كشفت دراسة اجتماعية أن 4 .43 % من ذوي الاعاقة في دبي يستخدمون وسائل النقل العام، فيما بلغت نسبة المعاقين الذين لم يستخدموا وسائل النقل العام 6 .56% وخاصة استخدام الباص المائي أو الحافلات العمومية.

فيما كانت أكثر استخداماتهم للحافلات الخاصة بالمؤسسات التعليمية والتجارية كالنوادي والشركات، بينما استخدم ما نسبته 1 .15% سيارات الأجرة. وأوردت الدراسة أن 2 .64% من عينة الدراسة سوف يستخدمون سياراتهم الخاصة في التنقل بشكل أساسي، وأن1 .49% منهم سوف يعتمدون على سيارات العائلة في التنقل، فيما أفاد 3 .45% أنهم سوف يستخدمون مترو دبي في المستقبل. الدراسة تعد الأولى من نوعها في الإمارات ومن الدراسات القليلة في الوطن العربي التي تناولت المشكلات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة عند استخدامهم لوسائل النقل العام.

تقنيات مساعدة

أعد الدراسة الباحثان ناظم فوزي و روحي عبدات من إدارة رعاية وتأهيل المعاقين في وزارة الشؤون الاجتماعية، حيث أفاد الباحثان من خلال عينة الدراسة أن الصعود إلى وسيلة النقل من أهم أسباب عدم استخدام ذوي الاعاقة لوسائل النقل العام حيث واجهها 2 .30% منهم، أما الصعوبات التي تليها فتتمثل في دفع التعرفة أو الحصول على التذكرة، اضافة الى وجود الكثير من الصعوبات أو الانطباعات المسبقة التي يحملها المعاقون عن وسائل النقل العام في دبي، والتي قد لا يكون لبعضها أساس من الصحة.

كما أوردت الدراسة أن من الصعوبات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة عند استخدامهم وسائل النقل تختلف باختلاف الإعاقة، حيث يواجه الأشخاص ذوو الإعاقة الجسدية، صعوبات أكثر من ذوي الإعاقات البصرية والسمعية.

وتبين الدراسة -التي حصلت «البيان» على نسخة منها-أن 5 .41% من الأشخاص ذوي الإعاقة لا يفكرون في استخدام وسائل النقل العامة في دبي، وهو ما يعزوه الباحثان إلى توفر سياراتهم الخاصة أو سيارات أسرهم التي تشعرهم بالراحة والاستقلالية بشكل أكبر، إضافة إلى وجود انطباعات مسبقة سلبية عن وسائل النقل.

ويفضل الأشخاص ذوو الإعاقة الحصول على المعلومات عن وسائل النقل عن طريق وسائل الإعلام المرئي والمسموع بالدرجة الأولى.

أهمية الدراسة

تألف مجتمع الدراسة من الأشخاص المعاقين من ذوي الإعاقات الجسدية والسمعية والبصرية، العاملين في إمارة دبي والقاطنين فيها، إضافة إلى المعاقين الذين يترددون على إمارة دبي إما بحكم طبيعة عملهم، أو من أجل الزيارة والترفيه، وبعد توزيع الاستبانة على عدد كبير من هؤلاء، تم جمع الاستبانات، والتي تبين بعد فرزها وتصنيفها أن 53 منها صالحة للتحليل الاحصائي، حيث اعتبرت فيما بعد عينة الدراسة.

وحول أهمية الدراسة قال الباحث روحي عبدات:« تكمن في كونها الدراسة الأولى في دولة الإمارات التي سلطت الضوء على مدى تهيئة وسائل النقل المناسبة للمعاقين، إضافة إلى أنها سوف تخرج بمجموعة من التوصيات الهامة للمسؤولين والجهات المعنية من أجل التغلب على الصعوبات التي تواجه المعاقين أثناء استخدامهم لوسائل النقل العام».

وأضاف أن الدراسة سعت إلى التعرف على اتجاهات الأشخاص ذوي الإعاقة نحو استخدام وسائل النقل العام في دبي. والتعرف على الصعوبات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة أثناء استخدامهم وسائل النقل العام في دبي، ومعرفة مدى استخدام المعاقين لوسائل النقل العام تبعاً لنوع الإعاقة «سمعية، حركية، بصرية»، وتبعاً لجنس المعاق ذكر أو أنثى، والتعرف على الرؤية المستقبلية للمعاقين نحو استخدام وسائل النقل في إمارة دبي وتشجيع الأشخاص ذوي الإعاقة على استخدام وسائل النقل العام من خلال التعرف على مطالبهم واحتياجاتهم التي تمكنهم من القيام بذلك.

توصيات

وأوصى الباحثان بضرورة تشكيل لجنة من هيئة الطرق والمواصلات في دبي ومن وزارة الشؤون الاجتماعية تتولى بحث الصعوبات التي تواجه المعاقين أثناء استخدامهم لوسائل النقل العام وكيفية التغلب عليها، وتشجيعهم على استخدامها.

وإجراء حملات التوعية الموجهة للأشخاص ذوي الإعاقة ومؤسساتهم، حول التعديلات والتسهيلات والمتوفرة للمعاقين في وسائل النقل العام في دبي.

كماأوصت الدراسة بتدريب الأشخاص ذوي الإعاقة حول استخدام وسائل النقل العام، من أجل كسر الحاجز النفسي، وتوفير المزيد من التسهيلات للمعاقين في وسائل النقل العام وخاصة ذوي الإعاقة الجسدية، لتسهيل صعودهم ونزولهم منها، وحرية تحركهم داخلها. وتوفير التسهيلات في المرافق الخاصة بمواقف وسائل النقل العام، وما يرتبط بها من مرافق صحية، وسهولة الحصول على المعلومات عن حركة النقل، وآلية دفع التعرفة.

ويوضح الباحث ناظم منصور عدم وجود فروق دالة إحصائياً في اتجاهات المعاقين نحو استخدام وسائل النقل العام تعزى إلى جنس المعاق ذكراً كان أم أنثى، حيث تبين أن اتجاهاتهم سلبية بسبب أن كلا الجنسين من المعاقين ذكوراً وإناثاً يتطلبان نفس التسهيلات والتعديلات على وسائل النقل، ونفس الأدوات المساعدة والمعينات الإيضاحية، وكذلك فهم يحصلون على معلوماتهم عن وسائل النقل العام من مصادر متشابهة، الأمر الذي يجعل اتجاهاتهم نحوها متشابهة.

بيئة مساعدة

ويؤكد الباحثان أن البيئة المؤهلة تعتبر من أهم الأمور التي تساهم في اندماج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع، وإن تهيئة وسائل المواصلات لنقل المعاقين من أهم أجزاء هذه البيئة، حيث ان هناك العديد من المتطلبات والتسهيلات الواجب توفيرها في وسائل النقل ليتمكن المعاقون من ممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي أسوة بغيرهم.

وتعتبر بيئة وسائل النقل من الأمور الأساسية التي أكدت عليها الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي أقرت عام 2006، والتي خصصت المادة «9» منها للحديث عن إمكانية الوصول، بما في ذلك وسائل النقل، وضرورة إزالة العقبات والمعوقات في المباني والطرق ووسائل النقل «الجمعية العمومية للأمم المتحدة، 2006».

إضافة إلى قانون المعاقين في دولة الإمارات الذي نصت مادته (25) على أن يتوافر في الطرق والمركبات العامة ووسائل النقل البرية والجوية والبحرية المواصفات الفنية اللازمة لاستعمال وحاجة صاحب الاحتياجات الخاصة (وزارة الشؤون الاجتماعية، 2006).

حاجة ضرورية

يوضح الباحثان أن حاجة المعاق إلى وسائل النقل هي حاجة ماسة من أجل قضاء مستلزمات الحياة اليومية مثلا لتنقل على العمل أو تلقي العناية الصحية، بل إنها حاجة أكبر من حاجة نظيره الفرد العادي، لأن قدرات المعاق البدنية والحركية والبصرية وربما السمعية محدودة لدرجة تجعلنا نقر أن توفير وسيلة النقل المناسبة هي إحدى الخطوات الهامة في تسهيل عملية نقله ودمجه في المجتمع، وجعل هذه الفئة أكثر اعتماداً على الذات في قضاء احتياجاتها اليومية وتفاعلها مع المجتمع.

وفي دبي أعدت هيئة الطرق والمواصلات معايير خاصة بخدمات نقل المعاقين وتصميم البنية التحتية المهيأة للمعاقين في دبي، تضمنت الوصول إلى المعلومات حول حركة وسائل النقل وخاصة للمعاقين بصرياً، وأكشاك التذاكر، ومنطقة انتظار الحافلات، وعتبات الباصات والمترو المناسبة للمعاقين حركياً، والإضاءة المتوفرة فيها والمناسبة لضعاف البصر، إضافة إلى المعلومات التي يتم إيصالها بصرياً عن طريق اللوحات الإرشادية الخاصة بالصم وضعاف السمع، والمظلات وأماكن الانتظار المنتشرة في الشوارع.

دبي ـ عادل السنهوري