أطلق الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مساء أمس صحيفة «الاتحاد» بشكلها الجديد، الذي تزامن مع احتفاليتها بمرور 40 عاماً على صدورها. وأعرب الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن سعادته بوصول جريدة «الاتحاد» إلى هذا المستوى من التقنية والنوعية بعد مرور أربعين عاماً على انطلاقتها.

وقال سموه «أنا سعيد جدا برؤية جريدة الاتحاد تمر عليها هذه الفترة الزمنية، وقد وصلت اليوم إلى هذا المستوى من التقنية والنوعية».

وقال سموه في تصريح لنشرة أخبار «الإمارات الآن» التي تبث عبر شبكة أبوظبي الإذاعية، عقب إطلاقه الصحيفة في حلتها الجديدة شكلا ومضمونا، في فندق قصر الإمارات «الأهم من ذلك كله أن نصل إلى هذه العقول والوجوه النيرة التي تعتبر المكسب الحقيقي للدولة»، مؤكدا سموه أن هذه العقول النيرة هي التي أوصلت إلى هذا المستوى وهذه النتيجة التي نراها اليوم.

حضر الحفل سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ومحمد مبارك المزروعي وكيل ديوان ولي عهد أبوظبي ومحمد خلف المزروعي رئيس مجلس إدارة شركة أبوظبي للإعلام مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث واحمد الصايغ رئيس مجلس إدارة شركة الدار العقارية ومحمد خلفان الرميثي مدير عام الهيئة الوطنية لإدارة الأزمات والطوارئ وجمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية وحشد من المسؤولين والإعلاميين والكتاب والمثقفين .

ازاحة الستار

وقام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة خلال الحفل بالضغط على زر الإطلاق لإزاحة الستار عن صحيفة «الاتحاد» في ثوبها الجديد وسط تصفيق حار من الحضور.

كما شاهد سموه والشيوخ والضيوف وممثلو وسائل الإعلام والصحافة والحضور عرضا تلفزيونيا عن مسيرة جريدة الاتحاد طوال العقود الأربعة الماضية ومواكبتها لجميع مراحل النهضة والتنمية التي مرت بها الدولة، وكذلك مراحل التطور التاريخي والفني لجريدة الاتحاد خلال مسيرتها عبر الأربعين عاما الماضية.

وكان راشد صالح العريمي رئيس تحرير صحيفة «الاتحاد» قد ألقى كلمة في بداية الاحتفال، قال فيها «نلتقي اليوم على هدي الكلمة، فالكلمة الصادقة الحرة هي ترجمان العقل وبيان الفعل، ولقد كانت جريدة الاتحاد منذ انطلاقتها قبل أربعة عقود مثالا ساطعا على إرادة العقل وثبات العمل».

وأضاف العريمي «انطلقت جريدتنا بإرادة المؤسس والموحد والباني وقائد نهضة الإمارات المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه الذي رأى بفكره النير أن قيام دولة الاتحاد هو مشروع حضاري بالدرجة الأولى لا يكتمل إلا بنهوض مؤسسات تواكبه في كل قطاعات المجتمع».

واعتبر العريمي أن تأسيس جريدة «الاتحاد» جاء سابقا على قيام الدولة ممهدا لها ومواكبا لمراحل تطورها.

واستعرض العريمي انطلاقة «الاتحاد» المتواضعة في بداياتها مقارنة بمقاييس اليوم، حيث صدرت الصحيفة «من شقة صغيرة بشارع المطار لتكون صوت الإمارات تنقل إلى أبنائها صور أحلامهم، وهي تتحقق وتوصل إلى أبناء الأمة العربية والعالم صدى تجربة رائدة في الوحدة والتطور والنمو».

وقال «لقد صدرت الاتحاد بصفحات قليلة تعدها في أبوظبي كوكبة صغيرة من الصحافيين آمنوا بالفكرة والمشروع وبحتمية الإنجاز، وكان الهدف السامي يذلل أمامهم صعوبات المهنة، فوسائل الإعداد كانت بدائية وعملية الطباعة نفسها كانت تجري في بيروت، فتصل الصحيفة إلى أيدي القراء بعد خمسة أيام من إنجازها التحريري».

وأشار إلى أن التطور السريع الذي شهدته قطاعات الدولة والمجتمع جاء لينعكس على جريدة «الاتحاد» بشكل نموذجي حتى كانت انطلاقتها الكبرى ابتداء من العام 1972، حيث باتت تصدر يوميا وبشكل مستمر من مكاتبها الجديدة ومن مطبعة في أبوظبي وبزيادة مطردة في عدد الصفحات حتى بلغت 40 صفحة.

ولفت رئيس تحرير «الاتحاد» إلى أنه من مطلع تسعينات القرن الماضي انضوت الصحيفة في إطار مؤسسة عملاقة تولى الإشراف عليها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية حينما كان وزيرا للإعلام والثقافة وضمت إليها الإذاعة والتلفزيون وصدرت إلى جانبها شقيقات أسبوعيات في مجالات متخصصة. وفي استذكاره لمراحل تطور «الاتحاد» نوه العريمي «بالخير وروح الوفاء» لكل من عمل في «الاتحاد»، وخصوصا أولئك الذين تولوا مهمة الإشراف المباشر.

إشادة بالرواد

وأشاد العريمي بجهود الشيخ أحمد بن حامد الذي كان أول رئيس تحرير ل«الاتحاد» استطاع «أن يزرع في البدايات بذرة النماء» وبجهود الأستاذ خالد محمد خالد الذي حدثت خلال رئاسته للتحرير الانطلاقة الكبرى التي أرست قواعد مهنية دفعت «الاتحاد» إلى صفوف الصحف الكبرى.

كما أشاد العريمي بجهود الدكتور عبدالله النويس الشخصية الإعلامية المرموقة الذي أعطى ل«الاتحاد» خلاصة خبرته وتجربته وكذلك بجهود الأستاذ عبيد سلطان طويرش «الذي كانت له بصماته خلال فترة رئاسته للتحرير».

وقال العريمي إن «الاتحاد» في عيد تأسيسها الأربعين تقدم نفسها لقرائها وهم بعشرات الآلاف من المواطنين والمقيمين والمتابعين في الدول العربية والعالم صحيفة بمواصفات الإعلام العصري «تخوض في الخبر بحيادية وتصيغ الرأي بعقلانية وتفرد للخدمة والمعرفة احتياجاتها».

وأضاف العريمي أن «الاتحاد» تصدر يوميا بما يقارب المئة صفحة تتوزع على أبوابها وملاحقها المختلفة وفضلا عن متابعتها للحدث المحلي والعربي والدولي في التغطية المناسبة والإضاءة الضرورية تقدم وجبة فكرية يومية في صفحات وجهات نظر بأقلام كبار الكتاب الإماراتيين والعرب والأجانب.

هذا بالإضافة إلى ملحق اقتصادي يواكب بأخباره وتحقيقاته هذا القطاع الحيوي في الدولة والعالم وملحق رياضي ينقل على صفحاته فعاليات هذا النشاط الإنساني العصري، وملحق «دنيا» كواحة للمنوعات واهتمامات كل أفراد الأسرة وملحق «الاتحاد الثقافي» الأسبوعي الذي أصبح خلال عمره القصير جزءا من الحراك الثقافي الإماراتي والعربي.

ولفت العريمي إلى دخول «الاتحاد» منذ العام 1996 في مجال الإعلام الإلكتروني اتساقا مع روح العصر من خلال موقعها على شبكة الإنترنت الذي يسجل ازديادا ملحوظا في عدد المتصفحين من كل أنحاء العالم، مشيرا إلى أن الموقع يشهد حاليا قفزة تطوير نوعية إدراكا من «الاتحاد» لأهمية التفاعل مع القراء في عصر المعلومات.

وأكد العريمي أن مناسبة العيد الأربعين لانطلاقة «الاتحاد» هي محطة لا نطوي فيها أربعة عقود مضت من عمر الوطن والجريدة، وإنما نفتح فيها العقول ونرسل الآمال ونمد الأيدي لعقود جديدة قادمة.