تعهدت دولة الإمارات العربية المتحدة الليلة الماضية بمواصلة دعم الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة ووكالاتها المختصة وجميع الجهات الدولية الأخرى ذات الصلة من أجل مكافحة الجريمة بكل مظاهرها وتحقيق العدالة.

جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به خليفة المزروعي عضو وفد دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة امام الاجتماع الخاص الذي عقدته اللجنة الثالثة للجمعية العامة مؤخرا وتناولت به مناقشة مسألتي منع الجريمة والعدالة الجنائية والمراقبة الدولية للمخدرات.

ونوه المزروعي إلى أن اللجنة الثالثة للجمعية العامة شكلت منبرا مهما لبحث التحديات والحلول المتعلقة بالجريمة والمخدرات والعدالة الجنائية خاصة في ضوء ما جاء في التقارير الدولية من إحصائيات تؤكد على مدى اتساع نطاق الجرائم المنظمة العابرة للحدود وتعدد أشكالها ووسائل تنفيذها في إطار العولمة وتطور تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والتنقل الأمر الذي يضاعف من التحديات التي تواجهها الجهود الدولية لتحقيق الأمن والاستقرار والنمو والرخاء لشعوب العالم .. معربا عن تقدير الإمارات للجهود المهمة التي تبذلها الأمم المتحدة لمواجهة هذه الآفة الخطيرة وخاصة ما يقوم به مكتب الأمم المتحدة للجريمة والمخدرات من مساعدات فنية مهمة وفعالة لمختلف البلدان في هذا المجال.

وذكر المزروعي أن دولة الإمارات العربية المتحدة على قناعة ثابتة بضرورة التعاون الدولي المشترك لمحاربة الجريمة المنظمة العابرة للحدود ومكافحة كافة مظاهرها وبالذات الاتجار بالأشخاص وغسيل الأموال والاتجار بالمخدرات وغيرها من الأعمال غير المشروعة.

ونوه إلى أن الدولة لم تأل جهدا لمكافحة هذه الجرائم والآفات على كافة الجبهات وذلك من خلال الاستراتيجيات الوطنية والشراكات الثنائية والتعاون الدولي وكان من هذه الجهود تصديق الإمارات على اتفاقية الامم المتحدة ضد الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية ومصادقتها مؤخرا على بروتوكولها الإختياري بشأن منع وقمع الاتجار بالأشخاص خاصة النساء والأطفال.

وقال إن حكومة الإمارات حرصت وفي إطار التزامها بالتصدي لهذه الجريمة على المستوى العالمي على التبرع بما يقدر بـ 15 مليون دولار للمبادرة العالمية للأمم المتحدة لمحاربة الاتجار بالبشر، وذلك تأكيدا على جديتها في دعم الجهود الدولية لمكافحة هذه الجريمة الدولية وسعيها لتوفير البيئة المناسبة لتبادل الخبرات الميدانية والمعرفة اللازمة لدعم هذه الجهود.

وحول جهودها على الصعيد الوطني أشار المزروعي إلى ان الدولة انتهجت استراتيجية وطنية متكاملة لمكافحة الاتجار بالأشخاص ترتكز على أربعة محاور رئيسية هي التجريم وإنفاذ القانون ودعم الضحايا والتعاون الدولي، مشيرا الى أن الدولة أصدرت أول قانون من نوعه في المنطقة لمكافحة الاتجار بالبشر وأنشأت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر للتعامل مع هذه القضية من كافة جوانبها بما في ذلك تطوير التشريعات والقوانين ذات الصلة وتمكين الجهات المعنية من تطبيق إجراءات رادعة ووقائية وتأمين الحماية للضحايا ونشر الوعي الشعبي حول هذه الجريمة وتوسيع آفاق التعاون لمكافحتها ثنائيا ودوليا.

وذكر أن الاستراتيجية الوطنية في شقها الدولي ركزت على ضرورة تعزيز تعاون الامارات في الاطار الدولي المشترك لمواجهة هذه الجرائم فضلا عن التزام الدولة بدعم الشراكة العالمية لتحقيق الأهداف المشتركة الرامية الى اجتثاث ظاهرة الاتجار بالبشر من جذورها.

وعدد الاتفاقيات الثنائية التي أبرمتها حكومة الامارات مع عدد من الدول المصدرة للعمالة كخطوة لتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال. أما على صعيد دعم الضحايا، فأشار المزروعي الى أن الجهات المختصة في الدولة حرصت على تقديم الرعاية والدعم المعنوي والنفسي للضحايا وللمتعاونين مع السلطات لتسهيل القبض على المتهمين بالاتجار والاستغلال وغيرها من أشكال الإساءة.

وذكر أن الإمارات تعتبر من أوائل الدول المتعاونة مع الجهود العالمية في مجال مكافحة غسيل الأموال، حيث اتخذت تدابير فعالة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية لمواجهتها والحد منها.. فعلى المستوى الوطني تم عام 2000 تشكيل اللجنة الوطنية لمواجهة غسيل الأموال بمسؤولية شاملة لتنسيق سياسات مواجهة غسيل الأموال في الدولة . وأشار الى أنه وباعتماد الإمارات نظام وسطاء الحوالة تمكنت من الحد من عمليات غسيل الأموال ونشاطات تمويل الإرهاب الى حد بعيد على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وقال «لقد انضمت الإمارات لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التجارة بالمخدرات والمؤثرات العقلية كما التزمت بمباديء لجنة بازل والتوصيات ال40 الصادرة عن مجموعة حملة العمل المالي الدولية لمكافحة غسيل الأموال التي تشكلت عام 1989، وأبرمت مذكرات تفاهم مع 21 دولة للتعاون في مجال مكافحة غسيل الأموال ونشطت أيضا في هذا المجال أنشطة المكافحة في اطار عمل المجموعات الإقليمية والدولية حتى اعتبرت انجازات الإمارات في مجال مكافحة غسيل الأموال بمثابة النموذج الدولي الذي يحتذى به.

وأضاف انه ونظرا لموقعها الجغرافي القريب من دول الإنتاج العالمي للمخدرات تعتبر دولة الإمارات دولة عبور للمخدرات باتجاه دول الاستهلاك وعليه فقد كرست السلطات الوطنية جهودها لمواجهة عمليات تهريب المخدرات ودعم أجهزة مكافحة المخدرات في البلاد ورفعت عقوبة تجارة المخدرات وتهريبها الى اقصى الدرجات.

كما انضمت الإمارات لكافة الاتفاقيات الدولية المعنية بمكافحة المخدرات ودعمت الإعلان السياسي الصادر عن الدورة الثانية والخمسين للجنة الأمم المتحدة المعنية بمراقبة المخدرات وخطتها الاستراتيجية لخفض العرض والطلب على المخدرات والقضاء التام على زراعة الأفيون والطلب غير المشروع على المخدرات والمؤثرات العقلية وإنتاجها وتهريبها وغسيل الأموال المتأتية منها في موعد أقصاه العام 2019 في إطار من العمل الدولي المشترك وتقاسم المسؤوليات .

وذكر أن الدولة وضعت خطة وطنية لخفض الطلب على المخدرات هدفت نشر الوعي وخفض الطلب على المخدرات وتقديم المساعدة للمتعاطين لمعالجتهم من الادمان وخفض معدلات الوفيات الناجمة عن التعاطي وتعزيز المشاركة الفعالة للمجتمع في عملية مكافحة المخدرات. وقال «لقد تم تعديل بعض مواد قانون مكافحة المخدرات لتنص على إنشاء مراكز للعلاج والتأهيل وإعادة الدمج الاجتماعي للمدمنين وتغيير أسماء السجون إلى منشآت إصلاحية وعقابية.

ونوه الى أنه وتقديرا للجهود التي تبذلها دولة الإمارات في مكافحة المخدرات على المستوى المحلي و الإقليمي والدولي تمت إعادة انتخابها لعضوية لجنة المخدرات التابعة للمجلس الاقتصادي والااجتماعي لأربع سنوات أخرى تنتهي في عام 2011م. وشدد خليفة المزروعي على أن دولة الإمارات ستواصل دعمها للأمم المتحدة ووكالتها المختصة وكافة الجهات الدولية ذات الصلة لمكافحة الجريمة في كل مظاهرها وتحقيق العدالة .

(وام)