أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر أن مبادرات الدولة الإنسانية تعزز جهود التنمية البشرية حول العالم مشددا سموه على حرص الإمارات الدائم للإيفاء بالتزاماتها الإنسانية والأخلاقية تجاه ضحايا الكوارث الصامتة المتمثلة في انتشار رقعة الفقر والجوع والجفاف والتصحر وتفشي الأمراض والأوبئة.
وقال سموه في تصريح بمناسبة يوم الغذاء العالمي الذي يصادف السادس عشر من أكتوبر من كل عام إن تداعيات نقص الغذاء وارتفاع أسعاره تلقي بثقلها على حياة أشد الفئات ضعفا وتزيد من معاناتهم وتحد من تطلعاتهم في الحياة.. وحث سموه المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته كاملة لتخفيف المعاناة وصون الكرامة الإنسانية من خلال توفير ظروف حياة أفضل للضحايا والمهمشين.
وقال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان إن الأوضاع الإنسانية الراهنة تتطلب تعزيز مجالات التعاون وتفعيل آليات الشراكة بين منظمات ومؤسسات المجتمع الدولي وقواه الحية لمواجهة التحديات الإنسانية وإيجاد الحلول الناجعة لإنقاذ البشرية من تداعيات نقص الغذاء وارتفاع أسعاره مؤكدا على أن الأوضاع الراهنة عالميا أحوج ما تكون من ذي قبل للتحرك الجماعي والعمل سويا في هذه الجوانب الحيوية.
وأضاف سموه «حان الوقت لحشد الطاقات وتضافر الجهود والإمكانات لإنقاذ الحياة ودرء المخاطر المحدقة بالبشرية ووضع الخطط البديلة لسد الثغرات التي قد تنجم عن تداعيات أزمة الغذاء والمال عالميا» معربا سموه عن أمله في أن لا تؤثر الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الراهنة على الجهود المبذولة دوليا للحد من وطأة الفقر وتوفير الغذاء لمحتاجيه في شتى بقاع العالم.
وأكد سموه على دور الدولة المحوري في تحسين الحياة و صون الكرامة الإنسانية على مستوى العالم لافتا إلى جهود الإمارات الحثيثة لتقليل حدة الفقر والجوع و سوء التغذية والحد من شدة المعاناة في الدول الفقيرة من خلال إقامة المشاريع التنموية التي تستهدف تعزيز قدرة الشرائح الضعيفة على مواجهة ظروفها الصعبة وتوفير متطلبات الحياة الأساسية لمستحقيها خاصة الغذاء الذي يعتبر الحصن الواقي من الأمراض و الأوبئة و التشرد والحرمان. وأعرب سموه عن قلقه إزاء الأوضاع الإنسانية المأساوية التي يعيشها المتأثرون من الجفاف و التصحر في عدد من دول العالم.
وقال سموه إن مأساة هؤلاء الضعفاء تتفاقم يوميا بسبب قلة الغذاء وندرة المياه ما ينذر بكارثة حقيقية تهدد حياة الملايين من الأبرياء حول العالم.. وشدد سموه على أن هذه الظروف تتطلب تضافر الجهود الإنسانية الإقليمية و الدولية لتوفير الغذاء اللازم لأكثر من مليار جائع في العالم حسب الإحصائيات الأخيرة لمنظمات الأمم المتحدة ووكالاتها المختصة في هذا المجال.
وأوضح سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان أن هيئة الهلال الأحمر أدركت حجم التحديات الناجمة عن أزمة الغذاء من خلال تواصلها الدائم مع الأوضاع الإنسانية على جميع الساحات مشيرا إلى أن الهيئة تفرد مساحة كبيرة عبر برامجها المنتشرة حول العالم لسد الفجوة الغذائية في الساحات والمناطق الملتهبة والدول التي عانت من ويلات النزاعات و الكوارث الطبيعية.
كلمة وزير البيئة
كما وجه معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه كلمة بهذه بمناسبة قال فيها يحتفل العالم اليوم بيوم الأغذية العالمي في وقت يتزايد فيه عدد الجياع في العالم نتيجة للكثير من العوامل والأزمات. وتقام فعاليات هذا اليوم العالمي تحت شعار «تحقيق الأمن الغذائي وقت الأزمات»، وهو شعار يعكس بصورة جلية القلق الواسع الذي يحيط بقضية الأمن الغذائي العالمي من جراء الأزمات والتحديات التي يتعرض لها.
وأضاف إن دولة الإمارات العربية المتحدة تؤكد أن الحق في الغذاء هو أحد أهم حقوق الإنسان، وأن توفير غذاء سليم ومتوازن ومستدام لجميع سكان الدولة هو جزء أساسي من التزامها تجاه مواطنيها والمقيمين على ارضها، ولذلك حرصت، وفي وقت مبكر، على تنفيذ نهضة زراعية شاملة تستطيع من خلالها تحقيق نسب معقولة من الاكتفاء الذاتي، وتسهم في تحقيق قدر من الأمن الغذائي.
وفي هذا السياق لا بد من الإشارة إلى أن وزارة البيئة والمياه ضمنت هيكلها التنظيمي الجديد وحدة خاصة للأمن الغذائي أنيط بها اتخاذ كافة التدابير المناسبة لضمان التنمية المستدامة للثروات النباتية والحيوانية والسمكية وتلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية لجميع السكان في جميع الأوقات.
وبدأت الوزارة من خلال هذه الوحدة، وبالتعاون والتنسيق مع كافة الشركاء في الدولة، إلى وضع مشروع استراتيجية وطنية للأمن الغذائي من خلال وضع التشريعات والتعاون مع المنظمات الدولية لتطوير برامج ومنهجيات الأمن الغذائي بالدولة وإعداد دراسات أولية للمشروعات التي تساهم في الأمن الغذائي.
كما لا يفوتني الإشارة إلى أن «تحقيق الأمن الغذائي في الدولة» يتم تنفيذه خلال تطبيق مبادئ الأداء الاقتصادي المتوازن في الإنتاج النباتي والحيواني الضروري للاستهلاك المحلى هو أحد الأهداف الاستراتيجية لوزارة البيئة والمياه التي وضعت لتنفيذ استراتيجية الحكومة الاتحادية.
إننا ندرك أن تحقيق الأمن الغذائي سواءً على المستوى العالمي أو الوطني ليس أمراً يسيراً، وأن هناك العديد من العقبات والتحديات التي يمكن أن تحول دون تحقيقه بصورة كاملة في الدولة، ولعل الظروف المناخية القاسية ونقص الموارد المائية وطبيعة التربة إضافة إلى قلة الاستثمارات في القطاع الزراعي من قبل القطاع الخاص وتوظيف التقنيات الحديثة في الزراعة والتغير المناخي هي من أبرز التحديات التي تواجهنا في هذا المجال.
ولكننا عاقدوا العزم على إيجاد ووضع الحلول المناسبة لتذليل كل العقبات ومواجهة التحديات التي يمكن أن تحول دون تحقيق هذا الهدف. ونحن على ثقة من أن قيادتنا الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ـ رئيس الدولة (حفظه الله)، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة ـ رئيس مجلس الوزراء ـ حاكم دبي (رعاه الله) وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد ـ حكام الإمارات لن يألوا جهداً في مواصلة تقديم الدعم والمساندة لكافة الجهود التي تبذل في سبيل تحقيق الأمن الغذائي لمواطني الدولة وقاطنيها.
وهنا لا بد لي من الإشادة بالمساعدات التي قدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة على مدار السنوات الماضية للعديد من دول العالم الشقيقة والصديقة من أجل مساعدتها في التخفيف من التأثيرات السلبية للأزمات العالمية والكوارث ومعالجة أسباب الجوع والفقر.
