يحمل المعهد الوطني للتعليم المهني على عاتقه تلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية للحكومة وأصحاب العمل وأفراد المجتمع في الدولة، ويعمل على احتضان المواطن ورعايته بتمكينه الحصول على فرص عمل في المجالات الحيوية جنبا إلى جنب مع استكمال دراسته العليا.
الدكتور ناجي المهدي المدير التنفيذي للمعهد، تحدث«للبيان» عن برنامج الدبلومين العادي والعالي اللذين يقدمهما، والإنجازات والصعوبات التي يواجهها المعهد، مروراً بالدراسات المستفيضة لاحتياجات سوق العمل في الإمارات التي يقوم بها، معرجا على المستجدات التي طرأت على نظام المعهد والتي من شأنها مواكبة المتغيرات التي يشهدها سوق العمل، وتاليا نص الحوار: * مع دخول المعهد عامه الرابع، ما هي الآفاق التي يفتحها أمام مواطني الدولة؟ ـ يسهم المعهد في حل المشاكل القائمة التي يُعاني منها الكثير من الطلبة الذين لم يُحققوا النسبة المطلوبة التي تُؤهلهم لدخول التعليم العالي فتوقفت مسيرتهم التعليمية عند هذا الحد واضطروا إلى دخول سوق العمل بشهادتهم الثانوية، أو الذين حرمتهم الظروف الاجتماعية والمادية من متابعة تعليمهم العالي وكانت لديهم الرغبة بالعودة إلى مقاعد الدراسة للحصول على فرصة عمل، أو من بناتنا اللواتي تسري عليهن الحالتين السابقتين.
ولا يستطعن السفر إلى خارج الإمارات لإتمام دراستهن، كما كان المعهد حلاً للبعض ممن لا يجد غايته في التعليم العالي وفضل سلوك طريق أقصر كوسيلة لدخول سوق العمل، حيث يتم إخضاع المتقدمين للتقييم بهدف قياس قدراتهم في اللغة الانجليزية ليكونوا على المستوى المناسب للاستفادة من البرامج.
ما هي الحاجة لإنشاء معاهد مهنية في الوقت الراهن؟
يكمن السبب في أن الدولة وجدت أن هناك ضعفا في مكونات التعليم، إذ يكتشف الشخص بعد سنوات قضاها في الدراسة أن قابليته للتوظيف تكون ضعيفة على اعتبار أن الدراسة تركز على المواد الأكاديمية جنباً إلى جنب مع وجود تخصصات ضيقة ومتكررة في نفس الإطار بصفة سنوية، ما يؤدي إلى تكرار مشاكل التوظيف سنة بعد سنة.
ومن هذا المنطلق تم التركيز على إنشاء تعليم مهني يتوجه نحو الوظيفة أكثر من الجانب الأكاديمي بهدف تأهيل المواطنين لسد النقص في القطاعات المهنية في الإمارات لتتواءم مع البنية التحتية لدولة الإمارات باعتبارها عالمية بكل ما تحويه الكلمة من معنى، إلى جانب تأهيل الكوادر الوطنية للوصول إلى العالمية والتي يجب ألا تقتصر على الاحتياجات المحلية فقط.
مناهج عملية
ما هي المناهج المستخدمة لهذا النوع من التوظيف؟
المناهج الموضوعة عالمية وليست محلية وهي تواكب التخصصات التي تتطلبها الدوائر والمؤسسات الحكومية والخاصة، على اعتبار أن سياسة المعهد تختلف عن الجميع، بحيث لا يتم طرح التخصصات إلا بعد الاتفاق مع أصحاب العمل لتوظيف الخريجين الذين يلبون احتياجاتهم.
وعلى ماذا تستندون في ذلك؟
نقوم بإجراء دراسة مستفيضة لاحتياجات السوق في الإمارات مع التركيز على إمارة دبي، وترتكز آلية عمل الدراسة على عنصرين أساسيين، يقوم الأول على ما هي الاحتياجات الحالية لسوق العمل، والآخر ما هي الاحتياجات المستقبلية لسوق العمل وربط هذه الاحتياجات بخطة دبي الإستراتيجية 2015.
ومن المعروف أن هناك تخصصات معينة تعد الأساس لجميع القطاعات كاختصاص المحاسبة مثلاً، عند الحديث عن مجال المحاسبة والمالية، والعلاقات بالنسبة للمبيعات والتسويق وهكذا، كما نركز في دراساتنا على معايير مشتركة تتناسب مع المعايير العالمية والمهن التي يحتاج لها السوق في الوقت الحالي والمستقبلي ويقبل المواطن على مزاولتها أي بمعنى أن تخلو الوظيفة من العوائق الاجتماعية، إضافة إلى المردود المادي الذي يتناسب مع مستوى المواطن.
ما هو السبب الرئيسي الذي يدعوكم للقيام بالدراسة؟
أولاً نريد تجنب الهدر في إنتاج التعليم الذي يوفره المعهد كما نريد للطالب أن يصل إلى مرحلة ينافس فيها العمالة الوافدة وذلك بامتلاكه القدرة على مواكبة الاحتياجات التقنية والمهنية، على أن يبدأ العتبة الأولى في التوظيف ومن ثم يترقى في الوظائف، وذلك يتم من خلال احتضاننا للطلبة منذ بداية دراستهم في المعهد وحتى التخرج، إضافة إلى تركيزنا المستمر على الارتباط بخطة دبي الإستراتيجية 2015 باعتبارها مشعل النور الذي ينير آلية عملنا.
كما يسعى المعهد لفهم الدراسات التي يجريها المختصون في الدولة حول القطاعات المختلفة مثل الاقتصاد والمجال الاجتماعي، والاستفادة منها لتأهيل الموارد البشرية باعتباره جزءا لا يتجزأ من التنمية الاقتصادية جنبا إلى جنب مع إشراك المواطن في الاقتصاد الوطني، كما يرتبط المعهد بالهيئات التي يستقي منها المعلومات مثل الإحصائيات وغيرها.
صعوبات
ما هي الصعوبات التي تواجه عمل المعهد؟
تكمن الصعوبة الأولى في فهم المجتمع للتعليم المهني، حيث يعتقد البعض أنه تعليم حرفي في حين أنه تعليم مكافئ للتعليم الأكاديمي، كما أن المعهد لا يزال في مرحلة الانتظار للحصول على الاعتماد الأكاديمي من قبل الدولة، حيث حصلنا على الاعتماد الأجنبي والشهادة التي نقدمها تعتبر شهادة دولية يعترف بها حول العالم ولكننا في طور الحصول على اعتماد وزارة التعليم العالي.
حيث لم تكن التشريعات المطلوبة لاعتماد مؤسسات التعليم المهني محلياً موجودة عند إنشاء المعهد، والتشريعات التي تم إيجادها من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي منذ فترة وجيزة فقط، أي بعد ثلاث سنوات من إنشاء المعهد، وبالرغم من ذلك فإن الدعم الذي نحظى به من حكومة دبي إلى جانب الكثير من المُؤسسات الوطنية العامة والخاصة قد أسس لنجاح المعهد في مراحله الأولى.
كما أود أن أشير إلى أن المعهد بدأ منذ تأسيسه بتخصصين ولديه الآن أكثر من خمسة تخصصات مختلفة تشمل الدبلومات الوطنية والدبلومات العليا مع إمكانية زيادة عدد التخصصات وسيتم إدخال التخصصات الهندسية قريباً بعد الانتهاء من الاتفاق مع بعض المؤسسات الوطنية العريقة في الدولة، إضافة إلى قيام مؤسستين برعاية الطلبة منذ إنشاء المعهد.
وهما هيئة الطرق والمواصلات وهيئة مياه وكهرباء دبي، أما في الوقت الراهن فقد زاد عدد المؤسسات التي تقبلت فكرة المعهد وآثرت المشاركة في دعمه، حيث يتم طرح البرامج والتخصصات بناء على عدد الشواغر التي تتيحها المؤسسات جنبا إلى جنب مع حصول الطالب على مكافآت شهرية أثناء الدراسة.
تطوير
هل توجد متغيرات استجدت على النظام الداخلي للمعهد على صعيد الدراسة والقوانين؟
من ضمن الأمور التي استحدثها المعهد هو العقد التعليمي بين الطالب والمعهد والذي يتضمن التزامات المعهد حول طرح البرامج وإعطاء الطالب فرصة الحصول على التدريب الميداني في موقع العمل ومنحه ثلاث فرص وظيفية خلال فترة دراسته في المعهد، وذلك مقابل التزام الطالب بأنظمة المعهد والمثابرة على التحصيل الدراسي وهذا يعوّد الطالب على التعامل مع بيئة العمل التي تستند على اللوائح والأنظمة التي يجب عليه الالتزام بها.
ومع سعي المعهد للحصول على الاعتماد من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، فإنه سيتم طرح ستة مقررات دراسية جديدة على الطلاب الجدد تتعلق بالتعليم العام، تشمل الجوانب الإنسانية والقيم الإسلامية وتاريخ الإمارات. حيث ترتبط تلك المقررات بواقع العمل وتركز في الوقت ذاته على مفاهيم الإسلام في العمل.
من خلال اطلاعنا على إحصائية عدد الطلاب المنتسبين للمعهد، هل قام المعهد بتأمين فرص وظيفية لكافة الخريجين؟
إن الطلاب المنتسبين للمعهد ليسوا جميعاً حديثي التخرج أو ممن يبحثون عن فرص وظيفية، حيث يستقبل المعهد كما أشرنا سابقاً الطلبة الذين لم يُحققوا النسبة المطلوبة التي تُؤهلهم لدخول التعليم العالي فارتأوا دخول سوق العمل بشهادتهم الثانوية، جنبا إلى جنب مع استقباله الطلبة، الذين حالت ظروفهم الاجتماعية أو عدم حصولهم على النسب المطلوبة لدخول الجامعات والكليات الحكومية، من متابعة تعليمهم العالي ولديهم الرغبة بالعودة إلى مقاعد الدراسة للحصول على فرصة عمل.
بمعنى آخر أن المعهد لديه طلبة غير حاصلين على وظائف وآخرين لديهم وظائف ولكنهم آثروا إكمال دراساتهم العليا، بالإضافة إلى وجود طلبة يبحثون عن عمل ولكن الفرص الوظيفية التي توفرت لهم لم تتناسب مع طموحاتهم وتطلعاتهم أو تحقق مبتغاهم حسب آرائهم ووجهات نظرهم.
منح مدروسة
هل يقدم المعهد منحاً دراسية للمواطنين؟
إن المنح التي تعطى للمواطن تتم بالتوافق بين المعهد والطالب ورب العمل، حيث يوفر المعهد لجميع طلبته فرص مقابلات التوظيف وفرص الحصول على رعاية المؤسسات لهم أثناء فترة دراستهم، ولكن مع الأسف هناك بعض الطلبة الذين يرفضون تلك الرعاية التي تقدم لهم كما يرفضون الوظائف التي تعرض عليهم وخاصة تلك الوظائف التي يوفرها القطاع الخاص.
وبالرغم من كون رسوم المعهد رمزية والتي تبلغ خمسة آلاف درهم سنوياً على الرغم من أن تكلفة الطالب تتجاوز خمسين ألف درهم سنوياً فإن هنالك الكثير من الحالات التي تعفى من الرسوم بسبب الوضع المادي لبعض العائلات، علماً بأن الرسوم التي وضعت تهدف إلى تشجيع الطلاب على الحضور المنتظم والمثابرة على التحصيل الدراسي. كما أن هناك رسوما أخرى يدفعها الطالب في حالة رسوبه بالمقررات الدراسية دون أن يكون لديه سبب شرعي، وذلك من باب تشجيع الطالب وليس تخويفه.
برامج لغوية
غالبية الوظائف تطالب المتقدمين في الوقت الراهن بإتقان اللغة الانجليزية والتي غالبا ما تكون ضعيفة بالنسبة للخريجين، هل هناك خطة إستراتيجية أو برنامج مكثف لتأهيل المنتسبين؟
الدراسة باللغة الانجليزية قد تكون العائق الوحيد بالنسبة لبعض المنتسبين، لذا ارتأى المعهد إعطاء الطلاب برامج مكثفة للوصول إلى مرحلة معينة تعينهم على اجتياز التوفل وفي المقابل رفع مستوياتهم في اللغة الانجليزية.
وينتهج المعهد تدريس التخصصات باللغة الانجليزية ليكتسب الطالب من خلالها المفردات والعبارات المستخدمة في سوق العمل، كما يتم تأهيل الطلاب أثناء الدارسة باللغة الانجليزية ليصبح مستوى الخريجين من المعهد بنفس مستوى الطلاب الذين يدرسون في الدول الأجنبية.
حيث يقوم مدقق خارجي من الكليات والمعاهد العالمية الخارجية بالتدقيق على برامج المعهد وتقييم مستوى التحصيل الدراسي للطلاب وتقييم التقنيات والوسائل المستخدمة في العملية التدريسية ويقوم بإعداد التقارير التي تحدد نقاط القوة والضعف والجوانب التي تحتاج إلى تطوير بهدف الوصول إلى المستويات العالمية.
حوار ـ نادية إبراهيم

