أكد الدكتور زهير حلاج مستشار الامراض الوبائية لاقليم البحر المتوسط في منظمة الصحة العالمية ان المنظمة لا تملك الوقت الكافي لاعتماد لقاح « اتش 1 ان 1» بالطرق المثلى نظرا للانتشار السريع للمرض ، مؤكدا في الوقت ذاته ان التجارب السريرية التي تم اجراؤها على اللقاح الجديد اكدت عدم احداثه اي مضاعفات تذكر للقاح باستثناء بعض الاعراض الخفيفة ومنها ألم في منطقة الحقن وارتفاع بسيط في درجة الحرارة حاله في ذلك حال اي لقاح آخر .

وقال الحلاج في ندوة مفتوحة نظمتها وزارة الصحة مساء امس الاول بالتعاون مع الادارة العامة لادارة الطوارئ والازمات حول المستجدات العالمية لفيروس« اتش1 ان 1 » ومدى مأمونية اللقاح المتوقع وصوله في غضون الايام المقلبة ، ان لقاح فيلا اتش 1 ان 1لالا لا يختلف عن اللقاح الذي يعطى للانفلونزا الموسمية المستخدم منذ اكثر من 30 عاما ولم تظهر له اية اعراض او مضاعفات ، نافيا ضمنا ما يتردد عبر بعض وسائل الاعلام عن تواطؤ منظمة الصحة العالمية مع بعض الشركات العالمية المصنعة للقاحات.

وقال:« مع بداية ظهور المرض كان هناك قصور حول بعض الحقائق المعروفة عن الانفلونزا ودخول اعلامي لمن ليس له علم بهذا الموضوع واصفا الدكتور «ليونارد هيورتس» الذي ظهر على تلفزيون الجزيرة قبل حوالي ثلاثة اسابيع واتهم فيه منظمة الصحة العالمية بالتواطؤ مع بعض النافذين في الولايات المتحدة الاميركية وشركات الادوية من خلال تصنيع الفيروس مخبريا كما حدث في مرض الايدز والجمرة الخبيثة وغيرها من الامراض قائلا « الشخص الذي ظهر على تلفزيون الجزيرة ليس طبيبا وإنما دجال دولي ».

وقال ان العديد من الدول بدأت باعطاء اللقاح لمواطنيها ولا يمكن لاي دولة ان تقدم على هذه الخطوة لو كان هناك شك ولو بنسبة ضئيلة حول مضاعفات اللقاح . وقال بان اللقاح المستخدم حاليا لمرض فيلا اتش 1 ان 1لالا مشابه تماما للقاح الانفلونزا الموسمية ولم يتسبب هذا اللقاح باي اعراض او مضاعفات رغم استخدامه منذ حوالي 30 سنة، مشيراً الى أن الانفلونزا الموسمية تصيب بين 3-7% من سكان الكرة الارضية سنويا واحيانا تصل الى 10%، وتؤدي بحياة اكثر من 500الف سنويا .

وقال ان 1% ممن يراجعون المستشفيات ولديهم اعراض انفلونزا الخنازير لا يحتاجون الى مبيت في المستشفيات ، كما ان 90 % منهم لا يحتاجون الى عقار «تاميفلو» ، وانما كل ما يحتاجونه هو الراحة وعدم الاختلاط مع الاخرين . وقال بان تقديرات منظمة الصحة العالمية تشير الى ان المرض سيصيب حوالي 20-%30 من سكان اي دولة يدخلها المرض وبحد اعلى 35% ، لافتا الى ان نسبة الاصابة بالمرض في «نيوزيلندا» تصل الى حوالي 11% وستصل في اوروبا مع دخول فصل الشتاء الى 20% وهذا بطبيعة الحال سيؤثر على الوظائف الاساسية وسيشكل عبئا على الجهات الصحية، ومن هنا شرعت العديد من الدول لاعطاء اللقاح تحسبا لهذين العاملين .

وقال بان هناك 30 شركة حاليا تنتج اللقاحات المضادة لانفلونزا «اتش 1ان1» اربعة منها معتمدة من قبل منظمة الغذاء والدواء الاميركية ، مشيرا الى ان اللقاحات تأتي عادة اما على على شكل بخاخ يعطى عن طريق الانف واما عن طريق الحقن بجرعة واحدة في اعلى الذراع للكبار واما عن طريق جرعتين وقد ثبت ان الجرعة الواحدة لديها القدرة على تحفيز جهاز المناعة بالمستوى المطلوب لمقاومة المرض .

وشدد في نهاية حديثة على مأمونية وفعالية اللقاح، مؤكداً ان جميع الابحاث و التجارب الاكلينيكية التي تم اجراؤها لغاية الان لم تسجل اي اعراض او مضاعفات خطيرة كالتي يروج لها مثل السرطان والاجهاض المبكر عند الحوامل وتأخر نمو الاطفال مطالبا وسائل الاعلام بأخذ الاخبار من مصادرها الحقيقية .

الانتشار السريع

وتحدث قبله الدكتور علاء علوان مساعد مدير عام منظمة الصحة العالمية قائلا ان تخوف العالم من هذا المرض جاء نتيجة الانشتار السريع والواسع له ، ففي اقل من 6 اسابيع انتشر المرض ليصل الى 180 دولة ، في حين ان الفيروسات الاخرى تستغرق عادة قرابة ستة اشهر للانتشار، كما لوحظ من طبيعة المرض ان نسبة الاصابة به ارتفعت في فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي ، ومعظم الوفيات الناجمة عن المرض تركزت في اميركا الشمالية وكندا والمكسيك واميركا الجنوبية « الارجنتين ومنطقة الكاريبي» وجنوب افريقيا واستراليا واليابان.

مضاعفات

وحول ما يثار من مضاعفات «الثايوميرسال» والذي هو عبارة عن نوع من انواع الزئبق قال : «الثايوميرسال» يختلف اختلاف كليا عن الزئبق ولا يتجمع في الجسم وانما يتم التخلص منه بسهولة ، كما انه يستخدم في اللقاحات منذ عشرات السنين بهدف الحفاظ على اللقاحات معقمة ضد الجراثيم والفطريات خاصة عندما تكون العبوات كبيرة .

وقال ان المواد المساندة التي يتم اضافتها للقاحات تكون لتقوية الاستجابة المناعية لدى الاشخاص الذين يعانون من الاستجابة المناعية القليلة ولا يوجد هناك دراسات او ابحاث تشير الى ان المواد المساندة احدثت تاثيرات او مخاطر ينبغي تفاديها ، وهناك تجارب سريرية اجريت على المادتين ولم يثبت ان لها اي مخاطر تذكر .

أكد الدكتور حنيف حسن وزير الصحة ، أن الدولة حرصت منذ الإعلان عن ظهور فيروس «اتش 1ان 1» الشهير بأنفلونزا الخنازير عالميا علي اتخاذ كافة التدابير الوقائية التي من شأنها التصدي للمرض والحد من انتشاره وقد ساهمت تلك الخطوات في تقليل نسب الإصابات والوفيات في الدولة.

وكان الدكتور امين بن حسين الاميري المدير التنفيذي لشؤون الممارسات الطبية والتراخيص قد استعرض في بداية الندوة التي اقيمت تحت رعاية معالي الدكتور حنيف حسن على وزير الصحة الاجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدولة منذ بداية ظهور المرض ولغاية الان ، مبينا انه تم وضع مجموعة من الخطط التنفيذية من قبل وزارة الصحة بالتنسيق مع عدد من الجهات المعنية في الدولة في محاولة للسيطرة علي المرض من كافة النواحي وفي مختلف المناطق .

ومن بين تلك الخطط ، الخطة التنفيذية المشتركة بين وزارات الصحة والتربية والتعليم والعمل ، إضافة إلي الخطة التنفيذية الموسعة مع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف ، كما تم وضع آلية محددة للتعامل مع الحالات المصابة والمشتبه في إصابتها بناء علي توصيات منظمة الصحة العالمية واجتماعات المكتب التنفيذي لدول مجلس التعاون .

واضاف بانه تم تهيئة الكوادر الطبية والمساعدة التي تم تدريبها وفق احدث المستجدات العالمية للتعامل مع المرض ، وكذلك توفير المخزون الاستراتيجي من عقار «التامفلو » ، العقار المعتمد لعلاج المصابين بالفيروس ، إضافة لتجهيز أقسام العزل داخل المستشفيات قبل اعتماد العزل المنزلي، كما تم إطلاق المزيد من حملات التوعية عبر مختلف وسائل الإعلام بكافة أنواعه .

كما تم استحداث عدد من المختبرات الطبية لإجراء الفحوصات المخبرية وخاصة فحوصات فيروس « اتش 1 ان 1 » . حضر الندوة الدكتور محمود فكري المدير التنفيذي لشؤون السياسات الصحية بوزارة الصحة والدكتور عبد الكريم الزرعوني مدير إدارة الإعلانات الصحية بالوزارة والدكتور يوسف الطير عضو اللجنة الفنية لمكافحة أنفلونزا الخنازير وعدد من مديري المناطق الطبية في الدولة .

دبي - عماد عبد الحميد