شدد ماجد المنصوري الأمين العام لهيئة البيئة في أبوظبي على خطورة نقص الموارد المائية والتسابق إلى استخدام الموارد العابرة للحدود، الأمر الذي قد يصل إلى حد الاستنزاف والإضرار بالدول الأخرى مما قد يؤدي نشوب صراعاتٍ بين الدول.
وقال المنصوري في افتتاح الدورة التدريبية للأكاديمية العربية للمياه بعنوان (دبلوماسية المياه) التي بدأت أعمالها أمس في أبوظبي بمشاركة 15 دولة عربية وأجنبية إن حوالي 70% من مياه الأنهار أو البحار أو الطبقات الجوفية المشتركة بين العديد من الدول في المنطقة العربية، الأمر الذي يحتم إدارة هذه الموارد وتوزيعها بما يضمن مصالح الأطراف المختلفة ويحول دون نشوء النزاعات الثنائية والدولية.
وأشار المنصوري إلى أن هذه المشكلة لا تنحصر في الوطن العربي وحده، بل هناك أكثر من 245 نهراً مشتركاً، يعتمد عليها حوالي 40% من سكان العالم وتروى بها حوالي 50% من الأراضي الصالحة للزراعة، وبالرغم من ذلك، لا يوجد اتفاق دولي حول القانون الذي يحكم الاستخدامات غير الملاحية للموارد المائية.
وأكد المنصوري على أهمية بناء القدرات في مجال دبلوماسية المياه من أجل تطوير فهم أعمق للمنهجية والقضايا التي يجب أن يعالجها المختصون في مجال الدبلوماسية وإدارة المياه. ودعا المنصوري إلى تضافر الجهود والتنسيق بين الدول العربية من أجل النهوض وإحداث نقلة نوعية في مجالات الحفاظ على الموارد المائية وتنميتها، للوفاء بمتطلبات القطاعات التنموية المختلفة وخاصة بعد تغير أنماط المعيشة والتطور والنمو العمراني والزراعي والصناعي الذي زاد من الضغط على المواردِ المائيةِ الشحيحة. ومنْ أجلِ ذلكَ جاءتِ المبادرة بإنشاءِ الأكاديميةِ العربيةِ للمياه.
وأشار المنصوري إلى أن الأكاديمية العربية للمياه والتي أطلقها المجلس العربي للمياه وتبنتها أبوظبي بدعم كريم من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي قامت بوضع العديد من الأهداف التي تركز على تنظيم برامج تدريبية متطورة، مثل الحوكمة ودبلوماسية المياه والموارد المائية غير التقليدية والاستثمار في البنية التحتية لقطاع المياه.
وقالت الدكتورة أسماء القاسمي، مديرة الأكاديمية العربية للمياه إن الأكاديمية سوف تسعى إلى جلب المزيد من الخبرات العالمية في مجال المياه والتعليم بالتركيز على دعم وتشجيع التفكير الإبداعي ومساعدة مديري قطاع المياه على العمل خارج نطاق عملهم المعهود، بمشاركة أصحاب المصلحة المعنيين في قطاع المياه.
وأشارت مديرة الأكاديمية في كلمتها في افتتاح الدورة إلى انخفاض كمية المياه المتاحة للفرد في المنطقة العربية بشكل كبير، حيث يتوقع أن ينخفض نصيب الفرد من المياه بمقدار النصف بحلول العام 2050 تقريباً. وقالت «تعاني اليوم 11 دولة عربية من ندرة المياه، ويتوقع أن يصل هذا العدد إلى 18 دولة بحلول العام 2025.
كما أن الآثار السلبية المتوقعة لتغير المناخ سوف تزيد الوضع سوءاً، ففي العام 2008 أصدر الفريق الدولي المعني بتغير المناخ تقريره الذي يتوقع انخفاض هطول الأمطار لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بحوالي 10 إلى 25% مع ما يصاحب هذا من زيادة في التبخر».
وأشارت إلى أن المسؤولين وصناع القرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا يواجهون وضعاً بالغ التعقيد بسبب تناقص الموارد المائية المقترن بزيادة الطلب على هذه الموارد وزيادة حدة التنافس بين مختلف القطاعات. كما لا يخفى على أحد منا أن 60% من موارد المياه في المنطقة يتدفق عبر الحدود الدولية مما يزيد الوضع سوءاً. ولمواجهة هذه التحديات الجسيمة مجتمعة فإنه لا بد أن تعطى أولوية كبيرة لتنمية رأس المال البشري من صانعي القرار العاملين في قطاع المياه والقطاعات المرتبطة به.
وقالت الدكتورة أسماء القاسمي إن من المفاهيم الراسخة اليوم الحاجة إلى التركيز بشكل أكبر على الإدارة المتكاملة للموارد المائية والقوانين المتعلقة بها بدلاً من زيادة إمدادات المياه والخدمات مما يدعو إلى إعادة هيكلة جذرية للتعليم وبرامج تنمية القدرات البشرية من خلال الابتكار وروح المبادرة. مشيرة إلى أنه لذلك تأسست الأكاديمية العربية للمياه من أجل سد الفجوة في التعليم وتطوير القيادات التنفيذية، لكن مهمتها أبعد من التعليم والتدريب التقليدي بل «عامل تغيير» للنمط السائد من الدراسات الهيدروليكية على المياه لتحقيق النمو المستدام.
من جهته أشار الدكتور ديفيد غراي كبير مستشاري الموارد المائية بالبنك الدولي إلى أن المنطقة العربية هي من المناطق الأكثر جفافاً والأكثر ندرة في المياه في العالم، حيث ان متوسط حصّة الفرد يبلغ 15% فقط من المتوسط العالمي.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي
