على الرغم من التطور الكبير الذي تحظى به البشرية على الأصعدة كافة، والذي يعمل دائما من أجل رفاه وتقدم الجنس البشري إلا أن هذا التطور يؤثر على وجود الجنس أصلا، وهذا بسبب ما ينتج عنه من تلوث قد يطيح بتكاثر الجنس البشري في القرون المقبلة.
فقد أظهرت آخر الدراسات البيئية الحديثة أن للبيئة الملوثة تأثيراً سلبياً ليس فقط على صحة الإنسان، بل على خصوبته وربما عدم قدرته على الإنجاب إذا كان الفرد يعيش في بيئة ملوثة، حيث تبين الدراسة أن تناول الأغذية غير الطبيعية والمنتجة في غير مواسمها «البلاستيكية» تعمل سلبا على الهرمونات خاصة الذكرية منها، فهذه الأغذية من شأنها أن ترفع هرمون الأنوثة، عند الجنس الأخر.
وبدأت جهات مختصة بحثها بعد ملاحظتها تغير أصوات المذيعين الرجال على مختلف القنوات الفضائية واقترابها من قريناتهم المذيعات، وقد اعتمدت هذه الدراسة في بحثها الذي بأخذ عينة تجريبه من مذيعي نشرات الأخبار وفحص هرموناتهم وذلك على مدار الأربعين عاما الماضية حتى الآن، ووصل البحث إلى النتيجة التي اعتمدت عليها الدراسة وهي أن أصوات المذيعين الذكور خفت حدتها وقل فيها الصوت الرجولي الأجش جيل بعد جيل، بنسبة متزايدة طردا مع ازدياد نسبة التلوث والاعتماد على الأغذية البلاستيكية.
هذا ناهيك عن تأثير البيئة الملوثة على الخصوبة عند الرجل، والمرأة على حد سواء حيث ربطت الدراسة بين التلوث البيئي بشتى أنواعه بشكل عام، والتلوث الضوضائي بشكل خاص، الذي من شأنه أن يعمل على تأخر الإنجاب عند كل من الجنسين، وأشارت الدراسة إلى أن الغذاء الملوث بالإشعاعات هو المسؤول الأول عن عقم الرجال والنساء.
ومع أن أغلب الدراسات تشير إلى ارتباط البيئة في حياة الإنسان بشتى المجالات، ولكن مازال التعامل مع مصطلح البيئة غير متبلور وغير مفهوم لدى الكثير من أفراد المجتمع على صعيد العالم.
ومن هنا نحن بحاجة إلى العمل الجاد في هذا المجال فيما يخص الإعلام البيئي على المستويات كافة وعلى المديين الطويل والبعيد، بحيث يجب إيجاد رسائل خاصة بالبيئة ومباشرة من شأنها أن تعمل على ترسيخ أهمية الوعي البيئي، وإعادة نفض الغبار عن سلوكيات جميلة إلى ابعد حد والكشف عنها لتكون جزءا من ثقافتنا ونسلط عليها الضوء على أنها أسس في السلوك البيئي الصحيح، وهذه الخطوات مجتمعة تهدف إلى تأمين بيئة صحية خالية من الملوثات، مما يصب في مصلحتنا ومصلحة وجودنا.
