بالرغم من أن المساحات الخضراء تشكل متنفسا طبيعيا لسكان مدينة وملاذا للكثير من الباحثين عن رئة تتجدد وتتعافى من التلوث الملازم لتطورات الحياة، ولاشك أن دولة الإمارات انتبهت إلى أهمية الأمر وأولت الموضوع اهتماما ملحوظا وأنشأت هيئات ومؤسسات معنية تجري الدراسات والأبحاث وتتابع ما يدور في إطار الحفاظ على بيئة صحية ونظيفة، خاصة في ظل انتشار الطفرة العمرانية.
لذا جاء قرار معيار الأسطح الخضراء وجعله إلزاميا على المباني واختيارياً على الفلل، الذي أثار جدالاً واسعاً بين مؤيد ومعارض وعدم اقتناع بهذا المعيار، حيث يعد البعض أن موضوع الأسطح الخضراء هو جزء من معايير الأبنية الخضراء، وللحديث أكثر عن هذا القرار وفوائده التقت «البيان» الخبير البيئي الدكتور داوود كاظم حسن. والذي قال: إن هذه المبادئ في العمارة أخذت وطورت من خلال معايير الأبنية وهي مطبقة في أغلب دول العالم الذي يمتلك معايير خاصة بالأبنية المستدامة مثل أميركا واليابان واستراليا وانجلترا وغيرها، ولها فوائد عدة سواء طبق هذا المعيار بهدف التقدم للحصول على تقييم الأبنية الخضراء أو لعموم مشاريع الإعمار في الدولة، ومن هذه الفوائد الاستفادة من المياه التي تنتج عن طريق أجهزة تكثيف أو الرطوبة ومياه الأمطار، وهذه الفائدة بالنسبة لدولة تكون على مدار السنة، وفي أوقات الشحة، يمكن استخدام المياه الرمادية للري وبهذا يتم تقليل كمية مياه الصرف الصحي التي يتم معالجتها في محطات المعالجة مما يخفف الضغط على تلك المحطات.
ترشيد المياه... كما أن إعادة استخدام تلك المياه يسهم في خفض فاتورة المياه وهي فائدة اقتصادية للمالك أو المؤجر، أما معايير الأبنية الخضراء فان ذلك يقع في حقل اختيار واستدامة الموقع وبالأخص المعيار «SS Credit 6.1 »، وكذلك المعيار الخاص بكفاءة استخدام المياه «WE Credit 1.1.». وأضاف أن الأسطح الخضراء تفيد في خفض درجة الحرارة من 66 درجة مئوية إلى 26 درجة وذلك بحسب المساحة المزروعة على السطح ونوعية النباتات المستخدمة، وهذا متطلب صحي وبيئي في آن واحد، ويقع ضمن متطلبات الأبنية الخضراء من معيار SS Credit 7.2، مما يؤدي إلى خفض استهلاك الطاقة الكهربائية للتبريد بأكثر من 50% وهو ما يدعو إليه معيار EA credit 1 الخاص بالأبنية الخضراء والمعيار الخاص بجودة البيئة الداخلية EQ Credit 6.2 و EQ Credit 7.1.
وأشار إلى أن الأسطح تعمل على امتصاص الضوضاء الصادرة عن أجهزة التكييف الموجودة على السطوح وأصوات الطائرات والقطارات أو وسائط النقل البري الأخرى، وقد وجد أن كمية الخفض في شدة الضوضاء تتراوح بحدود 40%، وهذا يعود إلى سماكة ومساحة الحديقة المعلقة والمفترض أن لا تقل عن 10 سنتميترات، وأن تستخدم فيها مواد عازلة للرطوبة لا تقل عن 60% من بقايا أو نفايات بلاستيكية نوع HDPE.
وبالتالي إيجاد فوائد أخرى تخدم العديد من القطاعات مثل مدافن النفايات وتسهم في التخلص السليم من النفايات الضارة بالبيئة بإعادة تدويرها وهذا يتطابق ومتطلبات معياري الأبنية الخضراء رقم MR Credit 4.1 و MR Credit 5.1..
منظر جمالي
وبين د. داوود أن الزراعة فوق الأسطح من شأنها أن تلطف المناخ وتجمل المنظر العام وترسيب الغبار، مما يعود بالفائدة الصحية والبيئية والتي توفر الراحة النفسية لسكان البناية وتزيد من الإنتاجية، وتدخل ضمن متطلبات معيار الأبنية الخضراء في الإبداع والتصميم ID Credit 1-1.4.
كما أنها تساعد على امتصاص غازات الاحتباس الحراري مثل ثاني أوكسيد الكربون وهذا متطلب البصمة البيئية حيث يضع دولة الإمارات العربية المتحدة في قمة الدول ذات البصمة البيئية السلبية.
وأكد أن المسطحات الخضراء تطيل العمر الافتراضي للمبنى من خلال خفض تأثيرات تغير درجات الحرارة على المبنى ما بين الصيف والشتاء والليل والنهار، وخلق أجواء وبيئات محلية لتنمية وانتشار النباتات المحلية باستخدامها في الحديقة المعلقة كونها الأكثر مناسبة والأقل احتياجا للماء والخدمة، كما أنها حقيقة أساسية من متطلبات البناء الأخضر وبهذه المبادرة نصحح الوضع وهذا جزء صغير من العطاء المفروض تقديمه للبيئة كي تستديم الحياة.
بابل
أول من استخدم الأسطح الخضراء هو الملك البابلي نبوخذ نصر عندما أمر ببناء الجنائن المعلقة لزوجته الملكة أميبهيا في بابل في حدود 600 ق.م، واهتم بالهندسة المعمارية فيها وصلب اهتمامه كي يوفر بيئة مناسبة تقي سكان البيوت والقصور من الحر الصيف وبرد الشتاء، واستخدم بقايا النباتات والأشجار وبالأخص الشوك والعاكول مواد لتبريد المنازل من خلال وضعها على الشبابيك ورشها بالماء للاستفادة من خاصية احتفاظها بالرطوبة وتلطيف التيار الساخن.


