ما من كلمة أصدق ولا تعبير أدق من إخبار االله عز وجل عن حقيقة الإسلام بأنه نور، وعن واقع الكفر بأنه ظلمات، كما قال تعالى: «االله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون».
إنها النور حقيقة، يجد المؤمن حلاوتها في قلبه، ويتذوق طعمها في كيانه، ويجني ثمارها في جميع مفردات حياته: وفي رؤيته للواقع، وتقديره للأشخاص، وتقييمه للأحداث، وتقويمه للأشياء.وما أن يخرج الإنسان من نور الإسلام إلا ويعيش في ظلمة من الظلمات، أو في ظلمات مجتمعة، لأن الكفر ظلمات... ظلمات متنوعة، ومتعددة... ظلمة الهوى والشهوة والشهرة والنزعات... وظلمة الشرود والاندفاع في التيه... وظلمة الشك والقلق والحيرة والانقطاع عن الهدى... والوحشة من الجناب الآمن... وظلمة اضطراب الموازين... وتخلخل الأحكام... وتحلل القيم.
ولن ينقذ الناس من هذا الظلام... إلا نور االله المبين الذي يُشرق في قلوبهم بإذن الله، ويغمر أرواحهم، ويهديهم إلى فطرتهم وهي: فطرة هذا الدين القيِّم، قال تعالى: {يهدي به االله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم}.
وطريق الدعوة إلى االله نور على نور، فقد وصف االله نفسه بأنه نور السموات والأرض، فقال عز من قائل: {الله نور السماوات والأرضِ}، ووصف نفسه بأن حجابه النور كما في الحديث الذي رواه الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه).
وجعل االله كتابه نوراً، كما في قوله تعالى: {فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا واالله بما تعملون خبير}.
وجعل االله دينه نوراً فقال تعالى: {أفمن شرح االله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر االله أولئك في ضلال مبين}.
فطريق الإسلام والإيمان بالله نور على نور غايتها وسبيلها ومعالمها، فالإسلام واضح المعالم، واضح الأحكام، بين في كل جوانبه، فقد قال تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء}.
وتركنا رسول االله صلى الله عليه وسلم على بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يزيع عنها إلا هالك، ولكن من لم يجعل االله له نوراً فما له من نور.
ولئن كان أعداء االله يحاربون نور االله سواء بما يطلقونه من أكاذيب ودسائس وفتن، وهم يحرضون على حرب هذا النور وأهله، والوقوف سداً في وجهه بكل قوتهم وإمكاناتهم، كما هو الواقع على مدار التاريخ، فإن االله عز وجل وعدنا بأنه سيتم نوره وسيظهره، ولو كره الكافرون، فإن سنة االله تعالى التي لا تتبدل وقضاءه الذي لا يتحول، تؤكد أنه تعالى متم نوره بإظهار دينه ولو كره المشركون، فيمكرون لكن مكرهم هو يبور، قال تعالى: {يريدون أن يطفئوا نور االله بأفواههم ويأبى االله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون}.
إن هذا الوعد الإلهي حق تطمئن له قلوب الذين آمنوا، وتسكن له نفوس الذين اتقوا... فيدفعنا هذا إلى المضي في طريق االله، لا يضرنا من خذلنا ولا من خالفنا، لأننا متيقنون أن هذا النور لابد أن يعم الأرض، لكن كيف يعم هذا النور؟ إنما يعم بالدعاة الذين يحملون هذا النور ويمشون به في الناس وسينشرونه بين الناس، ليحيوا بنور االله الموتى، ويزيلوا الغشاوة عن أصحاب العمى، نسأل الله أن نكون منهم..
عادل حسن المرزوقي - رئيس قسم الحج والعمرة بدائرة الشؤون الإسلامية بدبي
