أظهرت الدراسات العالمية صعوبة التغلب على الازدحامات المرورية من خلال توسعة شبكة الطرق فقط، ولذا تطبق هيئة الطرق والمواصلات مجموعة من الحلول المتكاملة تشمل تطوير النقل الجماعي (من حافلات، ومترو، وترام، ونقل بحري)، وأنظمة النقل الذكية، وحملات السلامة وتطوير مرافق المشاة والدراجات، مما أدى إلى انخفاض قيمة الوقت المهدر بسبب الازدحام من 5 مليارات درهم عام 2008 إلى 4.2 مليارات درهم عام 2009 بنسبة (19%).

هذا ما كشفه مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات في حوار معه أشار فيه إلى أنه خلال السنتين المقبلتين ستتم توسعة شارع الخيل، وإنجاز الطرق الموازية لشارع الشيخ زايد، ومعابر جديدة على الخور، وهي معبر الشيخ راشد ومعبر ابتسامة دبي. واضاف أن العمل جار في مشروع ترام الصفوح ومتوقع الانتهاء منه في عام 2011، كما سيتم افتتاح باقي المحطات بصورة مرحلية، يتوقع أن تنتهي خلال الأشهر المقبلة (فبراير أو مارس 2010).

وقال الطاير ان عدد المسارب على المحاور الرئيسية ارتفع من 36 إلى 66 بنسبة زيادة تعادل 83%، ما أدى إلى تحسن الانسيابية على الطرق الرئيسية حوالي 30%. وأوضح أن عدد حافلات المواصلات العامة ارتفع من 560 عند تأسيس الهيئة إلى 1200 حافلة في نهاية عام 2009، كما تم الانتهاء من تنفيذ محطات إيواء الحافلات في العوير والروية، والعمل جارٍ في تنفيذ محطات الإيواء في الخوانيج وجبل علي. ولنقرأ معا تفاصيل الحوار.

ما الجهود التي تبذلها هيئة الطرق والمواصلات بهدف الارتقاء بشبكة المواصلات في إمارة دبي (المشاريع التي أنجزت وتلك التي تعكف الهيئة على إتمامها).

تعمل هيئة الطرق على جميع المحاور: مشاريع الطرق التي تم انجازها: معبر الخليج التجاري، القرهود، الجسر العائم، دبي العابر، توسعة شارع الإمارات، عدة تقاطعات مجسرة على شارع الشيخ زايد، وغيرها من مشاريع، كما ارتفعت معابر الخور من 19 إلى 48 مسارا بنسبة زيادة تبلغ 153%. وارتفع عدد المسارب على المحاور الرئيسة من 36 إلى 66 بنسبة زيادة تعادل 83%، ما أدى الى تحسن الانسيابية على الطرق الرئيسية حوالي 30%. وانخفاض قيمة الوقت المهدر بسبب الازدحام: من 5.0 مليارات درهم عام 2008 إلى 4.2 مليارات درهم عام 2009 (19%).

وخلال السنتين المقبلتين سيتم انجاز: توسعة شارع الخيل، الطرق الموازية لشارع الشيخ زايد، معابر جديدة على الخور، وغيرها. كما أن العمل مستمر في مشروع ترام الصفوح ومتوقع الانتهاء منه في عام 2011.

أما بالنسبة للمواصلات العامة فقد ارتفع حجم الأسطول من 560 حافلة عند تأسيس الهيئة إلى 1200 حافلة في نهاية عام 2009 ويتوقع أن يصل إلى 2100 حافلة في منتصف 2010، و3000 حافلة عام 2020 سوف تحمل 4.5 ملايين راكب يومياً. كما تم الانتهاء من تركيب 850 مظلة مكيفة للحافلات وتم بالفعل تشغيل 670 منها. وتم تشغيل 21 خطا للحافلات المغذية لمحطات مترو دبي بالركاب. إضافة إلى الانتهاء من تنفيذ محطات إيواء الحافلات في العوير والروية، والعمل جارٍ على تنفيذ محطات الإيواء في الخوانيج وجبل علي، ومستمر في تنفيذ محطات نموذجية للركاب في القوز والسطوة والكرامة.

أما بالنسبة للنقل البحري فقد تم تشغيل الباص المائي وتحديث العبرات التي تنقل حوالي 21 مليون راكب سنوياً، وسيتم تدشين خدمات جديدة تشمل 10 تاكسيات مائية و10 قوارب فيري بسعة 100 راكب. إضافة إلى تطبيق تقنيات الغاز المضغوط للعبرات (3 عبرات تحت التجربة).

مترو دبي

ما أهمية مشروع مترو دبي بوصفه جزءاً من الخطة الاستراتيجية التي وضعها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للإمارة.

مترو دبي هو أحد الأفكار السديدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، للنهوض بإمارة دبي في مجال البنية التحتية، وينبثق هذا المشروع من خطة دبي الاستراتيجية لعام 2015 التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في فبراير 2007، وبالأخص الغايات المرتبطة بقطاع «البنية التحتية والأراضي والبيئة» والرامية إلى «توفير نظام طرق ونقل متكامل يضمن انسيابية الحركة ويوفر أفضل مستويات السلامة لكافة مستخدمي النظام».

كما يأتي تنفيذه انطلاقا من الخطة الاستراتيجية للهيئة لتشجيع النقل الجماعي وتحقيق أحد الأهداف الاستراتيجية للهيئة وهي تقليل استخدام المركبات الخاصة وزيادة استخدام النقل الجماعي من 6% عام 2009 إلى 30% عام 2020.

وقد أظهرت الدراسات العالمية صعوبة التغلب على الازدحامات المرورية من خلال توسعة شبكة الطرق فقط، ولذا تطبق الهيئة مجموعة من الحلول المتكاملة تشمل تطوير النقل الجماعي (من حافلات، ومترو، وترام، ونقل بحري)، وأنظمة النقل الذكية، وحملات السلامة، وتطوير مرافق المشاة والدراجات.

وتم توظيف أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في مجال صناعة القطارات في مشروع مترو دبي. ويعتبر أطول مشروع مترو دون سائق في العالم يتم تنفيذه من خلال مشروع واحد.

وقد عمل في هذا المشروع العملاق أكثر من 30 ألفا من المهندسين والعمال، ينتمون إلى خمسة مقاولين رئيسيين و150 مقاولا من الباطن. وتم الالتزام في تنفيذ مشروع مترو دبي بأعلى معايير السلامة العالمية، وتمت الاستعانة بمؤسسات دولية، لتقييم معايير السلامة في المشروع في جميع مراحله. وحقق أقل من المعدل العالمي في الحوادث الذي يبلغ إصابة واحدة لكل مليون ساعة عمل.

مسيرة الإنجازات

ما هي دلالات إنجاز المرحلة الأولى من المشروع ضمن الجدول الزمني الذي حددته هيئة الطرق والمواصلات منذ إطلاق مشروع مترو دبي.

أفتخر بثقة سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ومقولته على شبكة الإنترنت «يسعدني إطلاق مترو دبي في التاسع من سبتمبر 2009، والذي يعد معلما تاريخيا يعكس قدرة دبي على تحقيق ما تريد»، وأؤكد لسموه عزم الهيئة على الاستمرار في مسيرة الانجازات.

لقد استغرق انجاز المشروع حوالي أربع سنوات، وهذه الفترة تعتبر قياسية، حيث عادة يستغرق انجاز مثل هذه المشاريع حوالي ثلاثة أضعاف هذه المدة، فمثلا في فرنسا تم تشييدُ سبع محطاتِ مترو، تمتد بِطول سبعة كيلومترات، في أكثر من ثمانية أعوام، وفي سنغافورة شيدت خمس محطاتٍ على امتدادِ ستة كيلومترات، في أكثر من خمسة أعوام، وفي سويسرا استغرق إنشاء 14 محطة، لخطِ مترو طوله ستة كيلومترات، قرابة أربعة أعوامٍ ونصفِ العام، أما في دبي فقد تم انجاز 29 محطة، أي أكثر من الثلاثة مجتمعين، وعلى امتدادِ اثنين وخمسين كيلومتراً، في أربعة أعوام فقط.

إن انجاز هذا المشروع في المدة الزمنية المحددة هو تأكيد على متانة اقتصاد إمارة دبي، والتزامها في تنفيذ المشاريع العملاقة، بغض النظر عن تداعيات الأزمة المالية على الاقتصاد العالمي.

بعد إنجاز المرحلة الأولى، ما هي المراحل الجاري العمل على إنجازها؟

تم في التاسع من سبتمبر تشغيل 10 محطات رئيسية ضمن 29 محطة على الخط الأحمر. وسيتم افتتاح باقي المحطات بصورة مرحلية، يتوقع أن تنتهي خلال الأشهر المقبلة (فبراير أو مارس 2010). ولم يتم تشغيل بعض المحطات على الرغم من جاهزيتها وذلك نتيجة لعدم اكتمال تنفيذ المشاريع العقارية التي تخدمها تلك المحطات. والعمل جار على الخط الأخضر وسنعلن عنه في الشهور المقبلة.

زيادة التكلفة

تراجعت تكلفة أعمال الإنشاءات خلال السنتين الماضيتين، لكن تكلفة أعمال إنشاء المترو زادت ما تعليقك ؟

هذا المشروع تم التخطيط له وتنفيذه قبل تداعيات الأزمة المالية العالمية.

وجاء تنفيذه نتيجة لدراسات دقيقة، أكدت ضرورة الشروع في تطوير منظومة النقل الجماعي للوفاء بمتطلبات التنمية المتسارعة التي تشهدها إمارة دبي، وتغير موازنة المشروع يعتبر من الأمور الواردة في مثل هذه المشاريع العملاقة طويلة الأمد. وقد تغيرت موازنة المشروع نتيجة للأسباب التالية:

إضافة 4 محطات و6 كيلومترات على الخط الأخضر ومحطة واحدة على الخط الأحمر. وتحسينات على مداخل المحطات وإضافة جسور للمشاة وتحسينات على الطرق المحيطة بها لضمان تكامل أنظمة ووسائط النقل لخدمة مترو دبي (الخطان الأحمر والأخضر). إضافة إلى تحسينات على التصاميم الداخلية للمحطات. وإضافة ورشة صيانة ومواقف للسيارات للخط الأخضر في منطقة القصيص.

خدمات خاصة

ذوو الاحتياجات الخاصة جزء لا يتجزأ من المجتمع ، ماذا قدم لهم مشروع مترو دبي من مرافق متطورة ؟

هناك العديد من الخدمات تشمل المصاعد والسلالم المتحركة وأجهزة الدفع الآلي وبوابات عربات القطار مصممة لتسهل حركة ذوي الاحتياجات الخاصة. كما تم تزويد القطار بأجهزة إعلانات سمعية ومرئية عالية الوضوح. ووضع علامات أرضية تسهل حركة ذوي الإعاقة البصرية.

ما الإجراءات المتخذة لتأمين هذا المشروع الضخم من أي خطر أمني، لا سمح الله، قد يستهدف محطات ومرافق مترو دبي ؟

تم تركيب 3 آلاف كاميرا مراقبة. إضافة إلى تواجد المفتشين التابعين للهيئة والشركة المشغلة للمترو. وكذلك 600 من أفراد الأمن التابعين للإدارة العامة لأمن المواصلات.

وظائف

ماذا عن فرص العمل التي سيوفرها المترو؟ كم عددها وفي أي مجالات وما نسبة التوطين فيها؟

سيوفر مشروع المترو قرابة 3500 وظيفة عند اكتمال تشغيل الخطين الأحمر والأخضر، وستصل نسبة التوطين في الوظائف 50% في عام 2014 بإذن الله. وستتركز هذه الوظائف بطبيعة الحال في مجال تشغيل وصيانة القطارات وستتنوع إلى وظائف فنية وإدارية وإشرافية.

استثمار

النتائج الاقتصادية المرجو تحقيقها من مترو دبي لها عوائد ايجابية على كافة القطاعات الاقتصادية كالتالي:

* ربط مناطق الإمارة وبالتالي تنشيط النشاط التجاري وتسهيل الأعمال.

* تعزيز الأنشطة السياحية التي تعتبر مصدرا رئيسيا من مصادر الدخل لدى القطاعين العام والخاص، وخاصة أن السياحة تعتمد بصفة كبيرة على سهولة حركة التنقل، إضافة إلى تعزيز قيمة الأراضي والعقارات في المناطق القريبة من محطات المترو وعلى طول المسار.

* زيادة القوة التنافسية لدبي في تنظيم الفعاليات الدولية مثل المؤتمرات، والأحداث الرياضية، وسباقات السيارات، وغيرها. وتنمية الإيرادات الحكومية من خلال الأنشطة الإعلانية، والترويج للعلامات التجارية، وتأجير المواقع في المحطات.

* تخفيض التكاليف التي يتحملها المجتمع ذات العلاقة بالازدحام المروري والوقت الضائع التي بلغت أكثر من 5 مليارات درهم عام 2008. إضافة إلى تخفيض تكاليف التلوث الناتج عن الزيادة المطردة في الازدحام المروري، ويتضمن ما يتعلق بالتلوث الهوائي والتلوث الصوتي وسهولة التنقل للأفراد.

* تحقيق التنمية المستدامة ـ اقتصاديا ـ من خلال تنشيط التجارة وتسهيل الأعمال، و ـاجتماعيا ـ من خلال تسهيل التواصل بين العائلات والأصدقاء وتسهيل النشاط الرياضي، و ـ بيئيا ـ من خلال خفض مستويات التلوث. إضافة إلى تكوين خبرة محلية في تخطيط وتصميم وتنفيذ وتشغيل مشاريع القطارات يمكن توظيفها على مستوى المنطقة. وخلق العديد من فرص العمل لمواطني الدولة.

دبي ـ مصطفى الزرعوني