فرض الله تعالى الفرائض على عباده، فإذا أقامها العبد وأدى حقها من خشوع وإقبال أثابه الله جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين وصفهم الله تعالى بقوله: «الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون».

أما إذا أعرض عنها وجحد فرضيتها فإنه يخرج بذلك على الإسلام ويحكم بكفره إن لم يرجع عن ضلاله ويتوب إلى الله تعالى وقد توعده الله تعالى بالشدة والضيق في حياته الدنيا فضلاً عن العذاب والهوان في الآخرة.

يقول الله تعالى: «ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى، قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى».

والحد الأدنى من الصلاة إقامة فرائضها أما من شاء الاستزادة من فضل الله وعبادته فقد فتح الله تعالى له باب الاستزادة.

هذا عن الفرائض وقد بينا فضائلها أما السنن التي استنها الرسول صلى الله عليه وسلم وهى صلاة التطوع * فإنها تنقسم إلى أربعة أقسام:

الأول: السنن الرواتب ويدخل فيها راتبة الظهر وهي ركعتان أو أربع قبلها وركعتان أو أربع بعدها.

وراتبة العصر، وهي ركعتان أو أربع قبلها وليس لها رواتب بعدها وراتبة المغرب وهي ركعتان بعدها.

وراتبة العشاء وهي ركعتان أو أربع بعدها.

وراتبة الفجر وهي ركعتان قبلها ولا صلاة بعدها.

ثم تأتي بعد صلاة العشاء صلاة الوتر التي حض عليها الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً».

وكان صلى الله عليه وسلم فيما تروي عائشة رضي الله عنها بوتر من أول الليل ومن أوسطه ومن آخره وانتهى وتره إلى السحر.

وكان يوقظها من نومها ويقول: «قومي فأوتري يا عائشة».

ويمتد وقت الوتر حتى الفجر، وأقلها ركعة على بعض المذاهب أو ثلاث على رأي آخرين وأكثر الوتر أحد عشر ركعة.

بالإضافة إلى راتبة الضحى وأقلها ركعتان وأكثرها ثمان.

والقسم الثاني منها: هو ما يسن له الجماعة من التطوع وهو صلاة التراويح في رمضان وصلاة العيدين على القول بأنها سنة.

أما القسم الثالث: فهو التطوع المطلق، وهو مشروع بالليل والنهار إلا في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها أو صلاة النافلة فقط.

والقسم الرابع من صلوات التطوع هو صلوات لها أسباب منها تحية المسجد وسجود التلاة وسجود الشكر وصلاة الاستخارة وصلاة الاستسقاء وكسوف الشمس وخسوف القمر.

وكثير من الناس يؤدون النوافل وينوون بها زيادة الأجر والثواب من الله تعالى وحقيقة الأمر أن النافلة فضلاً عما فيها من زيادة في الأجر والثواب فإنها تجبر ما يكون قد حدث في الفرائض من نقس أو خلل.

ومن منا لا يحدث في صلاته نقص أو خلل؟ من منا لا يسهو في صلاته أو تحدثه نفسه بأمر من أمور الدنيا ومشاغلها التي تلهي عن الإقبال على صلاته من منا لم يحدث له ولو مرة واحدة أن ينصرف من صلاته فلم يدر أخمساً صلى أم أربعاً؟

تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته كأحدنا فإذا حان وقت الصلاة مضى كأن لم يعرفنا ولم نعرفه.

رجاء علي