ظلت السيدة العجوز تهيم على وجهها في شوارع منطقة القصيص طيلة يومين، غير مدركة للمصير التي ينتظرها، وفي لحظة ما التقطها أحد الأشخاص وقام بإحضارها إلى مركز الشرطة، وكانت تلك بداية العودة إلى أبنائها الذين راحوا يبحثون عنها بعد خروجها غفلة منهم.

تلك كانت قصة إحدى الضحايا التي تعامل معها برنامج «التواصل» مع الضحية بشرطة دبي حيث استطاع البرنامج أن يقدم المساعدة والمساندة لـ 9320 ضحية خلال شهري يوليو وأغسطس فقط.

وأكد المقدم جمال الجلاف مدير إدارة الرقابة الجنائية بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي، والمشرف على برنامج التواصل مع الضحية أن البرنامج استطاع التواصل مع 9408 ضحايا خلال النصف الأول من العام الجاري.

وقال المقدم الجلاف «استطاع برنامج التواصل مع الضحية الذي تم إطلاقه منذ عام 2004 بتوجيهات من القائد العام لشرطة دبي التواصل مع عدد كبير من الضحايا في مختلف القضايا المرورية والجنائية، منوها أن البرنامج يتواصل مع ضحايا خارج الدولة، سواء عبر البلاغات التي ترد عن طريق مراكز الشرطة أو تلك التي تتصل مباشرة على الخط الساخن الخاص بالتواصل مع الضحية.

وأضاف الجلاف «من أبرز الحالات التي تعامل معها مؤخرا حالة لسيدة مسنة وجدت تائهة في منطقة القصيص، تعاني من حالة صحية سيئة، حيث قامت مسؤولة برنامج «التواصل عن الضحية» بمركز القصيص ريم الأميري باصطحاب السيدة إلى المستشفى ورعايتها، وتم الاتصال بأولادها الذين حضروا إلى مركز الشرطة، وأقروا أنهم أبلغوا عن غيابها منذ يومين، وتعهدوا بتوفير الرعاية السليمة لها.

وأكد الجلاف أن البرنامج تعاون مع ضحية اتصلت من الهند لتبلغ عن قيام زوج أختها التي تعيش في دبي بتعذيبها وضربها ضربا مبرحا كل يوم، وابنتها الصغيرة، وتوصل البرنامج إلى السيدة الموجودة في دبي التي أدلت بصحة البلاغ الوارد من الهند، وقام مسؤول البرنامج باستدعاء الزوج، وتم حل الموضوع وديا بأخذ تعهد على الزوج بعدم التعرض لزوجته وابنته مرة أخرى.

مشيرا إلى أن البرنامج يتابع الحالات بعد التوصل إلى حلولها، وكتابة تقارير دورية لعدم تكرار الأذى الواقع على الضحية مرة أخرى، ومتابعة أي تطورات جديدة. وأشار المقدم جمال أن البرنامج استطاع القبض على متهم قام بسرقة حقيبة سيدة إيرانية في الشارع، وطعنها من الخلف بسكين صغير خلال 48 ساعة.

حيث تبين انه عامل يحمل الجنسية الفلبينية وكان يتابع الضحية في الشارع بعد أن لاحظ عليها علامات الثراء، مؤكدا أن عناصر البرنامج تواصلوا مع الضحية ولازموها في المستشفى لحين استكمال العلاج الطبي، وتم تهدئتها وتقديم علاج نفسي اثر الضرر الذي وقع عليها من تعرضها لهذا الموقف في الشارع.

ونوه المقدم جمال أن كافة البلاغات التي ترد إلى البرنامج تعامل بسرية تامة، حيث يعمل فريق البرنامج على مساعدة الضحية دون تضررها اجتماعيا، مؤكدا أن البرنامج أنقذ فتاة تحمل الجنسية الآسيوية من براثن الوقوع ضحية للاستغلال الجنسي من أحد الكفلاء الذي أحضرها إلى الدولة بغرض العمل كخادمة، إلا أن الفتاة فوجئت بأن الكفيل يطلب منه العمل في الدعارة، وعندما رفضت ذلك قام بتهديدها، وعندما تلقت الشرطة بلاغا من الفتاة تفيد فيه بتعرضها للتهديد من كفيلها، تواصل معها البرنامج بالتعاون مع الجهاز الأمني المختص.

حيث تم إعداد كمين لهذا الشخص، وتم القبض عليه مع اثنين آخرين يستغلون الفتيات في الأعمال المنافية للآداب وتم تحويلهم للنيابة العامة بدبي خلال الأيام الماضية.

كذلك تم تحويل الفتاة إلى مركز دبي لرعاية النساء والأطفال حتى تكون بمأمن ويجرى حاليا دراسة وضعها القانوني في الدولة، وترحيلها إلى بلدها بعد تلقيها العلاج النفسي اللازم.

وأفاد مدير إدارة الرقابة الجنائية أن إحدى الحالات التي تعامل معها البرنامج تمثلت في إعادة موظفة فلبينية إلى عملها بعد أن فصلها رب العمل، حيث تواصلت الموظفة مع العاملين في البرنامج وطلبت منهم مساعدتها في العودة إلى عملها، بعد أن قام رب العمل بفصلها بسبب المرض، وبالفعل تواصل البرنامج مع رب العمل وتم توضيح الأمر.

حيث أكد رب العمل انه يثق في شرطة دبي وفي إجراءاتها في التأكد من مرض الموظفة، وقام بإعادتها مرة أخرى إلى العمل، في حين توجهت الموظفة إلى البرنامج بالشكر الجزيل فلم تكن تتوقع العودة إلى عملها مرة أخرى بعدما فشلت كل مساعيها.

وأوضح المقدم الجلاف أن هناك قضايا تحتاج إلى سياسة خاصة في التعامل معها، حيث تشرح الضحية قضيتها في ظل ظروفها الاجتماعية وهو الأمر الذي يوضع في الاعتبار عند اتخاذ أي إجراء، منوها انه ضمن هذا الإطار ساعد البرنامج امرأة متزوجة تحمل الجنسية الأسيوية من انهيار حياتها الزوجية، بعد أن قام خطيبها السابق بتهديدها بمجموعة من الصور الحميمة التي كانت تجمعهما سويا أيام الخطبة.

وأشار أيضا أن تفاصيل القضية تعود إلى قيام الخطيب بالاتصال بخطيبته المتزوجة وطلب منها إعادة العلاقة بينهما على الرغم من معرفته بأنها امرأة متزوجة، حيث بدأ البرنامج فور تلقي البلاغ بالاتصال بالخطيب، الذي حضر إلى الشرطة، وتعهد بعدم التعرض للسيدة مرة أخرى وقام بإعادة كافة الصور الموجودة بحوزته إلى الشرطة التي قامت بإتلافها.

وأكد المقدم الجلاف أن برنامج التواصل مع الضحية يسعى للتعاون مع جميع المؤسسات الخيرية والاجتماعية والتي تعني بالتواصل مع الضحايا والشهود، ومن الخدمات الجديدة التي قام برنامج التواصل مع الضحية باستحداثها تقديم المساعدة والاستشارة للضحايا والشهود. وتقديم المساعدة للحصول على الإعانة الاجتماعية والتوصل إلى حلول للمصاعب المتعلقة بسكن الضحية.

برنامج

التواصل مع 9320 شخصاً

أفاد المقدم جمال الجلاف أن برنامج التواصل مع الضحية قام بالتواصل مع 9320 شخصاً خلال شهري يوليو وأغسطس من العام الجاري.

حيث تواصل خلال شهر أغسطس الماضي فقط مع 524 شخصاً من دول مجلس التعاون الخليجي، و2694 ضحية من الدول العربية، في حين تعامل البرنامج مع 1028 شخصاً من الجنسية الآسيوية، و25 من الجنسية الافريقية، و75 من الجنسية الأوروبية، و498 من جنسيات أخرى.

دبي ـ شيرين فاروق