قضت محكمة دبي الابتدائية المدنية بإلزام استشارية نساء وتوليد أجنبية من أصل عربي، بأن تؤدي لأحد المستشفيات السعودية الخاصة مبلغ مليون وخمسة عشر ألف ريال سعودي، أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي، مع الفائدة 5% من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد التام.
وتنظر محكمة استئناف دبي حاليا في طلب الاستئناف المقدم من قبل المدعى عليها استشارية نساء وتوليد تعمل لدى احد المستشفيات الحكومية حاليا، حيث جاء في لائحة الادعاء المقدمة من المدعي المستشفى السعودي ضد المدعى عليها طبيبة النساء والتوليد بأن الأخيرة التحقت بالعمل لدى المدعي بمهنة استشارية نساء وتوليد في مارس 2002، وفي نوفمبر 2003 راجعت إحدى السيدات الحوامل المستشفى المدعي من أجل إجراء عملية وضع بإشراف وتنفيذ المدعى عليها، والتي قامت بإجراء عملية قيصرية ونتج عنه خطأ طبي جسيم أدى إلى شلل دماغي سباعي للطفل المولود.
وفي أغسطس 2007 أصدرت الهيئة الصحية الشرعية المختصة بالنظر في قضايا المستشفيات والمستوصفات الخاصة بالرياض بقرار قضى بالآتي: «أولا إلزام المدعى عليها بأن تدفع مبلغ مليون وخمسة عشر ألف ريال سعودي دية منافع ابن السيدة المقدرة شرعا، وثانيا تم الحكم عليها للحق العام بعقوبة الإنذار مع التوصية بإعادة تقييمها، وثالثا صرف النظر عن دعوى المدعي ضد بقية المدعى عليهم.. إلخ».
وبتاريخ نوفمبر 2008 أصدرت محكمة الاستئناف حكمها المقام من المدعى عليها تظلما من قرار الهيئة الصحية المذكور، وقضى برفض تظلم الطبيبة من قرار الهيئة الصحية الشرعية، وتأسيسا على ما تقدم أصبح الحكم الصادر بإدانة المدعى عليها لاقترافها خطأ طبيا جسيما بإلزامها بالمبلغ المحكوم به كدية للطفل، بواقع مليون وخمسة عشر ألف ريال سعودي نهائي.
وفي مايو 2004 تقدمت المدعى عليها الطبيبة للمدعي المستشفى السعودي بطلب إجازة سنوية لمدة شهر من بداية يوليو وحتى نهاية الشهر نفسه من 2004، فوافق لها المدعي على السفر بعد أن كفلتها كفالة غرم، ومن ثم تم توجيه كتاب إذن سفر خروج وعودة إلى إدارة الجوازات في الرياض، ورسالة برفع حظر سفر الطبيبة المدعى عليها نظرا لإحضارها وكالة وكفالة نظاميتين من قبل المدعي، إلا أن المدعى عليها في التاسع من شهر أغسطس 2004 غادرت المملكة العربية السعودية مغادرة نهائية دون عودة.
وفي فبراير من العام الحالي سدد المدعي المستشفى السعودي إجمالي مبلغ مليون و15 ألف درهم بموجب شيك صادر من أحد البنوك لأجل إبراء ذمته ككفيل للمدعى عليها الطبيبة، وفي مارس 2009 استلم والد الطفل المجني عليه المبلغ المذكور المسحوب من الشيك المقدم من المستشفى، وتم تصديق إقرار براءة الذمة لدى وزارة العدل بالمحكمة العامة بالرياض، وتبين بعدها للمستشفى المدعي من خلال تحرياته الخاصة بأن المدعى عليها الطبيبة هربت من السعودية وتمارس عملها السابق كطبيبة نساء وتوليد لدى احد المستشفيات الحكومية في الدولة.
ولما كان المدعي قد أصابه العديد من الأضرار المادية والأدبية من جراء فرار المدعى عليها من تنفيذ الحكم الصادر ضدها بإلزامها مبلغ الدية المحكوم بها، اضطر المدعي إلى متابعتها وملاحقتها في دولة الإمارات، ومطالبتها بسداد المبلغ الذي سدده المدعي بدلا عنها على الرغم من أنه غير ملزم بالسداد قانونا، والتمس المدعي المستشفى السعودي من محكمة دبي بقبول الدعوى وإلزام المدعية بأن تؤدي إجمالي مبلغ المطالبة المذكور بالريال السعودي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي بواقع 984 ألفا و550 درهما، وتعويض جابر للضرر المادي والأدبي بواقع مبلغ 200 ألف درهم إماراتي والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد التام، وإلزام المدعى عليها بالرسوم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت المدعى عليها الطبيبة مذكرة دفاع تلخصت في حجد صور المستندات، وأن المدعى عليها لا علم لها بما جاء في لائحة الدعوى، ولم تطلب من المدعي كفالتها، والمدعى عليها لم تسافر هربا من أي مسؤولية أو التزامات مترتبة بذمتها، وأنها سافرت بموافقة المدعي وعدم عودتها للعمل كان بسبب مرض زوجها، والمدعي كان يستقطع من راتبها شهريا مبلغا محددا لصالح بوليصة التأمين المخصصة للتأمين على العاملين لديه من الأخطار الطبية والمهنية، والمدعى عليها لم ترتكب أي خطأ مهني خلال فترة عملها لدى المدعي، ومسألة كفالة المدعي للمدعى عليها وفي حال ثبوتها فقد تمت دون موافقة منها.
دبي ـ سامية الحمودي