أجاز الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد كبير مفتين ومدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي للمصلي المصاب بالأنفلونزا الصلاة في البيت، حتى ولو كانت صلاة جمعة، وقال إن ما رآه بعض العلماء في أداء الصلاة للمريض بالأنفلونزا في البيت صحيح.
وقال في حواره مع «البيان» إن من به داء لا يجوز أن يتسبب في نقله لغيره؛ لأن ذلك من أذية المؤمنين والإضرار بهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لا يوردن ممرض على مصح» وقال : « لا ضرر ولا ضرار» ومنع من هو أقل ضررا وأذى من مخالطة المسلمين في مساجدهم وهو آكل الثوم والبصل، فقال : « من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مساجدنا»، وأضاف هذه أمور معروفة لدى الناس، وقد أفتينا سابقا بأن صاحب الأنفلونزا معذور من الجمعة والجماعة، قياسا على آكل الثوم والبصل، فهذا كذلك أولى، وهو مع ذلك معذور لا إثم عليه في ترك جمعة أو جماعة، بل له أجرها كذلك فقد قال صلى الله عليه وسلم : « إذا مرض العبد، أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا»
ودور الدعاة في مثل هذه القضايا؟
الدعاة واجبهم البلاغ عن الله تعالى وهداية الناس للطريق القويم، وهم في هذه المسألة يستفيدون من الأطباء لكونهم أهل الاختصاص، فعليهم أن ينشروا عنهم ما بلغهم، وهم بحمد الله غير مقصرين في ذلك.
كيف ترى ما يثار حاليا بالنسبة لمرض أنفلونزا الخنازير؟
هذا المرض حينما ظهر أخذ حجما أكبر من حجمه الحقيقي في تهويل الخطر، ولا زالت كذلك لدى بعض الناس والدول، مما حدا ببعضها إلى الإعلان عن تأجيل الحج، ومنها ما زالت تدرس التأجيل، وكثير من العقلاء من أطباء وخبراء يرون أن الأمر أهون من ذلك بكثير، فآثاره لا تزال محدودة برغم من انتشاره شرقا وغربا، وكثير ممن يصابون به يتماثلون للشفاء سريعا، وقد قام وزراء الصحة والأطباء والخبراء من منظمة الصحة العالمية والدول العربية مشكورين بواجبهم فرأوا منع ضعيفي المناعة من صغار وكبار السن ونساء حوامل وأصحاب الأمراض المزمنة كالسكري والضغط، نظرا لإمكان تأثرهم بسرعة.
كيف تقوم إدارة الإفتاء في الرد على الاستفسارات والأسئلة الموجهة إليها من الجمهور؟
أنيط بإدارة الإفتاء دور عظيم في نفع المسلمين من مواطنين ومقيمين ومستفتين من أي بلد كانوا؛ لأن بيان الأحكام الشرعية أمانة في أعناق العلماء، فقد أخذ الله تعالى عليهم العهد بالبيان عند السؤال أو مقتضى الحاجة، في أي مكان وزمان، كما هو معلوم لا يخفى، والحكومة وفقها الله تعالى تعنى بأمر الدين والدنيا على حد سواء، فكما هيأت للناس من يخدمهم في أمور دنياهم، فأنشأت لهم ما يحتاجون إليه من بنية تحتية، ويسرت لهم سبل الاتصال بكل أنواعه.. فكذلك هيأت لهم مؤسسة إسلامية وهي: «دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري» تعنى ببيان الأحكام الشرعية عبر الفتاوى التي تقدمها بمختلف الوسائل شفهيا وخطيا وهاتفيا وإلكترونيا وإذاعيا وفضائيا وصحفيا..، وتعنى بإنشاء المساجد وصيانتها وخدمتها وإقامة الشعائر فيها وتعنى بالبحث العلمي النافع، وتعنى كذلك بخدمة العمل الخيري في الداخل والخارج.
وإدارة الإفتاء هي إحدى مكونات هذه الدائرة العريقة التي أسسها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله تعالى، وهي اليوم برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في أوج نشاطها العلمي والمعرفي من خلال ما تقدمه من خدمة للأمة الإسلامية.
ما هي وسائل الرد على أسئلة الجمهور في الإدارة؟
تقدم إدارة الإفتاء خدماتها للجمهور بمختلف الوسائل المتاحة: فهي تستقبل المستفتين في مكاتبها أثناء الدوام الرسمي، ونستقبلهم كذلك في بيوتنا ومساجدنا بل واجتماعاتنا وطرقنا آناء الليل وأطراف النهار، كما تجيب السائلين عبر الفتاوى الرسمية التي يريدها أصحابها كذلك لتكون وثائق شرعية في علاقتهم الاجتماعية ماديا وأسريا، وتجيبهم عبر الهواتف في كل وقت أثناء الدوام الرسمي على الخطوط الداخلية المكتبية وعبر الهواتف الخاصة في كل وقت ومن مختلف الدول.
وتقوم الإدارة بالرد على المستفتين عبر البريد الإلكتروني من مختلف الدول، فتعكف أثناء الدوام الرسمي على إجابة السائلين من خلال موقع الفتوى في موقع الدائرة العام، وعبر الخط المجاني في كل وقت من خلال ثلاثة خطوط على مدار الساعة، وفي المجالس التي تقام في بعض بيوت أعيان البلد بمعدل مجلسين أسبوعيا، وعبر مجالس الإفتاء في بعض المساجد التي يرتادها جمهور كبير وله اهتمام بالفقه والمعرفة بمعدل مجلسين مساجد.
كما تحرص الإدارة على التواجد في مجالس الإفتاء في السجون لتبصير هذه الشريحة من أفراد المجتمع الذين يحتاجون إلى الفقه في الدين لأحوالهم الخاصة والعامة في العبادات والمعاملات وأحكام الأسرة وغيرها، وعبر وسائل الإعلام المختلفة فضائيا وإذاعيا، من خلال البرامج التي تقدم في تلفزيون سما دبي ونور دبي وتلفزيون دبي وبعض الفضائيات الأخرى، ناهيك عما تقدمه من منشورات علمية ككتاب الفتاوى الشرعية السنوي الذي بلغ الآن 14مجلدا والإصدارات الأخرى في المناسبات وباللغة العربية والإنجليزية، وهكذا لا تألو الإدارة جهدا في أن تقدم ما تستطيع تقديمه للجمهور المسلم بحسب ما لديها من إمكانات متاحة.
وما هي نوعية الاستفسارات التي ترد إلى الإدارة؟
تردنا أسئلة مختلفة في كل أبواب الفقه؛ ابتداء بالطهارة وانتهاء بالمواريث والقضاء والجنايات والحدود، ناهيك عن المسائل الإيمانية والتفسيرية والحديثية، فالمفتون بحمد الله تعالى مؤهلون لكل ما يرد إليهم من أسئلة شرعية، في قضايا الناس الدينية والدنيوية والاجتماعية والمادية والأسرية وغيرها من تفسير وحديث وأمور عامة وخاصة، وإن كانت تختلف بنسب متفاوتة، فالأسرية ولاسيما الطلاق في الصدارة ثم العبادات ثم المعاملات ثم المواريث ثم الأيمان والنذور ثم بقية الأبواب على نسبة متساوية تقريبا.
كيف ترى مشروع المفتي المواطن، وأين وصل؟
هذا مشروع مهم جدا لتأهيل الطلبة لهذه الرسالة والأمانة العظيمة التي هي وراثة النبوة ومشعل الهداية للمجتمع، والفتوى كما أنها علم مكتسب فكذلك هي دربة تأهيلية بمجالسة العلماء والاستفادة من معارفهم وأسلوبهم ومعرفة مصطلحاتهم وطريقة تعاملهم مع المستفتين، ولا يمكن للمتعلم أن يتصدر للإفتاء ما لم يزاحم العلماء بالركب ويحرص على الاستفادة منهم أشد من حرصه على مصالحه الشخصية..
ويحظى هذا المشروع باهتمام المدير العام د. حمد الشيباني ومساعده للشؤون الإسلامية د. عمر الخطيب لعلمهما بأهميته في المستقبل، فإن العلماء ينقرضون ولا بد أن يهيأ لهم خلَف يحملون رسالتهم من بعدهم، وقد أخذ هذا المشروع طريقه للتنفيذ واختار المدير العام ثلاثة من أكفأ من تقدم ممن اجتازوا المقابلات في الدائرة، وسيلتحقون قريبا بالإدارة وسيحظون بالاهتمام البالغ منا جميعا.
حوار- السيد الطنطاوي

