أكد أصحاب المحلات المتضررة في حريق الصناعية السادسة في الشارقة ان خسائرهم بلغت ملايين الدراهم بعد أن أتت النيران على مواد ومحتويات مخازنهم ومستودعاتهم، عدا عن الخسائر المترتبة على تعطيل العمل لمدة لا تقل عن الشهرين، لافتين الى ان ما يلمح اليه البعض بتعمد اصحاب المصانع والمستودعات بافتعال الحرائق لكسب قيمة التأمين لا اساس له من الصحة، لأن العقود المبرمة مع شركات التأمين لاتغطي دائما خسائرهم فيما لا يتمكن البعض من التأمين اصلا على المستودعات وما تحتويها من بضائع باهظة الثمن.

ورغم انحسار الحرائق في الشارقة خلال الأشهر العشرة الماضية من العام الحالي مقارنة بالسنوات الماضية بنسبة تصل الى 75%، الا ان العقيد وحيد عيسى السركال مدير إدارة الدفاع المدني بالشارقة اكد السعي لتقليص هذه النسبة بحيث تصبح الحرائق في الشارقة مجرد حوادث عرضية. مستندا في ذلك الى حزمة من الآليات التي تتبعها ادارة الدفاع المدني ضمن خطتها الاستراتيجية والتي ترتكز على مجموعة من المحاور، منها لجنة التفتيش الطارئ التي تضم اعضاء من بلدية الشارقة والدفاع المدني ومهمتها التفتيش على المصانع والشركات ورصد أوجه القصور التي تسبب الحرائق كالأسلاك الكهربائية المكشوفة واستخدام اسطوانات الغاز للطبخ داخل المحلات وعدم وجود الطفايات او المرشات. مشيرا إلى سعيهم الدائم لرفع سقف الوعي لدى الجمهور من خلال نظام تدريبي يتضمن محاضرات وتوزيع نشرات وإلزام الشركات بتدريب 10 بالمئة من موظفيها على اساسيات التعامل مع الحرائق في حال حدوثها بهدف حماية الأرواح اولا ومن ثم الممتلكات ثانيا.

انخفاض ملحوظ... وأرجع العقيد السركال أسباب الانخفاض الملحوظ في أعداد الحرائق خلال العام الحالي وحتى منتصف اكتوبر الجاري إلى زيادة الإجراءات الاحترازية التي تقوم بها الإدارة ولجنة التفتيش الطارئ على المنشآت التجارية والصناعية والسكنية في الإمارة وإلزام أصحابها بضرورة اتباع إجراءات الأمن والسلامة في منشآتها، إضافة إلى تدريب بعض العاملين في المصانع والشركات على عمليات الإطفاء، لافتا الى ان تعاونا لافتا أخذ يبديه اصحاب الشركات ويظهر جليا من خلال اتباعهم للاشتراطات الامنية التي تفرض حماية لهم ولممتلكاتهم.

انتظار

وتساءل أصحاب المحلات غير المؤمنة والمتضررة من حريق الصناعية السادسة عن آليات تعويضهم عن الخسائر الفادحة التي لحقت بهم حيث يقول «زهير فحام» صاحب محلات المملكة المتحدة والعرب ان الأدوات الكهربائية التي اتت عليها النيران تزيد قيمتها على 800 الف درهم عدا عن المحل نفسه بما فيه من أسقف وديكورات.

مشيرا الى ان البحث الجنائي التابع للقيادة العامة لشرطة الشارقة يحقق في اسباب الحريق في محلات «ارض الكهرباء» وهم كمحلات تقع في الجوار تضررت بحكم وصول النيران اليها ينتظرون ما ستؤول اليه الامور، متمنيا ان يتم تعويضهم لأنهم من الشركات التي ليس لديها تأمين وهي متضررة ومتوقفة عن عملها حاليا.

وذكر «طارق سعيد» صاحب محل النجم الثاقب للأدوات الكهربائية والمنزلية انه خسر قرابة نصف مليون درهم في الحريق، منتظرا ما سيفضي اليه التحقيق، مشيرا الى ان لديه تأمينا على محتويات المحل بقيمة 400 الف درهم، لافتا الى وجوب تعويضهم باعتبارهم متضررين من الحريق.

وردا على ما يشاع بأن أصحاب المحلات تعمدوا افتعال الحرائق للحصول على قيمة التأمين، قال ان الأمر ليس بالسهولة التي يتوقعها البعض وشركات التأمين لا تعوض إلا بقيمة ما يحتويه المكان وبالتالي فإنه لا توجد أي منفعة من القيام بهذا الفعل.

وذكر «مأمون صابر» من شركة الشارقة للتأمين ان الشركة تنتظر تقرير المختبر الجنائي لينتقل بعدها فريق من المعاينين للمحل المؤمن عليه لرصد الخسائر وفقا لبنود بوليصة التأمين واتخاذ اللازم فيما بعد، مشيرا الى انه لم يصدف لديهم ان ثبت تورط احد العملاء بحريق مفتعل ومستبعدا ذلك.

ودعا من وجهة نظر متخصصة ضرورة إلزام أصحاب المحلات والشركات بتأمين محلاتها كشرط من شروط الترخيص، لأن عدم وجود محلات مؤمنة يزيد العبء على أصحابها وعلى شركات التأمين، وشاركه الرأي «مصطفى كمال» مسؤول التأمينات العامة في شركة الشارقة للتأمين الذي دعا الى جعل التأمين كما في المركبات إلزاميا وليس اختياريا للمحلات والمصانع.

مضيفا ان افتعال الحريق وإثباته من قبل الجهات المختصة يحرم صاحب المنشأة من قيمة التعويض.

وذكر ان معاينا مختصا يقوم بحصر البضائع والسجلات المالية وكشوف الشراء والبيع لتقدير حجم الضرر وتعويض الجهة المتضررة بشكل منصف ودقيق، مضيفا ان التأمين يبدأ من 400 الف درهم للمحلات الصغيرة ويصل إلى الملايين ويحدد ذلك سعة المكان ونشاطه.

وبالنسبة للجهات المتضررة قال انه في حال اشتملت بوليصة التأمين على تغطية الغير فإن التأمين ملزم بدفع قيمة الضرر للمحلات المجاورة وإذا لم يكن مؤمنا على الغير فإن التأمين لا يتحمل إلا خسارة صاحب المحل المؤمن وهنا يمكن ان يقع الظلم على المحلات المتضررة.

دفاع

10

يذكر أن هناك 133 شركة متخصصة في أجهزة الإطفاء والصيانة والمعدات والأدوات التي تستخدم في عمليات الإطفاء والأمن والسلامة في الشارقة، و10 مراكز تنتشر في كافة ربوع الإمارة وفي كل واحد منها سيارة إطفاء وتزويد ومقدمة حوادث، والمراكز هي: مركز الإدارة في ميدان المطافي والحمرية وسمنان والميناء ومويلح وكلباء وخورفكان والذيد والصجعة ودبا ونقطة مطافي منطقة المدام.

الشارقة ـ نورا الأمير