طالبت الإمارات الأمم المتحدة بضرورة وضع معايير ثابتة تكفل رفع الحصانة عن مرتكبي الجرائم والجنح من موظفيها وخبرائها الموفدين في بعثات والعاملين بعقود مؤقتة في برامج تابعة لها في البلد المضيف، لتمكين السلطات القضائية في هذا البلد بالقيام بولايتها القضائية وتقديمهم للمحاكمات العادلة وفقا للأدلة والثبوت القانونية التي بحوزتها ضدهم.

وشدد فيصل عبد الرحمن الزرعوني عضو وفد الدولة لدى الأمم المتحدة أمام الاجتماع الخاص الذي عقدته اللجنة السادسة للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية في الشؤون القانونية حول البند المتعلق بالمساءلة الجنائية لموظفي الأمم المتحدة وخبرائها الموفدين في بعثات، على أهمية ضمان أن لا تكون الحصانات والامتيازات الممنوحة للموظفين الدوليين حائلا أمام تطبيق الدول لولاياتها القضائية ضد مرتكبي الجرائم والمخالفات فوق أراضيها.

وأكد الزرعوني خلال البيان الذي أدلى به أن المساءلة الجنائية لموظفي وخبراء الأمم المتحدة بما في ذلك الأفراد العاملين في عمليات حفظ السلام التابعة لها تعتبر مسألة ذات أهمية قصوى لأنها تعكس صورة المنظمة ومصداقيتها وحياديتها ونزاهتها وبالتالي لا بد من تطبيق سياسة عدم التسامح المطلقة وإنزال العقاب وفقا لمبدأ العدالة والقانون الدولي في كل الأعمال والقضايا الإجرامية التي يرتكبها هؤلاء الموظفون والخبراء بما في ذلك الاستغلال والانتهاك الجنسي وأعمال النصب المالي الذي يتورطون فيها أثناء تأديتهم لوظائفهم .

لأن الضرر الناجم عن هذه الجرائم لا يقتصر على مصلحة الضحايا وحدهم بل يمتد إلى مكانة الأمم المتحدة ككل مما يقوض سمعتها ويعرقل من فعاليتها، ولذا لا بد أن تكفل الدول الأعضاء عدم إتاحة الوضع الخاص الذي يتمتع به موظفو المنظمة الدولية وخبراؤها الموفدون إلى بعثات من الإفلات من المساءلة الجنائية والعقاب ذلك في حال ارتكابهم للجنح والمخالفات وخاصة الحالات التي لا يكون بمقدور البلد المضيف فيها إقامة الدعاوى ضدهم.

واستعرض الزرعوني الإجراءات التي تتبناها دولة الامارات لمعالجة مثل هذه المشاكل إذا وقعت في إطار ولايتها القضائية .. مشيرا الى أن الدولة إتخذت كافة التدابير الكفيلة بمكافحة الإفلات من العقاب على الصعيدين الوطني والدولي معا.

تشريعات جنائية

وقال: «على الصعيد الوطني أصدرت حكومة الامارات سلسلة من التشريعات الجنائية والقوانين الوطنية الشاملة التي تكفل إجراء التحقيقات الأمنية والقضائية اللازمة واتخاذ الأحكام المناسبة حول كافة أنواع الجرائم المحتمل وقوعها» مشيرا الى أن هذه التشريعات والقوانين تنطبق كمبدأ عام على جميع الأعمال الإجرامية المرتكبة داخل أراضيها وأيضا على بعض الأعمال الاجرامية المرتكبة خارجها في ظل ظروف محددة مستندة على الإتفاقيات الثنائية أو الإقليمية والدولية التي هي طرف بها.

أما على الصعيد الدولي فأشار الى أن الدولة حرصت على الإنضمام إلى العديد من الصكوك الدولية والمتعددة الأطراف والصكوك والاتفاقات الثنائية المتعلقة بتقديم المساعدة القانونية والقضائية وغيرها .. كما وتقيدت بكافة بنود هذه الإتفاقيات وتعاونت بشكل كبير في مجالي تبادل المعلومات الجنائية والتسليم المتبادل للمجرمين وأيضا في مجال التحقيقات الجارية من قبل بعض الولايات القضائية حول عدد من الجرائم الخطيرة .. بما في ذلك التحقيقات التي تجريها الأمم المتحدة حول بعض الجرائم المرتكبة من قبل بعض موظفيها أوخبرائها الموفدين ببعثات أو المتعلقة منها بأنشطتها وولايتها الأممية.

معايير ثابتة

وشدد الزرعوني على ضرورة قيام الأمم المتحدة بوضع المعايير الثابتة التي تكفل رفع الحصانة عن مرتكبي الجرائم والجنح من موظفي الأمم المتحدة وخبرائها الموفدين في بعثات بما فيهم العاملون بعقود مؤقتة في برامج تابعة للأمم المتحدة في البلد المضيف .. وذلك لتمكين السلطات القضائية في هذا البلد بالقيام بولايتها القضائية وتقديمهم للمحاكمات العادلة وفقا للأدلة والثبوت القانونية التي بحوزتها ضدهم.

ودعا الى أهمية ضمان أن لا تكون الحصانات والإمتيازات الممنوحة للموظفين الدوليين حائلا أمام تطبيق الدول لولاياتها القضائية ضد مرتكبي الجرائم والمخالفات فوق أراضيها. وطالب عضو وفد الدولة لدى الأمم المتحدة كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالتقيد بقرار الجمعية العامة 62 / 63 الكفيل بسد كافة الثغرات غير المقصودة والمحتملة في ولايتها القضائية الوطنية .. مؤكدا أهمية قيام الجمعية العامة للأمم المتحدة باتخاذ المزيد من الإجراءات الأخرى في هذا الإتجاه.

معلومات شاملة

ودعا أيضا في المقام الأول إلى ضرورة قيام الأمانة العامة للأمم المتحدة بتوفير آلية لمعلومات شاملة تكفل عملية الإبلاغ عن الادعاءات المتعلقة بالجرائم المرتكبة من قبل موظفيها وخبرائها في كافة مناطق عملهم من جهة .. وأيضا توفير الإحصاءات المنتظمة للدول بهذا الخصوص وبما يسهل على الدول تفهم هذه القضايا والتعاون معها بفاعليه.

وثانيا قيام الأمم المتحدة بإتخاذ تدابير معززة في مجالات التحقيق والمساءلة لموظفيها وخبرائها في حالة ارتكابهم لمخالفات أو أفعالا جنائية وإجرامية .. وأيضا في مجالات إتخاذ الإجراءات القانونية والتأديبية اللازمة والكفيلة بحقهم من أجل إقرار العدالة .. مشددا في هذا الاطار على دعم برامج وسياسات الأمم المتحدة الرامية إلى تمتع موظفيها وخبرائها وكافة العاملين في أنشطتها بأعلى درجات السلوك الأخلاقي الرفيع لتعكس المثال الأفضل لمبادئ سيادة القانون التي تسعى لنشرها.

كما يجب على الأمين العام أن يتصدى لمسألة إساءة استغلال الامتيازات والحصانات من قبل بعض موظفي الأمم المتحدة وأن يدرس بدقة إمكانية تعليق التمتع بها حسب الاقتضاء. وثالثا إتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز التعاون ما بين الدول الأعضاء فيما بينها وأيضا بين الدول الأعضاء والأمم المتحدة وداخل الأمم المتحدة نفسها .. ولا سيما في مجالات تبادل المعلومات وتسليم المجرمين وقضاء الأحكام وغير ذلك من التدابير القانونية والاجرائية الأخرى ..

لتسهيل فعالية ممارسة الولاية القضائية الجنائية وكفالة أن لا تؤدي الثغرات غير المقصودة في هذه الولاية القضائية إلى إفلات مرتكبي الأعمال الجنائية والجرائم الخطيرة من العاملين في الأمم المتحدة وفي أي بلد مضيف من العقاب.

ورابعا دراسة سبل إيجاد الآليات الكفيلة بممارسة الدول الأعضاء لحقها في فرض ولايتها القضائية على رعاياها الذين يشاركون في عمليات الأمم المتحدة في الخارج ويرتكبون جرائم خطيرة أو في مجال نقل هذه الولاية إلى السلطات القضائية في الدول التي تقع بها هذه الأعمال الإجرامية في حال تم الإتفاق مع سلطات الدولة التي ينتمي إليها هؤلاء الموظفون.

(وام)