بعد قرون من المراقبة ، اكتشف علماء الفلك الأميركيون حلقة غير مرئية حول كوكب زحل، حجمها الضخم يتيح لها استيعاب مليار كرة أرضية. وتبعد 6 ملايين كيلومتر عن الكوكب، وتمتد على مسافة 12 مليون كيلومتر. ونصف قطرها يعادل وجود 300 كوكب زحل مصفوفه بجانب بعضها، وفقاً لما كشفه مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا).

وكان السؤال المطروح هو: لماذا استغرق العلماء كل هذه الفترة لاكتشاف شيء هائل الحجم؟

وجاء الرد من عالمة الفلك آن فيربيسكر من جامعة فرجينيا شارلوت فيل التي شاركت الى جانب اثنين من زملائها في اعداد الدراسة المتضمنة هذا الاكتشاف الجديد. إذ قالت إن الحلقة تتألف من قطع جليدية وجزيئات الغبار الفضائي المتباعدة عن بعضها، إلى حد إنه إذا وقفت داخلها فإنك لن تدرك ذلك.

وهذا الأمر إلى جانب عدم وصول ما يكفي من أشعة الشمس لكوكب زحل ساعد في عدم اكتشاف الحلقة من قبل. كما أن الحلقة لا ينعكس عنها ضوء مرئي، كما هو الحال مع حلقات الكوكب المعروفة. على أن جزيئات الغبار الباردة التي تصل حرارتها إلى 316 درجة فهرنهايتية تحت الصفر، تطلق أشعة حرارية، وهي الأشعة التي تمكن تلسكوب (سبيتزر) التابع لوكالة (ناسا) الذي استخدم في تحديد الحلقة، من التقاطها.

ويوجد أحد أقمار كوكب زحل التي يزيد عددها على 60 قمراً،وهو القمر (فيبي) في مدار داخل الحلقة. و(فيبي) عرضة للشهب والنيازك التي تتحطم على سطحه، الأمر الذي يؤدي إلى اندفاع الغبار الفضائي منه. وذكرت شبكة (سي ان ان) الأميركية أن العلماء يعتقدون بأن جزيئات الغبار والجليد المندفع من القمر (فيبي) هي التي شكلت أساس الحلقة المكتشفة حديثاً.

كذلك يعتقد العلماء أن الحلقة قد تساعد على تفسير غموضاً أبدياً يحيط بقمر آخر من أقمار ثاني أكبر كواكب المجموعة الشمسية، وهو (إيابيتوس). وكان عالم الفلك الشهير، جيوفاني كاسيني، أول من شاهد القمر إيابيتوس عام 1671، واستنتج آنذاك أن سطح القمر يتضمن لونين، الأبيض والأسود، وهو شبيه بشعار (ينغ يانغ)، غير أن العلماء لم يعرفوا سبباً لذلك.

ويعتقد العلماء أن الحلقة المكتشفة حديثاً هي المسؤولة عن اللونين على سطح القمر إيابيتوس، الذي يدور بعكس دوران الحلقة. ويوضح العلماء أن الجزء المعتم من سطح القمر هو نتيجة لقيام جزيئات الغبار في الحلقة بعكس الأشعة المنبعثة من سطح القمر باتجاهه مرة ثانية، الأمر الذي يجعل تلك المنطقة معتمة بالنسبة لمن يراها.

(سي أن أن)