دعت رسالة ماجستير في القانون العام في جامعة الشارقة إلى بيان اختصاصات الوزراء ووكلاء الوزارات بشكل تفصيلي ودقيق في اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم (1) لسنة 1972 بشأن اختصاصات الوزارات وصلاحية الوزراء والمرسوم بقانون رقم (11) لسنة 2008 بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية.

وعزت الرسالة التي قدمها الطالب جاسم عبد الله بن عمير وناقشتها لجنة بإشراف الأستاذ الدكتور نواف سالم كنعان أستاذ القانون العام في جامعة الشارقة وعضوية د. موسى مصطفى شحادة مناقشاً داخلياً والدكتور عاد حمود القيسي، سبب هذه الدعوة تلافياً للازدواج والتداخل في ممارسة الاختصاصات وتوزيعها بين السلطات التنفيذية الاتحادية والسلطات التنفيذية على مستوى الإمارة ضماناً لتحقيق مشروعية ركن الاختصاص في القرارات الإدارية الصادرة عنها.

كما طالبت الرسالة التي تعد الأولى من نوعها في دولة الإمارات في تخصص ركن الاختصاص في القرار الإداري، للمطالبة باستكمال بناء نظام القضاء الإداري الإماراتي والانتقال من مرحلة التقاضي في المنازعات الإدارية بشكل عام وعيب عدم الاختصاص بشكل خاص، من خلال نظام الدوائر إلى وجود محاكم إدارية تستأنف وتتميز أحكامها أمام محكمة إدارية أعلى منها وفي إطار مجلس دولة، وإيجاد تشريع خاص بأصول المحاكمات الإدارية يتلاءم مع الطبيعة الخاصة للمنازعات الإدارية حيث تكون السلطة الإدارية طرفاً فيها .

وخرجت الدراسة التي درست موضوع ركن الاختصاص من خلال مقارنة بين القوانين في دولة الإمارات وجمهورية مصر العربية وفرنسا بعدة نتائج أهمها: إبراز أهمية ركن الاختصاص في القرار الإداري بشكل عام وفي دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل خاص نظراً لتعدد جهات الاختصاص على المستويين الاتحادي والمحلي.

وإبراز أهمية التفويض في الاختصاص - وهو من الموضوعات الهامة في مجال ركن الاختصاص في القرار الإداري - أمام عدم كفاية النصوص القانونية المتفرقة التي تعالج هذا الموضوع في بعض القوانين واللوائح الاتحادية والمحلية، وإبراز أهمية الآثار التي تترتب على مخالفة ركن الاختصاص في القرار الإداري ، وخاصة موقف الفقه والقضاء الفرنسي والمصري والإماراتي من إمكانية تصحيح القرار المشوب بعيب عدم الاختصاص، وإمكانية التعويض عن الضرر الذي يترتب على هذا العيب ، سواء كان الضرر مادياً أو أدبياً.

وعن الصعوبات التي واجهت الدراسة، يقول الباحث جاسم بن عمير: يعتبر ركن الاختصاص في القرار الإداري أحد أهم الموضوعات القانونية التي لم يفرد لها بحث مستقل حتى الآن في دولة الإمارات العربية المتحدة، وبالتالي كانت هذه هي الصعوبة الأولى، إلى جانب قلة المراجع المتخصصة التي تناولت موضوع ركن الاختصاص بالتحليل في نطاق القانون الإداري، وكل ما يتوافر حول هذا الموضوع لا يتجاوز مقالات محدودة مع شدة الحاجة إليها، وخاصة عندما وجدت أن الباحثين في الإمارات لم يتناولوا هذا الموضوع بالبحث رغم أهميته.

وعن الأسباب التي دفعته إلى اختيار هذا الموضوع يقول الباحث: هدفت إلى دراسة ركن الاختصاص في القرار الإداري وذلك من خلال موقف المشرع والقضاء في فرنسا ومصر ودولة الإمارات من ركن الاختصاص باعتباره الركن الأول والهام لمشروعية القرار الإداري من جهة ولارتباطه بالنظام العام من جهة أخرى.

ويواصل قائلاً: واتضح لي من خلال هذه الدراسة المقارنة أهمية توزيع الاختصاصات بين السلطات الإدارية لتسهيل انجاز العمل، وأهمية صدور القرار الإداري من الجهة المختصة قانوناً، وأن ذلك يقتضي أن يستند القرار إلى نص قانوني أو إلى تفويض صحيح، وأن يصدر في الصور المحددة لإصداره وهي: الاختصاص الشخصي والاختصاص الموضوعي والاختصاص المكاني والاختصاص الزماني.. وأن مخالفة ركن الاختصاص في القرار الإداري تؤدي إلى اعتبار القرار مشوباً بعيب عدم الاختصاص مما يؤدي إلى الطعن فيه لهذا العيب وبالتالي إلغاؤه.

الشارقة-البيان