على الرغم من أهمية تخصص الصحة المهنية وخصوصا في ظل التطور العمراني والصناعي الكبير الذي تشهده الإمارات إلا أن أعداد المتخصصين في هذا المجال من أبناء الدولة، وحسب ما يعبر عنه الدكتور منصور انور حبيب اخصائي طب الاسرة في هيئة الصحة بدبي، تدعو للأسف.

فالدكتور منصور الذي حصل مؤخرا على ماجستير في تخصص الصحة المهنية مع مرتبة الامتياز من جامعة برمنغهام في بريطانيا هو اول طبيب مواطن من إمارة دبي يعمل في هذا المجال، ووفقا لتأكيده فان ما يدعو للأسف فعلا أن عدد المواطنين العاملين في الصحة المهنية لا يتجاوز عدد أصابع اليد، وعلى مستوى الدولة اعتبر الطبيب الرابع في هذا المجال». «البيان» في لقاء خاص مع الدكتور منصور انور حبيب سألته حول أهمية هذا التخصص وما الذي تناوله في رسالة الماجستير ، فقال إنه في الآونة الأخيرة برز الاهتمام المتزايد بصحة العاملين في شتى الوظائف لوقايتهم من الأمراض المتعلقة بالعمل، وقد تناولت في رسالة الماجستير مرض متلازمة اليد الدموية الحسية العضلية المرتبطة بالعاملين مع اجهزة الاهتزاز المختلفة من مجارش وكسارات الطرق وغيرها داخل الدولة. وأجريت الدراسة على عينة شملت مجموعة من العاملين مع هذه الأجهزة في المجال النفطي.

وأوضح الدكتور منصور أنه تبين من دراسته ان نسبة المتلازمة كانت في حدود 13%، وتعتبر هذه النسبة مقبولة مقارنة بالدول الأخرى، حيث تزيد هذه النسبة في الدول الغربية نتيجة وجود عامل الجو البارد والذي يعتبر عاملا محفزا لظهور اعراض المرض من اوجاع في اليد وفقدان الاحساس في اطراف الاصابع وضعف عضلات اليد.

محاور مهمة

وحول اهم محاور الصحة المهنية، قال إن أبرزها هو فحوصات اللياقة على حسب الوظيفة . وهذا المحور برزت اهميته في الاونة الاخيرة حيث بينت الدراسات العلمية ان عمل الفحوصات الطبية على حسب الوظيفة المطلوبة افضل من عمل الفحوصات العامة، حيث يستطيع رب العمل وضع الشخص المناسب في المكان المناسب.

وأضاف أن المحور الثاني المهم هو الفحوصات الدورية للعاملين. وهذه الفحوصات يجب ان تكون حسب خطورة الوظيفة والحالة الصحية للموظف. اما المحور الثالث والمهم جدا هو ادارة حالات غياب المرضى بين الموظفين.

ويكون هذا بالتعاون مع ادارة الموارد البشرية لكي يتم تدارك حالات الغياب المتكررة لبعض العاملين ومعرفة الأسباب وإيجاد الحلول حتى لا يؤثر على انتاجية الموظف والمؤسسة.

محور آخر هو تقييم المخاطر الصحية في بيئة العمل وايجاد الحلول المناسبة لمنعها او تقليلها. و هذا المحور يجنب حدوث الامراض المزمنة لدى العاملين على المدى الطويل وبالتالي يوفر على الفرد و المؤسسة والدولة المصاريف المترتبة من علاج و دخول المستشفى والتأهيل المرتبط بالكثير من الامراض المزمنة.

تعزيز الصحة في بيئة العمل

وأشار إلى هناك محورا آخر بدأ يأخذ حيزا كبيرا في خدمات الصحة المهنية في الآونة الأخيرة هو برامج تعزيز الصحة في بيئة العمل. وقد قامت الكثير من المؤسسات العالمية بالتركيز على هذا المحور وتخصيص الميزانيات لوضع برامج صحية في بيئة العمل لزيادة الوعي الصحي للعاملين وتعزيز الصحة لديهم ووضع الحوافز لتشجيع العاملين على السلوك الصحي السليم من اشتراكات في الاندية الصحية و توزيع الاغذية الصحية وغيرها.

وقال الدكتور منصور ان احد اهم المعضلات الرئيسية في مجال الصحة المهنية هو مصير العاملين الذين يتعرضون لاصابات مهنية اثناء العمل او امراض مهنية مثل الربو المهني وامراض الجلد المهنية. وهنا يأتي موضوع التعويضات والتقاعد وغيرهما من الاشكاليات القانونية نتيجة عدم المقدرة على اداء عمل آخر بسبب الاصابة او المرض المهني. لكن في بعض الاحيان يستطيع رب العمل احالة الموظف إلى وظيفة أخرى في المؤسسة تبعده من مصدر الخطر المسبب.

وأخيرا أفاد الدكتور منصور ان آخر الابحاث العلمية اجمعت على اهمية العمل وتأثيره الايجابي على صحة الفرد اذا كانت الوظيفة المناسبة للشخص المناسب والاخذ بالاعتبار التوازن بين العمل والمنزل وبينت هذه الابحاث ايضا الايجابية الكبيرة على صحة الفرد المتقاعد عند اعطائه الفرصة للعودة للعمل بالشكل الملائم لخبرتة وقدراته.

وأشاد الدكتور منصور بالقرار الحكيم لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بإعادة توظيف المتقاعدين لما له من اثر ايجابي على المتقاعد من الناحية الصحية والنفسية والاجتماعية.

الجالسون على المكاتب

شدد الدكتور منصور على ان الصحة المهنية لا تتعلق فقط بالعاملين في قطاع المصانع والانشاءات بل ان الموظفين العاملين في المكاتب والذين زاد عددهم في الاونة الاخيرة سواء في القطاع الحكومي او الخاص معرضون للكثير من المخاطر الصحية في بيئة العمل من الامراض العضلية نتيجة الجلوس الطويل على الكرسي، وضغط العمل وما ينتج عنه من اعراض جسدية ونفسية من القلق والتوتر وزيادة ضغط الدم وغيرها.

تعريف دولي

عرفت لجنة الصحة المهنية المشتركة من منظمة العمل الدولية و منظمة الصحة العالمية في اجتماعها الأول سنة 1950 الصحة المهنية بأنها فرع من فروع الصحة الذي يهدف إلى الارتقاء بصحة العاملين في جميع المهن والاحتفاظ بها في أعلى درجات الرفاهة البدنية والنفسية والاجتماعية، ومنع الانحرافات الصحية التي قد تتسبب للعاملين من ظروف العمل.

وكذلك وقاية العاملين من كافة المخاطر الصحية في أماكن العمل، ووضع العامل والاحتفاظ به في بيئة عمل ملائمة تتماشى مع امكانياته الفسيولوجية والنفسية. و يتلخص ذلك في تكييف العمل لكي يلائم العامل و تكييف كل عامل مع عمله.

متلازمة

31%

كشف الدكتور منصور في دراسته ان نسبة متلازمة اليد الدموية الحسية العضلية في الدولة وهي مرتبطة بالعاملين مع اجهزة الاهتزاز المختلفة من مجارش وكسارات الطرق كانت في حدود 13%، وتعتبر هذه النسبة مقبولة مقارنة بالدول الأخرى، حيث تزيد هذه النسبة في الدول الغربية نتيجة وجود عامل الجو البارد والذي يعتبر عاملا محفزا لظهور اعراض المرض من اوجاع في اليد وفقدان الاحساس في اطراف الاصابع وضعف عضلات اليد.

دبي ـ عماد عبد الحميد