طالبت الإمارات الأمم المتحدة بتنفيذ توصيات تقرير «غولدستون» بإحالة التقرير إلى كل من مجلس الأمن والجمعية العامة والمحكمة الجنائية الدولية لاتخاذ الإجراءات الدولية اللازمة بشأنه بما في ذلك مزيد من التحقيقات حول جرائم الحرب والجرائم الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة لتحديد المسؤولين عن ارتكابها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
وقال ناصر طحنون النقبي عضو وفد الدولة لدى الأمم المتحدة أمام اجتماع اللجنة السادسة في الجمعية العامة لمناقشة البند المتصل بسيادة القانون على الصعيدين الوطني والدولي إنه وفي الوقت الذي تدخل فيه اتفاقيات جنيف ولاسيما الرابعة منها عامها الستين ويواصل مجلس الأمن النظر في سبل تعزيز الجهود الدولية المستهدفة حماية المدنيين في النزاعات المسلحة يقلق دولة الإمارات وبشدة الانتهاكات الأمنية والسياسية والقانونية والإنسانية الخطيرة التي تواصل ارتكابها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية والعربية التي تحتلها منذ عام 1967 والتي تجسد أخطرها في ما ارتكبته القوات المسلحة الإسرائيلية من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة خلال شهري ديسمبر ويناير الماضيين وأسفرت عن مقتل وإصابة وإعاقة الآلاف من الفلسطينيين وتدمير شبه كامل لكافة المرافق الحيوية في القطاع وأحياء سكنية وقرى بأكملها.
إدانة الجرائم
وأعرب النقبي عن إدانة دولة الإمارات القوية لجملة هذه الجرائم الإسرائيلية والتي شهد عليها تقرير «غولدستون».. مطالبا برفع الحصار الإسرائيلي عن غزة وتنفيذ توصيات هذا التقرير خاصة التي تدعو منها إلى إحالة هذا التقرير إلى كل من مجلس الأمن والجمعية العامة والمحكمة الجنائية الدولية لاتخاذ الإجراءات الدولية اللازمة بشأنه بما في ذلك إجراء المزيد من التحقيقات الإضافية حول جرائم الحرب والجرائم الانسانية التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة وتحديد المسؤولين عن ارتكاب هذه الجرائم وضمان عدم إفلاتهم من العقاب تأكيدا على نفاذ سيادة القانون الدولي.
وأوضح النقبي أنه ورغم الجهود الكبيرة التي بذلتها الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية الأخرى في مجالات وضع القواعد والمعايير الدولية الكفيلة بسيادة القانون وتقديم المساعدة للدول والجهات المعنية من أجل ضمان انفاذ سيادة القانون على كافة الأصعدة القطرية والاقليمية والدولية .. إلا أن المجتمع الدولي اليوم وبعد مرور أكثر من ستين عاما من عمل هذه المنظمة في هذه المجالات مازل يشهد حالات متكررة وأكثر تعقيدا من العنف والصراعات والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي والافلات من المساءلة والعقاب ناجمة عن ضعف وفقدان الإرادة السياسية اللازمة والكفيلة بضمان فرض التقيد التام بقواعد ومعايير هذا القانون.
وجدد النقبي تأييد دولة الامارات لإعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول والوثيقة الختامية لمؤتمر القمة العالمي لعام 2005 فضلا عن المعاهدات المتعددة الأطراف الأخرى ذات الصلة المكرسة لسيادة القانون على الصعيدين الدولي والوطني.
ودعا الى ضرورة تعزيز مجالات التعاون الدولي الرامية الى إنفاذ سيادة القانون وفقا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة واحكام القانون الدولي باعتبارهما يشكلان الركيزتين الأساسيتين لتحقيق السلام والأمن والعدالة والاستقرار واحترام المساواة بين الدول في السيادة.
توسيع الدبلوماسية
وشدد على ضرورة تشجيع كافة المساعي الحميدة وتوسيع أطر الدبلوماسية الوقائية الرامية الى احتواء ممارسات استعمال القوة أو التهديد باستعمالها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأية دولة واللجوء الى الحلول السلمية والتفاوضية للنزاعات القائمة وبما يتفق مع ميثاق الأمم المتحدة وإعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول ومبادئ العدالة والقانون الدولي.
وأكد أهمية تعزيز الالتزام بمبادئ احترام وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية وحق تقرير المصير للشعوب والمساواة في الحقوق بين الجميع دون تمييز على أساس العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين التي تشكل أساس تطبيقات سيادة القانون أينما وجدت.
ودعا الى تعزيز هذه التطبيقات من خلال وجود نظام فعال متعدد الأطراف يكفل التصدي لكافة التحديات والتهديدات العديدة والمترابطة التي تواجه المجتمع الدولي اليوم بما فيها مظاهر العدوان والاحتلال والتعدي على سيادة الدول والتسابق على التسلح ذات الدمار الشامل وجرائم الإبادة الجماعية والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية والتطهير العرقي وجرائم الحرب والاتجار غير المشروع بالمخدرات والسلاح وغيرها من الآفات الخطيرة الناشئة والتي عادة ما تعكس سلبا على جهودنا الأخرى الرامية الى إحراز التقدم في مجالات التنمية ومعالجة مشاكل الفقر وانتشار الأمراض وغيرها من مشاكل الأزمة المالية الراهنة وقضايا البيئة الناجمة عن تغير المناخ.
وأعرب ناصر طحنون النقبي عن قناعة دولة الإمارات بالتطورات الهامة التي حققها المجتمع الدولي منذ إنشاء الأمم المتحدة في مجال نفاذ وتعزيز سيادة القانون على الصعيدين الدولي والاقليمي وأحيانا القطري. وأكد أنه مازال هناك الكثير مما يتعين القيام به لتقوية التعاون الفعال المتعدد الأطراف القائم على سيادة القانون الدولي.
(وام)