بدأ في أبوظبي مساء أمس اجتماع اللجنة الإدارية للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا) بمشاركة 150 ممثلا عن 70 دولة. وألقى معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية كلمة تناول فيها الخطوات الرائدة التي اتخذتها الإمارات على مدار السنوات الثلاث الماضية بامتلاكها لأول اقتصاد هيدروكربوني يخلق تفويضا واضحا في الطاقة المتجددة.

وفي مستهل كلمته نقل معاليه للحضور تحيات سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الذي يقوم الآن بجولة دبلوماسية بأميركا اللاتينية والتي يحتل موضوع الطاقة المتجددة جزءا رئيسيا من المحادثات الثنائية التي يجريها سموه خلالها.

وقال معاليه: سعدنا مؤخرا عندما علمنا أن دولة المكسيك ودولا أخرى تعهدت بالانضمام إلى ايرينا.. وإننا نأمل أن يستمر التوسع في هذه العائلة وسنستمر في جهودنا الدبلوماسية لتعزيز تلك المساعي.. وبالنسبة إليّ شخصيا فقد وصلت توا من اجتماع وزاري متميز في بروكسل حول موضوع الطاقة المتجددة وأهمية التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي وحوض البحر المتوسط والاتحاد الأوروبي.

وأكد معاليه أن مثل هذا التعاون سيكون له أثر كبير ودور جوهري في المضي قدما لإيجاد حلول لواحدة من أهم القضايا المحورية في عصرنا هذا.

الإيمان المشترك

وأشار معاليه إلى أنه خلال الاجتماع شرح للوفود في بروكسل التطورات التي شهدتها إيرينا في ظل القيادة الحكيمة لمديرها العام هيلين بيلوسي. كما ألقى الضوء على إيرينا كمثال نموذجي يمكن من خلاله خلق الآليات الفعالة للتعاون بين الدول والقارات حيث ناشد معاليه ممثلي الدول في هذا الاجتماع على الانضمام إلى إيرينا والتوقيع على نظامها الأساسي.

وقال إن اليوم يمثل فصلا آخر في حياة إيرينا بعد أن أصبحت الإمارات الدولة الأولى بالمنطقة التي تستضيف مقرا رئيسيا لواحدة من أهم المنظمات الدولية في القرن العشرين، مشيراً إلى أن الفكرة الرئيسية وراء نجاح أبوظبي في استضافة المقر الرئيسي لأيرينا هو الإيمان المشترك بأنه يجب على جميع الدول النامية المشاركة الكاملة في الثورة المستقبلية للطاقة المتجددة، كما أرى أيضاً أنه قد وقع الاختيار على أبوظبي لاستضافة مقر أيرينا لأن هذه الخطوة تجسد فكرة رئيسية أخرى تنادي بالتوزيع العادل لعمل المنظمات الدولية على مستوى العالم، مؤكداً أن كل فكرة من هاتين الفكرتين تظل قائمة اليوم.

وأضاف أننا ونحن إذ نخطوا الخطوات الأولى لهذه المنظمة أناشد جميع الأعضاء أن يحافظوا على هذه المبادئ كحجر أساس لهذه المنظمة التي نبنيها سويا. وقال إن الإمارات اتخذت على مدار السنوات الثلاث الماضية خطوة رائدة بامتلاكها لأول اقتصاد هيدروكربوني يخلق تفويضاً واضحاً بشأن الطاقة المتجددة.. وأن اجتماعنا اليوم هنا يجسد الاتجاه العالمي الشديد الرامي إلى الإعداد لعصر ما بعد النفط واستعداد الإمارات لتبني الدور الريادي بالمنطقة في تنويع مصادر الطاقة لديها.

وأضاف انه مع وضع هدف أكبر أمامها تسعى الإمارات سعياً دؤوباً لتوسيع نطاق استثماراتها في مشاريع الطاقة النظيفة. وخلال العام 2008 احتل هذا القطاع المرتبة الثالثة في قائمة أهم الاستثمارات بالدولة وهو ما جعل الإمارات واحدة من أكثر الدول إنفاقا على مساعي التحول إلى مجال الطاقة المتجددة.

وأشار إلى انه كجزء من سياسة الطاقة لديها فقد وضعت أبوظبي هدفا أمامها بأن تمتلك 7% من مصادر الطاقة المتجددة بحلول العام 2020.

نقل الخبرة

ويبرز هذا الهدف الالتزام الشديد من جهتنا كدولة عضو في منظمة أوبك في التخطيط لمستقبل أقل اعتمادا على النفط. وأوضح أن حكومة الإمارات سلطت الضوء أيضاً على قضايا الاستدامة البيئي كواحدة من الأركان الأربعة الرئيسية في رؤيتنا الاقتصادية 2030.

وبالطبع يبقى التزامنا باستضافة إيرينا ودعم عملها واحدا من الدلائل القوية على التزامنا بدعم تطور مصادر الطاقة ونقل الخبرة والتقنيات بين الدول المتقدمة والنامية. وقال إننا كجزء من العالم النامي ندرك أننا حديثو العهد بقضايا الطاقة المتجددة وتقنياتها لكن كان للخطوات التي اتخذناها في المنطقة الهيدروكربونية أثر بالغ وعملي على العديد من الدول للتخلي عن بعض المفاهيم التقليدية مما كان لها أثر بعد ذلك في انقسام الجدل العالمي حول هذه القضية.

مساهمة فعالة

ولفت إلى أن الإمارات ملتزمة بالاستمرار على هذا المسار الذي وضعناه لأنفسنا واستخدام وضعنا الجغرافي والسياسي والاقتصادي لتشجيع المشاركة الديناميكية للعالم النامي للسعي وراء مصادر الطاقة المتجددة ليس هذا فحسب ولكن للتشجيع على المساهمة الفعالة في الحوار المستمر بين الشمال والجنوب حول مجموعة كبيرة من قضايا التنمية.

وقال إننا في الإمارات ملتزمون بإنجاح هذه المنظمة وجميع الأمور المتعلقة بالطاقة المتجددة على مستوى كل من الدول المتقدمة والنامية.. وأنا على ثقة من أنه بالعمل سويا سنمتلك القدرة على ترجمة رسالة إيرينا إلى واقع ملموس.

ومضى معاليه قائلا: يتبقى لنا نقطة واحدة يجب تناولها قبل البدء في العمل الشاق وهي ظاهرة تغير المناخ التي تمثل ظاهرة عالمية فقد تخطت حدود الدول والعلاقات والسياسات..

وبدون جهد تعاوني ستفشل جميع محاولاتنا لتقليل انبعاثات الكربون ولذلك علينا أن نتكاتف حول مبادراتنا والعمل سويا لضمان مستقبل مستدام للجميع..لتكن أيرينا نموذجا يثبت أنه عندما تمتلك منظمة ما التفويض الواضح والتوجيهات المستمرة إضافة إلى روح التعاون والدبلوماسية بين أعضائها فإنها حتما ستخلق صوتا موحدا يمثل 137 دولة من جميع أنحاء العالم. صوت واحد لجعل مستقبل الطاقة المتجددة واقعا ملموسا.. وحتى نضمن إلا يظل هذا الهدف حلما مبهما يجب علينا الاستمرار في التعاون وتسوية النزاعات للتركيز على القضايا التي توحد رايتنا وليس القضايا التي تحدث الفرقة بيننا.

وأكد معاليه ان نجاح أو فشل هذه المنظمة سيعتمد على مساهمة كل فرد واستعداده للبحث عن الإجماع لذلك يجب علينا وضع الأهداف الأكبر دائما صوب أعيننا أثناء تناولنا لبرنامج عملنا وأنشطتنا.. دعونا نركز على ما يمكننا تحقيقه على المكاسب التكتيكية قصيرة المدى وكذلك الأهداف الاستراتيجية طويلة المدى.

قد نختلف وقد نبحث عن تسويات لبعض القضايا لكن في نهاية الأمر إذا استمررنا في التزامنا بتحقيق هدف ايرينا أرى أنه سيكون لهذه المنظمة شأن كبير وأهمية خاصة في مستقبلنا المشترك وسيجعلها منظمة التغيير الهادف. وتمنى معاليه للحضور اجتماعا فعالا والنجاح لنا جميعا في سعينا لتحقيق هذا الهدف.

وفي كلمة له أمام الاجتماع أكد الدكتور سلطان الجابر الرئيس التنفيذي لـ (مصدر) على أهمية تضافر كافة الجهود في سبيل تحقيق أهداف الوكالة وقال إن «الوكالة الدولية للطاقة المتجددة بحاجة إلى جهودنا جميعاً والاستفادة من خبرات الـ 138 دولة الأعضاء هو عنصر حيوي لنجاح الوكالة كما يتوجب علينا الاستفادة من الدعم الذي يحظى به هذا القطاع في الوقت الحاضر«.

وأضاف «إننا في مرحلة يعتبر فيها التغير المناخي والطاقة المتجددة وفعالية الطاقة محور كل اقتصاد وكل دولة في العالم.» يذكر أن الاجتماع اللجنة الإدارية للوكالة الدولية للطاقة المتجددة هو أول اجتماع للوكالة في مقرها الرئيسي في أبوظبي وسيستمر لمدة يومين.