد الذي تم تشكيله مؤخرا يعمل على تقييم التجربة بشكل عملي وممنهج لتعزيز نقاط القوة فيه وتلافي السلبيات والمعوقات التي تصادفه.

ورغم المعوقات التي صادفت تنفيذ المشروع والأصوات الكثيرة التي تعالت ضده بسبب جملة من الأخطاء الا ان الحضور أكد بموضوعية تامة انه تجربة رائدة لكنها ولدت ضعيفة وتعثرت بجملة من المعوقات، مؤكدين استعدادهم بمساعدة التربية للارتقاء بالأداء والأخذ بمسببات النجاح. جاء ذلك خلال لقاء معالي وزير التربية بمديري ومديرات مدارس الغد بحضور علي ميحد السويدي مدير عام الوزارة بالإنابة، والدكتور علي القرني مدير مكتب التربية العربي لدول الخليج، وشيخة الشامسي المدير التنفيذي للشؤون التعليمية بالإنابة، مديرة مجلس الإشراف على مدارس الغد، وعدد كبير من مديري المناطق التعليمية ومسؤولي الوزارة، وأعضاء مجلس الإشراف.

ووصف معالي وزير التربية مشروع مدارس الغد انه خروج عن النمط التقليدي في التدريس باعتباره منهجا جديدا في التدريس كالمناهج التدريسية الأخرى الموجودة في الدولة والتي يربو عددها على 11 منهجا كالفرنسي والبريطاني والأميركي، مؤكدا أن الفترة المقبلة ستشهد تعيين كوادر وطنية مؤهلة للنهوض بالمشروع وتعزيزه.

وقال ان مجلس مدارس الغد الذي تم تشكيله مؤخرا برئاسة شيخة الشامسي وعضوية إدارات مدارس الغد سيقومون بتقييم التجربة من واقع خبرتهم فيه وتقديم تغذية راجعة عن السلبيات والايجابيات، مؤكدا ان الهدف من المجلس وضع تصور شامل عن مدارس الغد لمعرفة الاتجاه الصحيح.

معتبرا الملايين التي انفقت على المشروع ضرورية لأن التعليم المتطور يحتاج الى انفاق وميزانيات خاصة به، معولا على المجلس في التغلب على العقبات والثغرات التي واجهت تطبيق المشروع، مشددا على اهمية وجود قاعدة بيانات واحصائيات عن المدارس بما فيها مدارس الغد. وذكر ان حق التعليم مكفول للجميع بمن فيهم ذوو الاحتياجات الخاصة وان مشروع تنفذه وزارة التربية حاليا سيجعل مدارس الدولة مؤهلة لاستقطاب هذه الفئة.

واكد الدكتور علي القرني مدير مكتب التربية العربي بدول الخليج اهمية وجود وضوح في رؤية المشروع اذا اريد له النجاح وتعميمها في حال نجاحها، لافتا الى انه من غير المنصف ان يطبق المشروع على مدارس دون اخرى وان على جميع الطلبة ان ينضووا جميعا تحت منهج واحد، مشيرا الى ان المشروع نقلة في نوعية التعليم الا نه يجب ان لا يترك ضعيفا ووضع إستراتيجية واضحة المعالم.

بدورهم انتقدت إدارات المناطق تغييبهم التام عن المشروع ، مطالبين بخلق قنوات للتواصل معهم واخذ رأيهم وتذليل الصعاب التي يواجهونها على ان تعمم التجربة في حال ثبت نجاحها. واكدت فوزية حسن بن غريب مدير منطقة الشارقة التعليمية ان تطبيق المشروع في جميع المراحل الدراسية افرز نتائج ايجابية وسلبية، مشيرة الى ان التدرج في تطبيق المشروع من الصف الاول لجميع المدارس ومن ثم الى الصف الثاني والثالث وهكذا يضمن نجاح التجربة لأن كل طالب في الدولة سيأخذ حقه في التدريس وسيتم القضاء على السلبيات الكثيرة كما سيتم العمل بمبدأ تكافؤ الفرص كما ستأخذ المناهج حقها في التدرج.

ادارات المدارس تطرقت بدورها ومن واقع معايشتها للتجربة إلى بعض العقبات التي واجهتها وطرحت امام معالي وزير التربية بعضها جاء على شكل تساؤلات منها هل سيبقى مشروع مدارس الغد تجربة؟؟ مطالبين بمنحهم صلاحيات للتعامل مع المتغيرات بطريقة مرنة مع التركيز على البيئة التعليمية لانها كما قالوا لاتزال غير جاذبة وتنقصها العديد من المقومات متسائلين عن السبب وراء عدم تقييم مخرجات تعليم هذه التجربة على الرغم من مرور 3 سنوات على تطبيقها؟ ومن هو المسؤول عن تقييم الادارات المدرسية في ظل وجود ضبابية في عمل الموجه؟ .

واستعرضوا قضية النقل وعدم مراعاة الطلبة القادمين من مشروع الغد ما يؤدي الى زج بعضهم في مدارس عادية وهذا الإجراء يجهض المشروع بحسبهم، وتساءلوا عن عدم حصولهم على مكافآت وتعديل في الرواتب رغم الأعباء الكبيرة وطول اليوم الدراسي ومتطلبات التعليم في هذه المدارس، وطالبوا بلجنة محايدة تضم خبراء «عربا ومواطنين» بقصد الوقوف على مخرجات المناهج الجديدة الثلاث «الانجليزية والعلوم والرياضيات»، وأكدوا ان الجودة في التعليم بحاجة الى ميزانيات كبيرة في حين أن الميزانية الممنوحة تكاد لا تكفي لفاتورة «الانترنت».

يذكر ان مشروع مدارس الغد جاء وفق توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في شأن رفع مستوى مخرجات التعليم العام، لتجاوز سنة الإعداد والتأهيل المقررة في جامعات الدولة على خريجي الثانوية العامة.

الشارقة-نورا الأمير