ألزمت لجنة التظلمات المركزية لموظفي دوائر حكومة دبي دائرة محلية بإعادة موظفين اثنين إلى عملهما بالدائرة وسحب القرار الإداري المتضمن إنهاء خدماتهما وصرف رواتب المتظلمين ومستحقاتهما الوظيفية كافة من تاريخ صدور القرار في 25 مايو الماضي وحتى تاريخ صدور اللجنة في الأول من سبتمبر 2009.
جاء ذلك في قرار اللجنة رقم 25 لسنة 2009 عقب اجتماعها برئاسة خلفان أحمد حارب وعضوية كل من الدكتور لؤي محمد بالهول وواصف عناقره، وكانت اللجنة تلقت تظلم الموظفين في 2 يونيو الماضي للطعن بالقرار الإداري المتضمن إنهاء خدماتهما الصادر في25 مايو 2009 باعتبار أن القرار مشوب بعيب مخالفة القانون، وبعيب السبب، والتمسا سحب القرار وإعادتهما إلى عملهما وصرف كافة رواتبهما ومستحقاتهما الوظيفية.
وقررت اللجنة بالإجماع دعوة أطراف التظلم لسماع أقوالهم ومخاطبة الدائرة المعنية لتسمية ممثلها أمام اللجنة، وحددت أول سبتمبر الماضي كموعد لجلسة يتم من خلالها سماع أقوال أطراف التظلم، وفي موعد الجلسة لم يحضر ممثل الدائرة على الرغم من تبليغها أصولاً بموجب الكتاب الصادر عن اللجنة في 23 أغسطس 2009.
ونظرت اللجنة التظلمين بحضور المتظلم الأول ( ..............) ولم يحضر المتظلم الثاني (.............) حيث تمت تلاوة لائحة التظلم وأبرزت كافة البيانات والمستندات المحفوظة في ملف التظلم واستمعت اللجنة إلى أقوال المتظلم الأول، واكتفت بلائحة التظلم المُقدمة من المتظلم الثاني.
عدم حضور
وإزاء عدم حضور ممثل الدائرة الحكومية المعنية غضت اللجنة النظر عن التأكيد على دعوته واعتمدت اللائحة الجوابية على التظلمين الواردة إلى اللجنة وبعد الإطلاع على الأوراق وتدقيقها وعلى اللائحة الجوابية الواردة من الدائرة والمداولة قانوناً استعرضت اللجنة الحيثيات التي شملت إفادة المتظلم الأول حضوريا بأن الدائرة قامت بإنهاء خدماتهما دون سبب قانوني وبشكل مخالف للقانون، وأن القرار صدر مباشرة بعد انتهائهما من العمل في اللجنة الفنية الخاصة بالمخالفات التي حدثت في مشروع (........) والتي سبق وأن تم تشكيلها من قِبَل إدارة (..........) الحكومية.
وردت الدائرة في لائحة جوابية على التظلمين مؤكدة أن «المشرع منحها رخصة تخول لها الحق في فصل أي من العاملين لديها بغير الطريق التأديبي ودون اتخاذ أية إجراءات تأديبية أو إعمال أحكام وضمانات التأديب ودون أن تُفصح عن السبب وراء قراراها هذا، مُعللة ذلك القرار بحقها الأصيل في استخدامه في أي وقت سنداً للسلطة التقديرية التي منحها إياها القانون لتحقيق الصالح العام، وهو اختصاص طبيعي مرده أن علاقة الموظف بالجهة الإدارية هي علاقة قانون عام يجوز تغييرها في أي وقت!!».
واعتبرت اللجنة أن ذلك التفسير لاتخاذ القرار الإداري بإنهاء خدمة الموظفين ينافي قواعد القانون ولا يستند إلى أساس قانوني، ويثير التساؤل حول من هو المشرع الذي منح جهة الإدارة الحق في فصل الموظف بغير الطريق التأديبي؟ حيث أن القرار الإداري وكما سبقت الإشارة الصادر بإنهاء خدمة الموظف يجب أن يستند على سبب واقعي وقانوني سليم ذلك لأن السبب هو ركن من أركان القرار الإداري لا يقوم بمعزل عنه ولا يجوز الاستناد إلى سبب غير مشروع في إصداره.
ورأت اللجنة أنه لا مجال أمام الدائرة المعنية بأن تتذرع بخطط التطوير وحاجات ومتطلبات العمل وبالسلطة التقديرية في إنهاء خدمة أي من موظفيها إذ ليس لها مطلق الحرية في ذلك فهي في ممارستها لهذه السلطة تتقيد بمجموعة من القيود والحدود التي تقتضيها اعتبارات المصلحة العامة وحسن سير العمل.
مع ملاحظة اللجنة أن الدائرة وفي معرض ممارستها للسلطة المقيدة يجب أن تكون ملزمة ومقيدة بما يضعه القانون من شروط وقيود بشأن معالجة أمر معين، فالقانون يفرض على الإدارة في حال توفر شروط معينة حتمية إصدار القرار ولا تملك الإدارة هنا إلا صلاحية التثبت من توفر هذه الشروط فإن توفرت فيجب عليها إصدار القرار اللازم.
كما أن المشرع وضع جملة من الضوابط والحدود التي يجب أن تتقيد بها الإدارة أثناء ممارستها لسلطتها التقديرية ولا معقب عليها في هذا الخصوص إلاّ في حال خروجها عن هذه الضوابط والقيود.
صلاحيات
وكذلك استقر القضاء والفقه الإداريين على أنه يفترض في الإدارة عند تعاطيها مع موظفيها أن تمارس صلاحياتها في حدود المشروعية وعدم الخروج على مبدأ سيادة القانون، وعندما يشترط القانون الإداري إتباع شكل أو إجراء معين إنما يسعى من جهة لتحقيق مصلحة الموظفين وعدم فسح المجال للإدارة لإصدار قرارات مجحفة بحقوقهم بطريقة ارتجالية.
ومن جهة أخرى يعمل على تحقيق المصلحة العامة في إلزام الإدارة بإتباع الأصول والتروي لإصدار قرارات صائبة، فالشكل والإجراءات ليسا من النظام العام إلا إذا أشترط المشرع إتباع إجراء معين واشترط القانون على جهة الإدارة سلوك إجراءات معينة قبل إصدار قرارها فإنه يترتب على عدم مراعاة هذه الإجراءات البطلان.
ورأت اللجنة أن علاقة الموظف بالدائرة علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح في هذا الشأن ويتفرع عن ذلك أن كل تنظيم جديد يُستحدث يسري على الموظف بشكل مباشر من تاريخ العمل به وهو ما حصل فعلاً لدى سريان قانون إدارة الموارد البشرية لحكومة دبي رقم 27 لسنة 2006 والذي بدوره وفي المادة 230 منه قد ألغى أي نص في أية أنظمة أو قرارات أو تعليمات أو أوامر إلى المدى الذي يتعارض فيه وأحكام هذا القانون.
الأمر الذي تُعتبر معه عقود العمل المبرمة استنادا إلى نظام شؤون الموظفين السابق والتي تناولت شروطاً تتعارض مع القانون ملغاة حكماً نتيجة لتسكين موظفي حكومة دبي على سلم الرواتب والدرجات بموجب القانون الذي أصبح يحكم علاقة الموظف بالدائرة ولا تنتهي خدمته بموجب الشروط المخالفة المنصوص عليها في العقد وإنما بسبب من الأسباب الحصرية التي أوردها القانون في المادة 209 منه والتي نظمت إنهاء الخدمة.
وحيث إن السلطة المقيدة تقوم على فكرة مشروعية القرار الإداري، الأمر الذي يترتب عليه أن اللجنة تملك بسط رقابتها على مشروعية القرار الذي يجب أن يصدر بناءً على سلطة مقيدة وتملك إلغاءه أو سحبه إذا تبين أنه مخالف للقانون.
كذلك فإن سلطة الإدارة التقديرية لا تمنع من رقابة اللجنة أو القضاء وإنما هي التي تمنح الإدارة مجالاً واسعاً لتقدير الظروف الملائمة لاتخاذ قراراتها وهذه الحرية مُقيدة بأن لا تتضمن هذه القرارات خطأً بيناً أو انحرافاً بالسلطة، وهي بذلك تتعارض مع مبدأ المشروعية بقدر ما تخفف من اختصاصات الإدارة المقيدة.
وحيث ثبت للجنة خروج الدائرة في قرارها المتظلم منه عن الضوابط والحدود التي وضعها القانون لها أثناء ممارستها لسلطتها الإدارية بنوعيها المُقيدة والمطلقة، وقامت بإصدار قرارها بإنهاء خدمة المتظلمين دون الاستناد إلى سبب قانوني وواقعي سليم.
قرار
سلطة مقيدة بالقانون
نص قرار اللجنة على انه من الواجب على الدائرة أن تلتزم بتطبيق سياسات وأحكام الموارد البشرية الواردة في القانون كونها من الهيئات التي تخضع له ويحكم علاقتها بموظفيها وأن سلطتها في هذا المجال سلطة مقيدة بالالتزام بحدود النص القانوني الذي يُنظم علاقتها بالموظف.
وحيث إن أسباب إنهاء الخدمة محددة على سبيل الحصر بموجب القانون فإن إنهاء خدمة الموظف دون الاستناد إلى سبب قانوني منها يجعل قرار الدائرة بإنهاء خدمة الموظفين المعنيين قراراً مخالفاً لصحيح منطوق القانون، بحكم أن سلطتها في هذا المجال مقيدة باتباع الأحكام القانونية المنظمة لإنهاء الخدمة وليس من حقها أن تتذرع بالسلطة التقديرية التي تخولها التحرك لاتخاذ قرارات إدارية مخالفة للقانون تحقيقاً للمصلحة العامة، ذلك أن مهمتها في هذه الحالة مقصورة على تطبيق القانون وليس لها فيها أية حرية في التقدير.
وأصدرت اللجنة قرارها استناداً إلى أحكام قانون إدارة الموارد البشرية لحكومة دبي رقم 27لسنة 2006 والتي تناولت مسألة الالتزام بإحكامه وتطبيقها على جميع الموظفين بعدالة وثبات دون تمييز أو محاباة بهدف خلق ثقافة محفزة يحكمها الأداء.
دبي - فريد وجدي
