رغم علو أصوات العقل الداعية الى الاطمئنان والهدوء في مواجهة انفلونزا «اتش 1 ان 1»، ومنها الدكتور أحمد الحداد، كبير المفتين مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، الذي انتقد التهويل من المرض الا ان حملات الحج والعمرة في الدولة تشكو من قلة الإقبال من المواطنين والمقيمين على التسجيل في رحلاتها لهذا العام، بسبب المخاوف من انتشار هذا المرض ، حتى ان بعض القائمين على الحملات اشاروا إلى أن هناك حملات لم تسجل أي شخص وهناك ما يقرب من عشر حملات ألغت رحلاتها.
ويقول محمد جاد من حملة الحمادي للحج والعمرة، إن الإقبال على التسجيل ضعيف من المواطنين، ويرجع السبب ليس للأزمة الاقتصادية بل راجع إلى ما يثار حاليا عن مرض انفلونزا الخنازير، والخوف من أن يؤدي الازدحام في الحج الى انتشار المرض. وأضاف أن هناك حملات لم تسجل أي فرد وهناك حملات مخصص لها ألف حاج أو 800 حاج لا يزيد عدد من سجل بها عن 100 شخص أو ربما أقل من هذا العدد. ويقول محمد نور، تنفيذي حجوزات في حملة بن سباع للحج والعمرة ،عن الإقبال في هذا العام انه ضعيف مقارنة بالسنوات الماضية جراء الخوف من الإصابة بمرض الأنفلونزا، ورغم الأسعار المنخفضة والخدمات المتميزة إلا أن الإحجام عن التسجيل واضح بشكل كبير وسيؤثر حتما على الحملات.
وأوضح أن الأزمة الاقتصادية في العام الماضي لم يكن لها تأثير كبير على عملية الحج إلا في حج التمتع فقط ، ولفت نور إلى أن سعر حج التمتع يصل إلى 35 ألف درهم، والحج السريع 16 ألفا و600 درهم ومدته سبعة أيام، وأما الحج الـ ًّيِ فتصل القيمة إلى 50 أو 55 ألف درهم . ويقول أحمد جاد من حملة النهدة للحج والعمرة، أن الحملة مصرح لها بتسجيل 36 شخصا منهم 26 مواطنا وعشرة من المقيمين، ولذا لم نشعر بانخفاض عدد المسجلين في الحج لهذا العام، ولكن المشكلة كانت في إحجام البعض عن الذهاب إلى العمرة مما أثر على الحملات، ومشيرا إلى أن السياحة بشكل عام تأثرت بما يثار من تخوفات بسبب مرض أنفلونزا الخنازير.
وفي لقاء مع عادل المرزوقي رئيس لجنة الحج والعمرة في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، قال إنه من خلال الاتصالات التي تأتي للدائرة من الأشخاص الذين ينوون الذهاب إلى الحج، وجدنا أن معظمهم يسأل عن جواز الذهاب إلى الحج في هذه الظروف وهل يعتبر عدم الذهاب من قبيل «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة»، أم لا.
وأضاف المرزوقي أن هناك حالة من الإحباط لدى الناس من الضجة المثارة حول المرض، ورأينا أن التردد من قبل البعض هو السائد، فترى الوالد يريد أن يذهب إلى الحج فتنصحه زوجته بعدم الذهاب، أو يريد الولد الذهاب فينصحه والده بعدم الذهاب.
وأوضح أن التحذيرات من الذهاب إلى الحج ليست في محلها فالمرض ليس وباء يفتك بالناس، فبالتطعيم وبالإرشادات التي يطلبها الأطباء يمكن الحد من المرض والوقاية منه. وتعجب المرزوقي من هذا الإحجام عن الذهاب للحج والضجة التي صاحبت المرض، وقال إن الإصابة بالمرض يمكن أن تحدث والشخص في بيته أو في عمله أو في الشارع.
وبسؤال الدكتور أحمد الحداد، كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، عن الأصوات التي تدعو الى الغاء الحج لهذا العام، قال إن هذه الآفة حينما ظهرت أخذت أكبر من حجمها الحقيقي في تهويل الخطر، ولا تزال كذلك لدى بعض الناس والدول، مما حدا ببعضها إلى الإعلان عن تأجيل الحج، ومنها ما زالت تدرس التأجيل، وكثير من العقلاء من أطباء وخبراء يرون أن الأمر أهون من ذلك بكثير، فآثاره لا تزال محدودة برغم من انتشاره شرقا وغربا، وكثير ممن يصابون به يتماثلون للشفاء سريعا.
وقد قام وزراء الصحة والأطباء والخبراء من منظمة الصحة العالمية والدول العربية مشكورين بواجبهم فرأوا منع ضعيفي المناعة من صغار وكبار السن ونساء حوامل وأصحاب الأمراض المزمنة كالسكري والضغط، نظرا لإمكان تأثرهم بسرعة ، وهذا رأي مشكور وأقره الفقهاء، فكان ينبغي الاقتصار على ذلك، وعدم الخطوات المانعة الأخرى، فهم أهل الاختصاص والمعول عليهم في ذلك.
دبي ـ السيد الطنطاوي


