كشفت هيئة البيئة بأبوظبي عن عزمها إنشاء 30 وحدة لتحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية في مناطق مختلفة من إمارة أبوظبي بطاقة إنتاجية تصل إلى 5 أمتار مكعبة في الساعة للوحدة الواحدة بمجموع 150 متراً مكعبا في الساعة لجميع الوحدات على أن تعمل هذه الوحدات خلال فترة النهار وسطوع الشمس لتوفير الحاجة إلى معدات تخزين الطاقة ليلاً وهي العنصر الأكثر تكلفة في هذه الوحدات.

وقال ماجد المنصوري الأمين العام للهيئة في تصريح خاص لـ «البيان» ان الهيئة انتهت من تنفيذ الوحدة الأولى في منطقة أم الزمول من خلال احدى الشركات المتخصصة في هذا المجال. وقد استغرق تنفيذها 12 شهراً وتم تنفيذ الوحدة بشكل جيد ثم تم تقييم الوحدة وتحديد العناصر التي من شأنها تطوير وحدة ذات كفاءة أكبر ودراسة العناصر التي تؤثر على إنتاجية مثل هذه الوحدات وفي أغسطس 2009 قامت الهيئة بتصميم والبدء في تنفيذ وحدة أخرى في موقع الوادي خلف قصر السراب بمنطقة حميم كجزء من تنمية هذه المنطقة سياحياً بهدف إنشاء بحيرة مياه عذبة صناعية وزراعة بعض الأشجار المحلية وتأهيل النباتات البرية بالوادي.

أهمية المشروع

وأكد المنصوري أهمية هذا المشروع بالنسبة للمنطقة نظراً لنقص موارد المياه المتجددة ومع زيادة الضغط على الخزانات الجوفية الأمر الذي أدى إلى تدهور نوعيتها، مشيرا الى أن حكومة أبوظبي لجأت إلى صناعة التحلية لتوفير المياه النظيفة وذات النوعية المناسبة للاستخدامات الآدمية في أغراض الشرب والأغراض المنزلية الأخرى للمواطنين والمقيمين بإمارة أبوظبي غير أن محطات التحلية تعتبر من الصناعات المكلفة اقتصادياً بالإضافة إلى أنها كثيفة الاستهلاك للطاقة ولها بعض الآثار البيئية على البيئة البحرية في الخليج العربي ووجود انبعاثات غازية.

وقال إن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس شرف مجلس إدارة هيئة البيئة كان قد وجه بدراسة تقنيات حديثة صديقة للبيئة وأكثر كفاءة وجدوى اقتصادية وفي إطار هذه التوجيهات فقد قامت الهيئة بوضع خطة تهدف إلى تطوير إنتاج المياه من خلال محطات التحلية باستخدام الطاقة المتجددة وخصوصاً الطاقة الشمسية وذلك باستخدام المياه الجوفية عالية الملوحة إضافة إلى إعادة استخدام مياه الرجوع من هذه المحطات من خلال استخدام تقنيات الري تحت السطحي لنباتات محلية تتحمل الملوحة بحيث يتم تفادي مشكلة تراكم الأملاح على سطح التربة.

وأشار إلى أن الهيئة انتهت من تنفيذ مشروع الوحدة الأولى خلال فترة زمنية قياسية في خلال شهرين وتم افتتاح المحطة في الأول من أكتوبر 2009 حيث بلغت تكلفة الوحدة شاملة جميع الأعمال المدنية وخطوط الأنابيب ووحدة التحلية والخلايا الشمسية والبحيرة الصناعية وأعمال الزراعة نحو 5. 3 ملايين درهم. وقد تم تنفيذ المشروع بنجاح حيث تنتج المحطة 5 متر مكعب ساعة من مياه التحلية باستخدام مياه جوفية عالية الملوحة تصل ملوحتها إلى 000. 17 ملجم/لتر.

الكفاءة العالية

وقال انه ومن خلال التقييم الأولي للمشروع تشير النتائج إلى الكفاءات العالية في استخدام الطاقة حيث تصل إلى 2 كيلووات للمتر المكعب بينما تتراوح المعدلات العالمية من 5. 3 إلى 5 كيلوواط للمتر المكعب ويتم استخدام مياه الرجوع المالحة في الري تحت السطحي للنباتات المحلية التي تتحمل الملوحة في الوادي وإعادة تأهيل هذه النباتات.

وحول استخدامات المياه التي ستنتجها هذه المحطات أكد الدكتور محمد داوود مدير ادارة موارد المياه في هيئة البيئة انه بعد نجاح التجربتين وتنفيذ المشروع التجريبي الثاني قامت الهيئة بإعداد خطة لتزويد المناطق النائية بهذه المحطات بهدف تأمين مشارب للحيوانات البرية وتأهيل النباتات الطبيعية من خلال استخدام تقنيات متطورة للري تحت السطحي لتوفير الفاقد من المياه بالبخر.

وقال إنّ أنظمة الطاقة الشمسية بدأت جدواها الاقتصادية تتحسن في ظل ارتفاع أسعار البترول ويعد ذلك خياراً استراتيجياً في ظل المبادارات التي تقوم بها حكومة أبوظبي لتطوير نظم صديقة للبيئة وقد منح الله إمارة أبوظبي الشمس الساطعة طوال أيام السنة، وتعتبر الفرصة كبيرة ومجدية للاستمرار في استغلال الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية وغيرها والاستفادة من تطبيقاتها، خاصة مع توفر عدة ميزات نسبية من أهمها مستويات سطوع شمسي هائلة تُعَد الأعلى في العالم.

وفي الوقت الحالي تعتبر تكلفة البنية التحتية الخاصة بالأعمال الإنشائية على المدى القصير أكبر من التحلية باستخدام الطاقة الكهربية أو الديزل ولكنه على المدى الطويل ومع إضافة تكلفة التشغيل والصيانة تصبح أقل تكلفة من الطرق التقليدية. كذلك يجب الأخذ في الاعتبار الآثار البيئية وتكلفة هذه الآثار مثل الانبعاثات الغازية. لذلك فإنه على المدى الطويل تعتتر هذه التقنيات من التقينات الواعدة من حيث الجدوى الاقتصادية وتقليل الآثار البيئية.

وفيما يتعلق بالاحتياجات المستقبلية من المياه في إمارة أبوظبي أوضح داوود انه نتيجة الضغط المستمر على موارد المياه في السنوات العشرين الماضية أدى ذلك إلى انخفاض مناسيب المياه الجوفية في كثير من المناطق بالإمارة بالإضافة إلى تدهور نوعية هذه المياه. وتستهلك الإمارة نحو 4. 2 مليار متر مكعب سنوياً من المياه الجوفية بالرغم من أن التغذية للخزانات الجوفية تعتبر ضعيفة.

وقال انه من المتوقع أن يرتفع الطلب على موارد المياه نتيجة المعدلات التنمية المرتفعة في القطاعات المختلفة إلى ضعف المستخدم حالياً من المياه لذا فإن حكومة أبوظبي تقوم بجهد كبير في ترشيد استهلاك المياه وتقليل الهدر منها من خلال وضع برامج لإدارة الطلب على المياه في القطاعات المختلفة ففي قطاع الزراعة والغابات على سبيل المثال هناك جهود لاستخدام طرق ري تحت سطحي توفر نحو 40% من استخدام المياه الحالي.

أجهزة في المنشآت السكنية والعامة لخفض الاستهلاك

وأوضح مدير ادارة موارد المياه ان هنالك ايضا مشروعا لخفض الاستهلاك في مختلف المنشآت حيث اعتمد المجلس التنفيذي مشروعا لإطلاق حملة لترشيد استهلاك المياه كبرنامج مشترك بين هيئة البيئة وهيئة مياه وكهرباء أبوظبي وذلك من خلال حملة توعية وتركيب أدوات ترشيد المياه بالمنازل. كما أن هناك جهوداً لوضع خطة للطوارئ تقوم بها الهيئة مع هيئة مياه وكهرباء أبوظبي من خلال إيجاد مصادر بديلة للمياه تسمح بالاستخدام للأغراض المنزلية في حالات الطوارئ.

وقال ان المزارع والغابات والمتنزهات تعتبر أهم القطاعات المستهلكة للمياه حيث تصل النسبة إلى 76% من إجمالي الطلب على المياه في الإمارة، ويتم استهلاك النسبة المتبقية في القطاعات الأخرى (المنزلية والصناعية والتجارية والحدائق العامة والمتنزهات). ويتم تزويد القطاع المنزلي بالمياه المحلاة عن طريق هيئة مياه وكهرباء أبوظبي.

25 ألف مزرعة تستهلك 56% من المياه

يوجد بإمارة أبوظبي ما يقرب من 25 ألف مزرعة تستهلك سنوياً نحو 741. 1 مليون متر مكعب (بنسبة 56% من إجمالي الطلب على المياه). ويتم إنتاج هذه المياه من الخزانات الجوفية متوسطة الملوحة ، وقد أصبح العديد من الآبار جافاً في بعض المناطق. بالمقارنة مع سنة 2003 حدث نقص في مخزون المياه الجوفية بنسبة 10% كما أن حقول الآبار قد أصبحت مجهدة بشدة وأصبحت الآبار عاجزة.

تناقصت المساحة المزروعة بنسبة 6. 1% مقارنة بسنة 2004 ، وقد حصلت المنطقة الشرقية على النصيب الأكبر من هذا التناقص. كما أن عدد ومساحة المزارع الحكومية استمر في التناقص. في المساحات المزروعة في منطقة ناهل يتم خلط المياه الجوفية بالمياه المحلاة المأخوذة من خط مياه الفجيرة لتحسين نوعية مياه الري وتخفيف الضغط على الخزانات الجوفية بالمنطقة.

كذلك يوجد بالإمارة نحو 259 غابة بمساحة إجمالية تصل إلي 181169 هكتارا. وتستهلك هذه الغابات ما مقداره نحو 362 مليون متر مكعب في السنة من المياه الجوفية. تتسبب المياه الجوفية المالحة ومتوسطة الملوحة في مشاكل عملية كثيرة بقطاع الغابات.

وقد حدث انخفاض يصل إلي 40% في استهلاك المياه بقطاع الغابات منذ 2003 وذلك بسبب تخفيض مساحات هذه الغابات مثل غابة (يو الدبسا) في المنطقة الغربية، وعلى العكس من ذلك حدثت زيادة بنسبة 5. 1% في الطلب على المياه بقطاع الغابات في المنطقة الشرقية. وتوضح الخريطة التالية مواقع وتوزيع الغابات في الإمارة.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي