حذّر وزير الأوقاف الفلسطيني الدكتور محمود الهباش من أن المسجد الأقصى يمر الآن بمرحلة شديدة الخطورة، منبها إلى أن الهجمة الإسرائيلية تصاعدت ضده وبدأت تأخذ أشكالا عدة. وقال الدكتور محمود الهباش هناك مخاطر جمة وخطيرة عديدة تواجه المسجد المبارك في مقدمتها شبكة كبيرة وخطيرة جدا من الأنفاق التي حفرتها إسرائيل تحت جدران وأرضية المسجد المبارك .

وفيما حول محيطه إلى جانب المحاولات المتكررة من المتطرفين الإسرائيليين لدخول المسجد الأقصى وأداء شعائرهم الدينية. وطالب العالمين العربي والإسلامي بالتحرك والضغط على المجتمع الدولي لوقف الممارسات الإسرائيلية الخطيرة في القدس المحتلة وضد المسجد الأقصى المبارك وقال إن اليهود يقدمون ما يقرب من 800 مليون دولار سنويا لمشروعات تهويد القدس وفي المقابل أنا أسأل كم ينفق العرب والمسلمون على حماية المسجد الأقصى والقدس.

وقال: هناك مخاطر جمة وخطيرة عديدة تواجه المسجد المبارك في مقدمتها شبكة كبيرة جدا وخطيرة جدا من الأنفاق التي حفرتها إسرائيل تحت جدران وأرضية المسجد المبارك وفيما حول محيطه وتحديدا بحي سلوان وحى باب المغاربة وغير ذلك من الأحياء الجنوبية والغربية وكذلك في المنطقة الجنوبية الشرقية له، وهناك أيضا المحاولات المتكررة من المتطرفين الإسرائيليين لدخول المسجد الأقصى وأداء شعائرهم الدينية داخله كما حدث مؤخرا وهذه المحاولات مرشحة للاستمرار في المستقبل.

خاصة وأن هناك دعوات تتصاعد بين الحين والآخر من قبل بعض رجال الدين المتطرفين في المجتمع الإسرائيلي بضرورة حدوث اقتحامات جماعية من قبلهم ومناصريهم للمسجد لفرض أمر واقع تمهيدا لهدم المسجد وإقامة هيكل إسرائيلي على أنقاضه، هذا بالإضافة للوضع بشكل عام في مدينة القدس، لأنه لا نستطيع أن نفصل بين المخاطر التي تهدد المسجد الأقصى عن المخاطر التي تهدد المدينة المشرفة بشكل عام.

و أضاف أن الواقع يقول إن المسجد في خطر شديد ليس فقط من قبل المتطرفين الإسرائيليين الذين يحاولون اقتحامه وإنما من الحفريات التي تنفذها إسرائيل تحت أساساته وهو واقع لا تنفيه سوى المصادر الإسرائيلية، فإسرائيل هي التي تشجع المتطرفين وهي التي ارتكبت العديد من المذابح داخل المسجد وهي التي تشجع كافة الانتهاكات السياسية الرسمية التي تشهدها القدس.

وأوضح أن الحديث عن اقتحام المسجد الأقصى أو أعطاء شرعية لأي وجود يهودي به هو أمر مرفوض جملة وتفصيلا، وهذا الموضوع غير قابل حتى للنقاش أو حتى للحديث فيه، فالمسجد هو ملكية إسلامية خالصة وملكية فلسطينية خالصة وهو جزء من الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967، وأي حديث عن اعطاء فرصة لليهود بالدخول للمسجد تحت أي مبرر أو ذريعة هو أمر مرفوض تماما ولا يمكن أن نعطيه شرعية على الإطلاق.

وأوضح أن هناك جهات يهودية في كل عام وفي مناسبات دينية معينة لهم يأخذون حجرا يطلقون عليه حجر الهيكل ويطوفون به على المستوطنات والمدن مبشرين ببناء الهيكل من جديد على أنقاض الأقصى، الأخطر من ذلك هناك خارطة إسرائيلية لمدينة القدس يختفي منها المسجد الأقصى ويظهر مكانه مجسم للهيكل المزعوم الذي تتحدث إسرائيل دوما عنه ولا يوجد أي دليل تاريخي أو واقعي يدل على وجوده.

وهو ما يشير ـ كما قلت ـ إلى أن إسرائيل تنتقل تدريجياً لاتخاذ خطوات عملية والتعجيل بأشياء يمكن أن تزيد الأمور خطورة في المسجد الأقصى وعلى القدس، أما فيما يتعلق بدورنا كفلسطينيين فالمسؤولية تجاه المسجد الأقصى لا تقتصر على الفلسطينيين بل هي مسؤولية عربية وإسلامية، فالمسجد الأقصى ملك عقائدي وديني وإيماني لكل الأمة الإسلامية، ربما من واجبنا كفلسطينيين أن نكون رأس الحربة وخط الدفاع الأول عنه ولكن السؤال أين العرب والمسلمون مما يتعرض له المسجد الأقصى اليوم.

ومتى سيتحرك الشارع العربي والإسلامي ومتى ستتحرك الأمة العربية الإسلامية عندما يهدم المسجد وحينها نضرب كف على كف ونقول ندمنا.وقال إن على العالم العربي والإسلامي أن يكون ضاغطا على المجتمع الدولي ليضغط الأخير على إسرائيل، كما انني وجهت منذ فترة ولازلت أدعو وألح في الدعاء وفى المطالبة بضرورة عقد اجتماع خاص لمنظمة المؤتمر الإسلامي واجتماع آخر خاص بلجنة القدس، ولا توجد استجابة من هؤلاء إطلاقاً، كل ما صدر هو بيان عن منظمة المؤتمر الإسلامي يحذر فيه من الأخطار المحيطة بالأقصى ووجه رئيس المنظمة رسالة لليونسكو باعتبارها الجهة المنوطة بالحفاظ على الآثار، ولم تعقد اجتماعا مع الأسف الشديد لا يوجد أحد فعل ما عليه لا الجامعة أو المنظمة ولا الشعوب.

ومن جهته شدد الشيخ يوسف جمعة سلامة خطيب المسجد الأقصى المبارك وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطيني السابق على ضرورة المصالحة الفلسطينية حذر في الوقت نفسه من الأخطار التي يتعرض لها المسجد الأقصى الشريف جراء الهجمات الإسرائيلية المتواصلة. ويقول الشيخ يوسف جمعة سلامة إن جهود المصالحة الفلسطينية متواصلة دوما - على الرغم من كل العقبات التي تعترضها - من أجل تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، التي لا يستفيد من غيابها إلا أعداؤنا، وإنني أناشد كل أبناء الشعب الفلسطيني رص الصفوف وجمع الشمل وتوحيد الكلمة، للدفاع عن كل مقدسات أمة الإسلام، وبخاصة المسجد الأقصى الشريف.

وقال إن هناك جهودا متواصلة من أطراف عربية عدة، كل على قدر جهده، وعلى رأس هذه الجهود تقف المملكة العربية السعودية التي رعت من قبل اتفاق المصالحة بين قادة فتح وحماس قبل عامين ونصف العام في مكة المكرمة، والذي تكلل آنذاك بنقاط اتفاق جوهرية أهمها: التأكيد على حرمة الدم الفلسطيني واتخاذ كل الإجراءات والترتيبات التي تحول دون ذلك، مع التأكيد على أهمية الوحدة الوطنية كأساس للصمود الوطني والتصدي للاحتلال.

وتحقيق الأهداف الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، واعتماد لغة الحوار كأساس وحيد لحل الخلافات السياسية في الساحة الفلسطينية. وقال إنني طالبت بعقد اجتماعات فورية لإنقاذ المسجد الأقصى ومدينة القدس من الهجمات الإسرائيلية المتواصلة مستغلة حالة الشتات الفلسطيني، لذلك أعيد التنبيه إلى جميع أبناء شعبنا بأن الواجب الشرعي يُحَتّم علينا نحن أن نوحد كلمتنا، وأن نترفع على جراحاتنا، كي نحافظ على مقدساتنا، ونعمل على إقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف..

أما ندائي بضرورة شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك فهو موجه للفلسطينيين جميعا، لحماية الأقصى من المؤامرات الخطيرة التي تحاك ضده، وللعمل على إعادة إعماره، كما أنني في هذا الصدد أهيب بالمؤسسات العربية والإسلامية أن تضطلع بدورها تجاه الوضع الخطير الذي يتعرض له المسجد الأقصى أولى القبلتين ومسرى النبي صلى الله عليه وسلم.

القاهرة ـ سباعي إبراهيم ودار الإعلام العربية