أكد الدكتور عبدالرحيم أبو جياب أستاذ علم الأدوية والسموم في كلية الصيدلة والعلوم الصحية بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا مقر الفجيرة والمصنف ضمن أفضل 2000 عالم في العام 2009 في أبحاثه حول الأدوية ومشاركاته المتعددة في المؤتمرات العالمية من مركز كامبردج للسير الدولية في حوار مع «البيان» أن الإمارات وانطلاقا من مسؤوليتها كبعد استراتيجي للدواء في الوطن العربي تقدم الرعاية والدعم اللازمين في مجال صناعة الدواء، وأنها قادرة على تأسيس صناعة وطنية دوائية ذات مصداقية عالمية ومنافسة بامتياز من خلال زيادة قاعدة التصنيع الدوائي لتشمل كافة الأدوية الأساسية والمصنعة بمختلف التقنيات التكنولوجية للوصول إلى الأمن الدوائي .

والصناعة الدوائية تلبي في الدول العربية ما يعادل 47% من الاحتياجات المحلية وأنها تحتاج إلى تأسيس صناعات دوائية متطورة ، مبينا أن تجارة الأدوية المغشوشة أصبحت في تزايد مستمر ويصل نسبة توزيعها حول العالم إلى 10 % ويقدر حجم مبيعاتها ب 40 مليار دولار سنويا ومتوقع أن يتضاعف العام المقبل ليصل إلى 75 مليار دولار وأن 62 % من تلك الأدوية تباع وتوزع عبر الانترنت.

وأن حوالي ثلث سكان العالم خاصة في الدول الفقيرة لا يستطيعون الحصول على الأدوية الأساسية بشكل منتظم وأن 42 مليون مصاب بالايدز أو العدوى الفيروسية لا تتوفر الأدوية المضادة للفيروس إلا لحوالي 300 ألف شخص فقط من 5- 6 ملايين مصاب يحتاجون إلى العلاج ، وحسب تقدير منظمة الصحة العالمية يمكن إنقاذ حياة أكثر من 10 ملايين ونصف المليون فرد بحلول 2015 إذا ما تم توفير وإيصال الأدوية الأساسية بشكل سريع .

ما الجديد في الأبحاث التي قدمتها حول الأدوية وأدت إلى تصنيفك ضمن أفضل 2000 عالم ؟

مشاركتي في الكثير من الأبحاث والتي كان لها وزن دولي ومعظمها منشورة في مجلات علمية عالميه معروفة برصانتها العلمية علي المستوي العالمي والذي عزز من مصداقيتها و أصالتها و قيمتها أنها قادت إلى اكتشافات وأفاق جديدة و أصبحت مرجعا للكثير من الباحثين والعلماء وطلبة الدراسات العليا نالوا من خلالها جوائز عالمية في براءات اختراعاتهم كان لها الأثر الكبير في تصنيفي ضمن أولئك العلماء .

اهم الابحاث

وأهم الأبحاث التي نشرتها كانت في مجال السكري والكولسترول والأحماض الأمينية والعقم والسلوك وعلم الأدوية المناعي والطب التقليدي ناهيك عن اكتشافات آليات بعض الأدوية ومستقبلاتها، والجديد في بحوثي التي قدمتها هو المعالجة باستخدام القوت الغذائي وهو اصطلاح جديد للمواد التي تصنع داخل الجسم ولها تأثيرات دوائية ويمكن تعويضها كقوت دوائي أو تحفيز اصطناعها أو تثبيطها حسب الظروف الصحية ، وتنطبق هذه التسمية على الأغذية التي يؤدي تناولها إلى إنتاج مركبات داخلية لها تأثيرات دوائية وبالتالي تنعكس في مجملها علي صحة البدن .

لذا قمت بطرح مساق جديد تحت مسمي علم الأدوية الغذائي يتناول هذا الجانب الهام والذي لاقي قبولا وتشجيعا في بلدان مختلفة ، فقد تم قبوله في المؤتمر العالمي الثالث للتغذية السريرية الذي عقد في تركيا هذا العام وفي المؤتمر السنوي للجمعية الكندية لعلم الأدوية والمعالجة الذي عقد صيف هذا العام وهو التركيز علي فكرة استنساخ الخلايا الجنينية و على ما توصل إليه العلماء عام 1998م من كيفية فصلها وهي الخلايا الجذعية البشرية والتي توجد بوفرة في الجنين المبكر ما يعطي أملاً كبيرًا في إمكانية التوصل مستقبلاً إلى طريقة يستبدل بها عمليات زرع الأعضاء التي تتعرض لمشاكل رفض الجسم لها.

يتردد ان لقاح أنفلونزا الخنازير الذي تعمل الشركات على إنتاجه يدمر الصحة والفكر والقدرة الجنسية فما ردك ؟

الفيروسات تختلف عن الجراثيم، فهي تتغير باستمرار وهناك 2000 فيروس تسبب الأنفلونزا بأعراض مختلفة خاصة في الأجواء الباردة التي تؤدي إلى تثبيط جهاز المناعة ولا سيما الغدة الكظرية ولذلك يتنشط الفيروس الذي يكون ضحاياه الأطفال والشيوخ والحوامل ولا بد للشركات أن تكثف من الأبحاث في مجال علم الأدوية المناعي للوصول إلى آليات دوائية وبيولوجية لمعالجة الفيروسات لأن اللقاحات نوعية وتنتهي بانتهاء شكل الفيروس .

ماذا عن التصنيع الدوائي في الإمارات ومستقبل صناعة الأدوية عربيا ؟

تشهد الإمارات نموا كبيرا في قطاع الرعاية الصحية خاصة خلال الأعوام المقبلة لأن هناك مستشفيات جديدة وخدمات طبية مقدمة بصورة جيدة وما يعزز ذلك مشروع مدينة دبي الصحية المتكامل، وكذلك هناك ارتفاع في الوعي بالمسائل الصحية، وأن الإمارات وانطلاقا من مسئوليتها كبعد استراتيجي للدواء في الوطن العربي تقدم الرعاية والدعم اللازم في مجال صناعة الدواء ، واعتقد أن وزارة الصحة في بصدد تشكيل المجلس الإماراتي للصناعة الصيدلانية الدوائية واتمنى أن يكون لجامعه عجمان نصيب في المشاركة في هذا المجلس ليأخذ بعدا أكاديميا إضافة إلي البعد الفني والمهني .

وصناعة الأدوية تعتبر من أهم الصناعات التي تقوم بدور حيوي ومهم في دعم الاقتصاد الوطني في أي دولة وتحقيق الأمن الدوائي لها ،وأن المنطقة العربية لا تزال بحاجة ماسة إلى تأسيس صناعات دوائية متطورة ، وبعض الدراسات تذكر أن الصناعة الدوائية تلبي في الدول العربية ما يعادل 47 % من الاحتياجات المحلية من المستلزمات الدوائية ، وتتقدم السعودية على بقية الأقطار العربية لأنها توفر 17 % من حجم احتياجات سوق الأدوية العربية ، و الصناعة الدوائية قد نمت في بعض الدول العربية لتصل إلى تلبية ما يقارب 40 % من الاستهلاك المحلي ، وأن إنتاج الأدوية في الأقطار العربية يتم عن طريق الحصول على تراخيص من الشركات العالمية المالكة للتقنية والحقوق .

تعاون جيد

وهناك تعاون جيد بين جامعة عجمان وشركة الخليج للصناعات الدوائية جلفار لتدريب الطلبة لأنها أسست لنفسها سمعة راسخة في مجال صناعة الدواء عالميا عززت مكانتها بشكل كبير وقد حصلت علي جائزة الشرق الأوسط في مجال العناية بخدمة العملاء من بين أكثر من 200مؤسسة منافسة من دول في الشرق الأوسط ، وهي حائزة على اعترافات من منظمات دولية مهمة مثل منظمة الأغذية والأدوية الأمريكية والاتحاد الأوروبي ما يدل على أن الإمارات قادرة علي تأسيس صناعه وطنية دوائية ذات مصداقية عالميه ومنافسه عالميا بامتياز من خلال زيادة قاعدة التصنيع الدوائي لتشمل كافة الأدوية الأساسية و المصنعة بمختلف التقنيات التكنولوجية و الحيوية بالإضافة لتقنيات التصنيع الصيدلاني التقليدية للوصول إلى الأمن الدوائي .

ما صحة ما يروج عن تورط بعض الدول في تصدير أدوية مغشوشة لدول أخرى ؟ وما أسباب تنامي ظاهرة الغش التجاري في صناعة الأدوية ؟

تجارة الأدوية المغشوشة أصبحت في تزايد مستمر ، وهي تصل إلى مختلف دول العالم المتقدمة منها والنامية ، وتصل نسب توزيعها حول العالم - حسب منظمة الصحة العالمية- إلى 10 % ، وأن إنتاج الأدوية المزيفة المباعة عالميا يقدر بـ 40 مليار دولار سنويا ، وستتضخم أرباحها بما يمكنها من مضاعفة حجمها إلى 75 مليار دولار سنويا بحلول العام 2010 .

صيدليات الانترنت

وأعتقد ان صيدليات الانترنت التي تبيع الدواء من خلال مواقع لها قد تصل نسبتها إلى 62 % من نسبة توزيع الأدوية المغشوشة حيث يتم بيع الدواء من غير وصفة طبية وأن كثيرا منها تباع عبر شبكة الانترنت من خلال مواقع الكترونية غير مرخصة كما تباع في بعض المحال التجارية بأسعار زهيدة تغري المشتري ، وتلك الأدوية المغشوشة تحوي نفس المادة الفعالة ولكن بتركيزات مختلفة عن التركيزات الحقيقية ما يؤدي إلى عدم استفادة المريض من المستحضر كلية ، كما قد لا تحتوي على المادة الفعالة بل يحوي مواد أخرى تسبب أمراضا خطيرة للإنسان كالسرطان ، وقد لا تحتوي على أي مواد فعالة على الإطلاق ما يترك المريض فريسة الوهم بأنه يخضع للعلاج .

واعتقد أن لا أحد في مأمن من آثار غش الأدوية والضحايا هم المستهلكون، لذلك يتوجب عليهم أن يتحلوا بالوعي الكافي لتمييز الدواء المغشوش من الدواء الجيد ، وهناك كثير من الدول متورطة في صناعة الأدوية المغشوشة التي تروج في الدول النامية والتي لا تحرم المرضى فحسب من العلاج وإنما تؤدي غالبا إلى وفاة مستخدميها أو إصابتهم بعاهات مستديمة.

وفي مقال نشرته مجلة بريطانية «بريتش ميدكال جورنال» أكد أطباء أن الحجم الأكبر لتجارة الأدوية المغشوشة مرتبط بالجريمة المنظمة والفساد وتجارة المخدرات وشركات الأدوية غير المرخصة ، وهناك حالات مرضية وثقتها منظمة الصحة العالمية وهي أن 100 طفل توفوا في نيجيريا في العام 1990 بعد خلط دواء للسعال مع مذيب صناعي ، ووفاة 2500 شخص في النيجر العام 1995 بعد إعطائهم ما أعتقد أنه لقاح لالتهاب السحايا وتبين أنه مجرد ماء ، ووفاة 30 شخصا في كولومبيا العام 2000 بعد أن تناولوا أدوية يفترض أنها لعلاج الملاريا.

والغش في صناعة الأدوية يتم على عدة مستويات ، فهناك أدوية بديلة يفترض أنها تحتوي على المادة العلاجية نفسها ولكن يتم إنتاجها خارج براءة الاختراع ويتم تعليبها وطرحها على أنها الأدوية نفسها المحمية ببراءات اختراع ، وقد تكون منتهية الصلاحية ، وبعض الحالات يتم خلط الأدوية بالماء ما يجعلها أقل فاعلية وتساعد على تكوين مناعة لدى الجراثيم .

استعمال الادوية

ظهرت مؤخرا كثير من المنشطات الجنسية الخاصة بكل من الرجل والمرأة فما خطورة تناولها من غير وصفة طبية ؟

ظهر في الأسواق أدوية كثيرة منشطة جنسيا وقوية فعلا مثل الفياجرا السورية والأميركية والهندية والمصرية إلا أن استخدامها دون استشارة طبية خاصة بالنسبة لمرضى القلب والذبحة الصدرية فيه خطر على صحتهم ، ويرجع ذلك إلى أن هذه المنشطات تعمل على انبساط وتمدد الأوعية الدموية ولم تصنع أساسا للتنشيط الجنسي لذلك يجب الحذر من استعمالها واستشارة الطبيب لتحديد الجرعات المناسبة لأن الكثير من مستخدميها قد ماتوا نتيجة لانخفاض الضغط المفاجئ .

عدم توفير وإتاحة الأدوية وسرعة وصولها إلى المريض تؤدي إلى ارتفاع عدد الوفيات ما ردك ؟

إتاحة الوصول إلى الأدوية يعد أحد الحقوق الأساسية للإنسان ، والتسريع في إيصالها للمرضى يعد أمرا مهما للحد من معاناتهم ، ومنظمة الصحة العالمية تقدر أن حياة أكثر من 10 ملايين ونصف فرد يمكن إنقاذهم بحلول العام 2015 ، ولكن حتى الآن لا يستطيع حوالي ثلث سكان العالم في البلدان الفقيرة الحصول على الأدوية الأساسية ، ويوجد 42 مليون مصاب بالايدز أو العدوى بفيروسه لا تتوفر لهم الأدوية المضادة للفيروس إلا لحوالي 300 ألف شخص فقط من 5- 6 ملايين مصاب يحتاجون للعلاج .

خطورة تناول الأدوية دون استشارة

موضوع استخدام الأدوية من دون استشارة الطبيب يعود إلى أسباب عديدة منها الخجل خاصة من الأمراض الجنسية والنفسية ، وكذلك الجهل بالدواء وتأثيراته الجانبية العكسية والسلبية ، فيستخدم الدواء بناء على نصيحة صديق أو نتيجة إعلان الأمر الذي يشكل خطورة بالغة على صحة المريض .

وأوضح أبو جياب أن لكل داء دواء وليس كل مفعول الأدوية يتماشى أو يتناسب مع تركيبة كل مريض ، وأحيانا يلجأ الشخص إلى استخدام الدواء القديم أو المنتهي الصلاحية ما يسبب مضاعفات خطيرة على الصحة ، لافتا إلى أن قلة الموارد المالية وغلاء أسعار العلاجات يؤديان إلى شراء دواء رخيص أو قديم الصنع ، وكذلك إهمال أولياء الأمور وإغفالهم عن مسؤولياتهم الاجتماعية تجاه رعاياهم يؤدي من دون وعي الى التصرف الخاطئ في استعمال الدواء .

الأدوية المسكنة تقود إلى الإدمان

هناك أدوية مسكنة لآلام السرطان وهشاشة العظام والروماتيزم والأدوية المنومة إضافة إلى أدوية الكحة ونزلات البرد توصف من قبل الطبيب للمرضى ولكن في الفترة الأخيرة أصبح لها مستهلكون ليست لديهم أي أمراض عضوية يستخدمونها بسبب إدمانهم لها الأمر الذي يقود هم إلى الإدمان.

وأضاف أنه لا بد من وضع قيود وتحديد الكميات المنتجة والمباعة للصيدليات، مبينا أن الصيدلي مسؤول مسؤولية كاملة عن صرف هذا النوع من الأدوية وأهمها تراما دول ترامال والأدوية المنومة مثل انتيفان وترالكس والفاليوم بأنواعه وأدوية الكحة ونزلات البرد مثل الكودايين ومشتقاته ، لذلك لا بد من وضعها جميعا في جداول خاصة ومراقبتها لأن صرفها عشوائيا يقود إلى الإدمان.

مؤتمر دولي يناقش التعليم الصيدلاني

أكد الدكتور عبدالرحيم أبوجياب أن العلوم الصيدلية تطورت بصورة ملفتة للنظر ورغم ذلك لا نجد كليتين في العالم متشابهتين من حيث البرامج مع ذلك لم تتطور مهنة الصيدلة بالشكل الذي تطورت به العلوم الصيدلانية، ونجد في أميركا وكندا أن العلوم الصيدلانية اتجهت اتجاها إكلينيكيا أكثر من العلوم الأخرى وذلك باستحداث شهادة ال ِوفٍْل وهذا يعد تطورا جيدا ولكن في اتجاه معين ، راجيا ألا يكون على حساب العلوم الأخرى وأن يكون الاهتمام بالاختصاصات الأخرى في الصيدلة مثل الصناعة الدوائية والطب البديل والتغذية السريرية التي تخدم المجتمع .

وأضاف أنه لا بد من وضع برامج تعمل على تطوير مهنة الصيدلة تكون متكاملة ومعتمدة على مستوى العالم حتى لا يكون هناك اختلافات نلاحظها الآن ما يعكس ضعف الجسم الصيدلاني العالمي ، داعيا إلى عقد مؤتمر دولي في الإمارات يناقش التعليم الصيدلاني ووضع أسس جديدة مهنية ومسئولة تحافظ على الصيدلي وتعمل على تطوير مهنة الصيدلي .

حوار - عصام الدين عوض