قال لي أحد الأصدقاء إنه ذهب إلى المدرسة التي تدرس فيها ابنته، وفي أثناء وجوده هناك للتعرف على المعلمين ومعرفة الرسوم المدرسية، اطلع على صحيفة الحائط فإذا به يقرأ آخر أخبار الفنانين والفنانات العرب والأجانب، وعندما سأل إحدى المعلمات عن ما قرأه وهل يستفيد من هذه الصحيفة وما تتضمنه من أخبار الطلبة والطالبات، وكان سؤاله ليس سؤالا استفهاميا بقدر ما هو سؤال استنكاري، فكان رد المعلمة أن مثل هذه الأخبار يتعرف الطالب والطالبة من خلالها على العصر الذي يعيشه، ومن ثم التعامل مع الناس بسهولة.
في الماضي كانت صحيفة المدرسة تضم ما هو مفيد للطالب وللطالبة من مواد ثقافية وعلمية وأخبار تهمهم، إضافة إلى أنها كانت وسيلة لتعريفهم بدينهم وبمجتمعهم والقضايا المهمة التي تثار، وغرس قيمة القراءة والإطلاع في النفوس الغضة، ولم يكن هناك نصيب من هذه الصحيفة للفنانين أو غيرهم، بل كانت تضم علماء وشخصيات بارزة في جميع المجالات التي تخدم الإنسانية وتخدم المجتمع.
والعناية بالصحيفة المدرسية وبمكتبات المدرسة يجب أن تكون في أولوية القائمين على النشاط المدرسي، فبالقراءة الحرة يعوض الطالب ما لا يدركه في المواد التي يدرسها، وكم من الكتب والقصص والروايات التي ضمتها المكتبات حينها، وكان مدرس اللغة العربية حريصا كل الحرص على تشجيع الطلبة على الإطلاع وعلى القراءة وبأساليب جاذبة وخاصة حصة المكتبة والقراءة الحرة، وتكليف الطالب بتلخيص كتاب قرأه أو قصة أعجبته..
صحيح هناك وسائل حديثة يستخلص منها الطالب المعلومة، ولكن تبقى للكتاب أهميته الكبيرة، فهذه الوسائل الالكترونية تعتبر وسائل مكملة لا وسائل بديلة عن الكتاب الورقي أو المكتبة المقروءة، فيبقى للكتاب سحره كما للصحيفة الورقية سحرها.
فحب الكتاب ليس مهمة شخص بعينه ولا هيئة أو مؤسسة بعينها بل هي عملية تتكامل فيها الجهود بين الآباء والمدارس والمؤسسات الإعلامية التي تخدم مجتمعها، وقد حث ديننا الإسلامي على القراءة وعلى البحث في بطون الكتب والاستماع إلى العلماء، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «اغد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا ولا تكن الخامسة فتهلك»، وقال أبو الدرداء «كن عالما أو متعلما أو محبا أو متبعا ولا تكن الخامس فتهلك».فلا يكون الإنسان عالما أو متعلما إلا إذا كان محبا للكتاب ومحبا للعلماء، ولا يتم ذلك إلا بتوفير وسائل العلم للأبناء وللبنات في البيت وحثهم على ذلك وتشجيعهم، وتحبيب الكتاب والقلم إليهم.
السيد الطنطاوي