يخوض الفلسطيني صبري محمد غريب منذ 25 عاما نضالا لا يلين داخل منزله الذي تحول إلى جيب معزول تحيط به مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، مشبها فصول معركته بقصص«ألف ليلة وليلة».
وقال غريب «أبو سمير» البالغ من العمر 73 عاما«قصتي مثل قصص ألف ليلة وليلة. إنها قصة لا تنتهي ولكنها أكثر مأساوية منها». ويضيف«منذ 25 عاما وأنا أعاني من هذا الاحتلال، وأواجهه. ولكنهم لم ينجحوا في اقتلاعي أنا وعائلتي». وعلى مدى الأعوام التي ثابر فيها«أبو سمير»ورفض خلالها المغادرة تحول منزله الذي كان في السابق في موقع متطرف في قرية بيت اجزا، إلى جيب صغير محاط بالأراضي المصادرة لصالح مستوطنة «جيفون هحداشا».
ويحيط بالمنزل جدار من الاسمنت وسياج مزود بلواقط كهربائية، ولا يتصل بقرية بيت أجزا إلا من خلال ممر ضيق تراقبه الكاميرات وفي نهايته بوابة كهربائية ثقيلة يمكن للجيش الإسرائيلي التحكم بها عن بعد.
وتشكل مستوطنة جيفون هحداشا التي أنشئت عام 1981 جزءا من الضاحية اليهودية للقدس، وهي متصلة بالمدينة من خلال طريق مختصر، كما تتدنى كلفة المعيشة فيها وتنخفض أسعار مساكنها. ويعيش فيها 300 عائلة إسرائيلية في منازل بيضاء يغطيها قرميد احمر جيدة التنظيم ويفصلها عن الأراضي التابعة للسلطة الفلسطينية، إنه«جدار للفصل العنصري».
وأكد أبو سمير أن« المستوطنة أقيمت على أرضه وان مزرعته التي تمتد على عشرة هكتارات كانت أجمل مزرعة في القرية. ويقول أبو سمير «لقد فعلوا كل ما يمكن لاقتلاعي من بيتي. لقد هددوني وضربوني وسجنوني وحتى عرضوا علي شراءه.
لكني رفضت. وهكذا انتهى بهم الأمر إلى وضعي في سجن داخل منزلي في وسط مستوطنتهم الملعونة». ويضيف«لكني لا أريد المغادرة. سأموت على الفور لو رحلت، مثل سمكة خارج الماء». ويقول رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الذي زار صبري غريب قبل فترة قصيرة أن قصته«تختصر نضال شعبنا، في تصميمه على البقاء على أرضه والعيش بكرامة».
(ا ف ب)