أكد صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة أن الإمارات تنعم بالأمن والأمان والاستقرار مشيرا سموه إلى أن ذلك حقق التطور والرفاهية للمواطنين والمقيمين على أرضها.

كما أكد سموه في لقاء خاص مع قناة أبوظبي بمناسبة الإعداد للفيلم الثاني من سلسلة الأفلام الوثائقية التي ينتجها التلفزيون عن « بناة الإمارات» أن القرارات التي يصدرها المجلس الأعلى للإتحاد تصدر بالتشاور والتراضي بين أصحاب السمو أعضاء المجلس.

وقال سموه: «الحمد لله أن دولة الإمارات وفقها الله بأول رئيس لها هو الشيخ زايد رحمة الله عليه خدم البلاد وأعطى وبذل من أجلها الغالي والنفيس ومن بعده يسير على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله. وفيما يلي نص المقابلة..

في أول وزارة اتحادية توليتم وزارة الزراعة والثروة السمكية، وثمة رأي يقول إن اختياركم لهذه الحقيبة جاء انطلاقا من كون إمارة الفجيرة بلدا زراعيا ويملك خبرة في ذلك.. كيف ترون سموكم هذا الأمر؟ وماذا تقول لنا عن عملكم في وزارة الزراعة والثروة السمكية في تلك الفترة المبكرة من عمر الدولة ؟

ربما كان هذا الرأي صحيحا من واقع أن جزءا كبيرا من مواطني الفجيرة كان يعمل في الزراعة والثروة السمكية، وفي بداية الإتحاد لم تكن الوزارات مجهزة، ولم يكن فيها كوادر وخاصة للمواطنين وتم الاستعانة بموظفين من مكتب التطوير لتصريف أمور الوزارة مثل جميع الوزارات حيث كنا نعاني كثيرا من نقص الكوادر الفنية والكوادر الموطنة.. ولكن الحمد لله عملنا واستطعنا بناء الوزارة وبنينا بنيتها الأساسية وهيكلها التنظيمي.

عملتم سموكم إلى جانب ثلاث من الشخصيات العظيمة المؤسسة لدولة الإمارات العربية المتحدة، المغفور لهم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم والشيخ محمد بن حمد الشرقي.. حدثنا عن رؤيتك لهذه الشخصيات؟

رحمة الله عليهم جميعاً .. الحقيقة أن هذه الشخصيات تعتبر شخصيات تاريخية .. وكانوا كلهم عظماء .. كانوا الأساس الذي قام عليه الإتحاد .. وبذلوا جهدا كبيرا في فترة ما قبل الإتحاد حيث امتد الحراك السياسي لسنوات قبل إعلان الإتحاد .. وكان الدور الأبرز بلا شك للشيخ زايد رحمه الله الذي وضع كل الأشياء في محلها بجانب إخوانه في تلك الفترة الذين أسسوا الإتحاد الذي انطلق والحمد لله بعد أخذ ورد ونقاش حتى اقتنع الجميع بمقوماته.

صاحب السمو.. حدثنا عن علاقتكم بالمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد؟

علاقتي بالشيخ زايد رحمة الله عليه كانت علاقة الابن بوالده .. كان والحمد لله .. يرتاح لي كثيرا .. وكان يقول لي أشياء لم أكن أملك الخبرة بشأنها.. وكان يوجهني.. وفعلا كان كلامه صحيحا سواء ما يتعلق بالماضي أو بالمستقبل.. كان يقول سوف يصير كذا ويصير كذا .. كان يملك الرؤية المستقبلية كقائد.. في الحقيقة لقد تعلمت منه الكثير.

حدثنا عن علاقتكم بالوالد المغفور له الشيخ محمد الشرقي؟

الوالد الله يرحمه.. كان مهتماً بي خاصة في التعليم.. لقد أصر أن يرسلني إلى الخارج عام 1967 .. لكي أتعلم في مجالات كثيرة .. وكان هو الموجه لي بحق .. وأول ما سافرت إلى بريطانيا تعلمت اللغة الإنجليزية وبعدها التحقت بأكاديمية الشرطة ومن ثم درست العلوم العسكرية وبعدها درست العلوم المدنية ودرست الاقتصاد والدستور البريطاني .. فهذه المجالات كلها درستها تحقيقا لرغبة وتوجيه الوالد رحمة الله عليه.

الدراسة

أرسلكم الوالد للدراسة.. موصياً سموكم بالتزام التقاليد والآداب العربية ..هل كان يحدثكم بشكل مباشر في هذا الشأن ؟

نعم هذا صحيح.. دائما كان الوالد يرحمه الله يقول إن في الغرب عادات وتقاليد جيدة .. وفيه عادات وتقاليد غير جيدة .. فانتبه وخذ الجيد لك واترك غير الجيد.

ماذا تتذكر سموكم عن فترة وجودكم في الغرب في ستينات القرن الماضي ؟

في هذه الفترة كان العرب في بريطانيا قليلين مقارنة باليوم.. اليوم طبعا الطلاب كثر من الدول الخليجية والعربية .. ولم يكن الإنجليز يعرفون تقاليدنا وعاداتنا .. وكنت أجد صعوبة في كثير من الأمور حتى الأكل لأنه في هذه الفترة لم تكن هناك مطاعم عربية ولا أكلات عربية.. وكانت أيام .. أمضيناها والحمد لله.

هل تذكر زملاء دراسة من هذه الفترة وهل مازالت العلاقة معهم مستمرة حتى الآن؟

كان يوجد وقتها كثير من الإخوة المواطنين أبناء الإمارات ومن دول الخليج .. كنا ندرس معا.. أذكر جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة والشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وغيرهما كثر.

فترة دراستكم في بريطانيا.. كانت فترة ضجيج سياسي كبير.. سواء عدوان 67 ضمن منظومة الصراع العربي ـ الإسرائيلي بشكل عام .. كيف كان انعكاس هذا الوضع على وجودكم كعرب ومسلمين في بريطانيا ؟

كما قلت.. العرب كانوا قليلين.. وكان الإنجليز كشعب غير متفهمين لعاداتنا وتقاليدنا وحتى قضيتنا العربية وليس الحكومة البريطانية.. وكان الوضع الإعلامي ليس في مصلحة العرب.. ولم أكن في هذه الفترة موجودا في العاصمة لندن.. كنا في مدن صغيرة وكانت المعيشة أسهل فيها من لندن.

هل تذكر أحدا من الأساتذة البريطانيين الذين درستم على أيديهم في تلك الفترة ؟

نعم أذكرهم.. وكنت على اتصال معهم وبعضهم وافته المنية .

أنتم أحد أبناء الإمارات والعالم العربي الذين تعلموا في الغرب.. كيف ترى الغرب وكيف أثرت فيكم فترة وجودكم هناك في نظرتكم للعالم وللحكم ؟

للغرب طباع أيديولوجية تختلف عنا نحن العرب وعن سياستنا.. في التعليم مثلا يختلفون عنا تماما .. عندهم إخلاص في تعاملهم أكثر.. عندهم صدق في المعاملات.. سبحان الله كأن تعاليم ديننا الحنيف موجودة عندهم.. في الحقيقة ..ترى فيهم أشياء كثيرة تجذبك.. أعطيك مثالا.. الدستور البريطاني ليس مكتوبا إنه مأخوذ من عادات وتقاليد مضت.. فانظر كيف وصلت العادات والتقاليد إلى أن تصبح دستورا.

هل كنت تعامل بتميز كابن لحاكم؟

لا.. ولهذا كنت أعاقب حالي مثل حال بقية الأطفال.

توليتم منصب رئيس الشرطة والأمن العام في الفجيرة.. إلى جانب منصب ولي العهد في الإمارة .. من واقع تلك الفترة.. كيف ترى الفجيرة قديما وكيف تراها الآن؟

أنا توليت الشرطة فترة قصيرة جدا بعد عودتي من الدراسة وقبل قيام الاتحاد .. وهي فترة قصيرة بالنسبة للعمل في الشرطة .. حيث تركت هذا المنصب وتوليت مهام وزارة الزراعة عقب إعلان الإتحاد .. وطبعا البلد كانت بسيطة الناس كانوا قليلين وبسطاء .. مشاكلهم قليلة جدا وأيضا كان عدد أفراد الشرطة قليل.. والحمد لله كانت الأمور بسيطة والأشياء البسيطة أيضا تنتهي.. لا تعقيدات في المحاكم ولا توجد قضايا معقدة مثل قضايا اليوم التي تبقى في المحكمة عدة أشهر.. وفي تلك الأيام في الفجيرة كانت القضية تنتهي بكلمة بسيطة ومن دون محاكم.

إعلان الاتحاد

على ذكر قيام الاتحاد.. أود أن أسألكم يا صاحب السمو.. أين كنتم لحظة إعلان الاتحاد ؟ وماذا كان شعوركم خلال هذه اللحظة ؟

أنا كنت مع صاحب السمو الشيخ زايد رحمه الله وإخوانه الحكام في دبي لحظة الإعلان عن الاتحاد.. في الحقيقة .. كانت لحظة لا توصف .. لا من جانبنا ولا من جانب المواطنين ولا من جانب العرب المقيمين في تلك الفترة.. والكثير من الأخوة العرب ساعدونا في ترتيب الأمور الدستورية والقانونية الخاصة بالإتحاد الذي ضم سبع إمارات بقيادة الشيخ زايد رحمه الله .. ونحن نقدر جهودهم في هذا المجال.. لقد كان شعورا لا يوصف بمجرد الفرحة .. وكنا نتمنى إتحادا تساعيا.. لكن الشقيقة قطر والشقيقة البحرين إختارتا طريقهما.

التطور الذي تشهده إمارة الفجيرة وشقيقاتها .. يضع على عاتق الجيل الجديد مسؤوليات قد تكون مختلفة عن مسؤوليات الجيل المؤسس للإتحاد .. فماذا يقول سموكم للجيل الجديد ؟

أقول لهم.. عليكم بالتعليم ثم التعليم ثم التعليم .. لأنه أساس كل شيء.. ثم لم ينسوا ماضيهم.. لأنهم لو نسوا ماضيهم والعادات والتقاليد الجيدة من الجيل الذي سبقهم.. سوف يوجد خلل.. لأن البلد فيها عادات وتقاليد حسنة لابد أن تستمر .. ويجب أن نحافظ عليها جيل وراء جيل.. وفيه عادات وتقاليد غير حسنة .. المفروض ألا تستمر.

المرأة

دائما يقال إن المرأة نصف المجتمع.. وكما نعلم فقد وضع الدين الإسلامي الحنيف المرأة في مكانة سامية.. كيف ترون كإنسان وكرجل وكحاكم المرأة في الإمارات ؟

يقال إن المرأة نصف المجتمع.. لكنها في الإحصاء الأخير كانت أكثر من النصف «52 في المائة» والمرأة في الإمارات أخذت في السنوات الأخيرة مركزا متقدما جدا في مجال العمل وفي كل المجالات السياسية والإجتماعية وغيرها.. لقد أخذت حقها بالكامل في اعتقادي.

حينما تلجأ إليكم إمرأة في مشكلة ما.. هل تنحاز إليها أكثر؟

أنا أنحاز إلى الحق لا للمرأة ولا للرجل.

في لقاء سموكم وعضوات المجلس الوطني الاتحادي ..تحدثتم عن التركيبة السكانية.. واقترحتم مجلسا أعلى للتخطيط في الدولة.. حدثنا عن رؤية سموكم لهذا الشأن ؟

الحقيقة أنا مهتم مثلي مثل أي مواطن بالتركيبة السكانية.. وهذه القضية.. خطيرة .. ويجب أن نعالجها بحكمة من خلال خطة على المدى الطويل.. لقد تكلمت أيضا عن المجلس الأعلى للتخطيط يعني التخطيط الشامل لكل الإمارات.. وليس تخطيط لكل إمارة بمفردها ..وأعتقد أن ما ينفعنا هو خطة شاملة في إطار هذا المجلس.

في نفس اللقاء .. تحدثتم عن تعدد توجهات التعليم في الدولة.. وقلتم إن ذلك قد يؤثر على مسيرة التعليم.. حدثنا أيضا عن وجهة نظر سموكم في هذا الموضوع ؟ .

مازلت عند رأيي ..لأني في الحقيقة أعتقد أن التعليم يجب أن يخطط لمسيرته .. وعندما تخطط الدولة للتعليم ..تخطط على أساس ان التعليم موحد من خلال خطة للدولة في أكبر مدينة وحتى أصغر قرية .. المدرسة ..المناهج.

مكانة الإمارات

ترأستم وفد الدولة في قمم ومؤتمرات عربية وعالمية منها على سبيل المثال.. قمة عدم الانحياز وقمة الأرض ومؤتمر حوار الأديان.. من واقع هذا التمثيل كيف ترون موقع دولة الإمارات عربيا وإقليميا ودوليا ؟

الحقيقة .. تبوأت دولة الإمارات موقعا محترما جدا والجميع يقدر ويحترم مكانتها.. سواء الأخوة العرب أو دول افريقيا أو الدول الإسلامية أو دول عدم الإنحياز أو غيرها من الدول.. دائما الإمارات في موقع محترم.. لأنها دولة تحترم قوانينها وتحترم الآخرين..لأنه إذا احترمت الآخرين فإنهم يحترمونك .. والحمد لله دولة الإمارات تبوأت مكانة راقية في نظر الجميع.

العلاقة بين الحاكم والمواطنين

من موقع سموكم كحاكم.. كيف ترى العلاقة بين الحاكم والمواطنين؟

نحن أبناء الإمارات بسطاء.. ولا يوجد عندنا تعقيد في حياتنا.. ودائما.. البساط مفتوح بين الحاكم والمحكوم.. لا توجد هنا أبواب مغلقة.. يستطيع أي إنسان أن يصل إلى الحاكم أو إلى المسؤول بكل سهولة وأريحية.. وليس فقط أن يصل.. وإنما أيضا يتكلم حتى ولو بصوت عال.. ونقبل هذا منه.. لا يوجد عندنا تعقيد.. نحن منهم وهم منا ولا يوجد فاصل إطلاقا.. فدائما نحن في فرحهم أو في حزنهم.. نحن معهم وهم معنا دائماً.

جواهر الأدب

صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي أنت رجل تقرأ ولديك مكتبة .. حدثنا عن قراءاتك وعن مكتبتك ؟ وما هي أبرز الكتب التي قرأتها وأثرت فيك بشكل شخصي ؟

في الآونة الأخيرة كنت مشغولاً بمهام وأعباء المصلحة العامة .. ولم أجد وقتاً للقراءة وعموماً.. أنا أقرأ في الأدب والكتاب الأقرب إلى نفسي هو كتاب جواهر الأدب.. أنا معجب كثيراً بهذا الكتاب لأن فيه الكثير من الأشياء الحياتية التي نعيشها يقدمها بأسلوب شعري أو بغيره.

كانت فكرة إذاعة زايد للقرآن الكريم التي تبث من الفجيرة من أفكار سموكم.. كيف واتتكم هذه الفكرة.. وكيف ترى الإعلام الديني ودروه في المجتمع؟

الحقيقة جاءت فكرة إذاعة زايد للقرآن الكريم في ذكرى وفاة الشيخ زايد رحمه الله.. وتكلمت مع الأخ صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد وأستأذنتهما لتنفيذ هذه الفكرة فأذنا بذلك .. وقد أكدت أن تكون إذاعة زايد وسطية وتخدم المجتمع الإماراتي الذي تعتبر دولته وسطية في منهجها.

نلتم سموكم جوائز وميداليات ذهبية من بينها على سبيل المثال الميدالية الذهبية من معهد العالم العربي تقديراً لدوركم في مد جسور التواصل المعرفي والثقافي بين دولة الإمارات ودول العالم العربي ودول العالم ..حدثنا عن شعورك الشخصي إزاء هذا التكريم ؟

في الحقيقة.. التكريم شيء جيد.. الإنسان دائما يفرح أن أحداً أعطاه شيئاً ..أهداه شيئاً .. وهذا التكريم لا يأتي إلا من شيء عمله الإنسان في المقابل.. والحمد لله هذا شيء بفضل ربك.

لو أردنا أن نذهب الآن إلى أعز مكان إلى قلب سموك في الفجيرة.. فما هو هذا المكان الذي ستقول لنا اذهبوا إليه ؟

مكان مولدي وهو بيت صغير.

ماذا يغضب صاحب السمو كإنسان ؟

الظلم .. لا أستطيع أن أرى إنساناً مظلوماً ولا يؤخذ له الحق.. وهذا في الحقيقة يغضبني كثيراً.

هوايات شخصية

حدثني قليلاً يا صاحب السمو عن هواياتك الشخصية خارج مسؤوليات الحكم والأسرة ؟

أحياناً أحب الجلوس وحدي في هدوء ولا أستمع لشيء .. وأحياناً أسوق السيارة .. وأحياناً أروح البر.

وأسوق السيارة لفترات طويلة وأحياناً أروح البحر لصيد السمك.

صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي.. كيف ترى قيادة الإمارات العربية المتحدة الآن ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ؟

في الحقيقة نحن في الإمارات محظوظون أن الشيخ زايد رحمه الله كان رئيساً للدولة حيث أعطى كل ما عنده .. ثم جاء صاحب السمو الشيخ خليفة الإنسان الطيب الكريم.. الذي يحب الخير لبلده .. والحمد لله هذا من حظ الإمارات .

صاحب السمو.. ماذا تقول لمشاهدي تلفزيون أبوظبي في نهاية هذا اللقاء ؟

أقول لهم.. إن تلفزيون أبوظبي مر بمراحل عديدة جيدة .. وهو في وقته الذهبي حالياً .. وإن شاء الله يأتي وقته الألماسي.. ويكون في المستقبل أفضل كثيراً.

الفجيرة القديمة

سؤال: صاحب السمو لنعد إلى الفجيرة في تلك الفترة.. ماذا تذكر حول طفولتكم وصباكم في الفجيرة ؟ خاصة في الفجيرة القديمة؟

جواب: لا أدري هل رأيتم الفجيرة القديمة.. الحمد لله لقد حافظنا على الفجيرة القديمة من الهدم.. وأتذكر وأنا في طريقي من البيت إلى الدوام رأيت أحد موظفي البلدية ورأيت السيارات والبلدوزرات في طريقها لكي تهدم مساكن الفجيرة القديمة لكي يبنوا مكانها مساكن شعبية .. رغم أنه كانت هناك مساحات كبيرة من الأراضي الفضاء في أماكن أخرى في ذلك الوقت .. لقد سحبت هذه المعدات وقلت لهم .. أتركوا هذه المدينة القديمة.. والحمد لله أنقذناها من الدمار.. وكل إنسان يعرف معيشته في بلده وفي بيته.. فهو يتذكرها بكثير من العاطفة .. كنا ندرس القرآن الكريم في البداية.. وكنا نتنقل مشياً على الأقدام.. لم يكن يوجد وقتها سيارات .. كنا نتنقل ونحن نحمل أغراضنا وكتبنا وكان الأستاذ في تلك الأيام يعاقب الدارسين.. وكان يعامل الجميع بمساواة وهذه أتذكرها.

تفاؤل

الأزمة الاقتصادية أصابت العالم بأسره وأنا متأكد أن الأمور ستعود إلى طبيعتها

سؤال: العالم كما يقولون أصبح قرية واحدة.. والأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم أثرت على جميع الدول تقريباً.. كيف ترى سموكم هذا التأثير في إمارة الفجيرة ؟

جواب: الحقيقة.. إمارة الفجيرة جزء من إمارات الدولة وطبعاً هي جزء من العالم الذي أصبح مثلما ذكرت قرية واحدة.. وفي اعتقادي أن الأزمة الاقتصادية كانت ستحدث.. لأن الحياة دائما تمضي في دورات.. ولكن لا أحد كان يعرف متى ستحدث الأزمة.. مع أنه كان معروفا أنها ستحدث.. مثلما تطلع الشمس صباحا ثم تصبح قوية في الظهيرة.. وفي المساء تصبح ضعيفة.. وفي الليل يصير الظلام وبالتالي فالدورة الإقتصادية العالمية كذلك.. فلابد من مؤشرات تصعد وتهبط وقد صار الأمر وتأثرت دول العالم كلها.. تأثرت دول الخليج..تأثرت دولة الإمارات ولكن الحمد لله.. أنا متأكد أن الأمور ستعود إلى طبيعتها مرة أخرى وإن شاء الله نكون قد تعلمنا.

صاحب السمو.. بماذا تحلم لإمارة الفجيرة وللإمارات العربية المتحدة في المستقبل؟

أتمنى الأمن والأمان لأنهما هما شريان الحياة بالنسبة للجميع.. فأمن المنطقة وأمن الإمارات فوق كل شيء.. وسيكون على مر الأيام والسنين ويجب أن نحافظ عليه .

سؤال: هل سموكم متفائل بمستقبل العالم العربي في ظل كل هذه الأزمات التي تعصف به؟

جواب: نعم متفائل.. وقد تقول هذا غريب ولماذا أنا متفائل.. لو ترجع للتاريخ .. في منتصف القرن الماضي.. ترى دول العالم العربي مفككة .. مستعمرة .. وبعد ذلك تطورت دوله كثيرا .. وفي اعتقادي أن الخمسين سنة القادمة ستكون مختلفة عن التي مضت.

انترنت

سؤال: سموكم يتعامل أيضاً مع الإنترنت.. كيف ترى تأثير الإنترنت على الواقع الحالي للبشر؟ وكيفية تعامل سموكم مع هذه الشبكة ؟

جواب: ما من شك أن الحياة كلها تغيرت اليوم.. ففي الحياة الحديثة لابد أن تساير الآخرين ..ونحن كبار السن اضطررنا إلى تعلم الإنترنت والأمور الحديثة لنواكب التطور.

سؤال: كما قلتم سموكم فإن الإنترنت أصبح جزءاً من واقع الحياة الحديثة .. ونحن نعلم أن معظم مستخدمي الإنترنت من الشباب.. فماذا تقول لهم في تعاملهم مع الإنترنت ؟

جواب: أقول للشباب .. الإنترنت شيء جيد على الإنسان أن يتعلمه.. وهناك أمور علمية كثيرة في الإنترنت يمكنهم الإستفادة منها والعالم أصبح قرية وترى العالم كله أمامك .. ولكن في الوقت نفسه أذكرهم أن في الإنترنت أشياء يجب أن يتجنبوها تماما لأنها تضرهم وتضر عقولهم وتضر أفكارهم وتشوش عليهم ويجب أن يبتعدوا عنها تماما .

سؤال: هل تفرض سموكم رقابة على استخدام أولادك للإنترنت ؟

جواب: لا.. ولكن جلست معهم ووجهتهم أولاً وقلت لهم ..إن هذا الزين.. وهذا الشين ابتعدوا عنه والحمد لله أنهم مطيعون.

مشروع

نقل الغاز والنفط من أبوظبي سيعود بالخير على اقتصاد الفجيرة

قال صاحب السمو حاكم الفجيرة في رد على سؤال حول مشروع نقل الغاز والبترول من أبوظبي إلى الفجيرة إن خط الغاز يأتي بهدف إنتاج الماء والكهرباء .. وهو الآن في مرحلته الأولى حيث سيذهب جزء كبير من الإنتاج إلى أبوظبي، والمشروع سينتج يوميا 200 مليون جالون مياه، والمرحلة الثانية سوف تنتهي ربما السنة المقبلة، ليصل إنتاج المياه يوميا إلي 300 مليون جالون، بالإضافة إلى 2000 ميجا واط كهرباء، وأعتقد أن هناك حديثاً عن مرحلة ثالثة للمشروع، طبعاً خط الغاز هذا يوازيه خط بترول للتصدير .. وهناك أيضا فكرة لإنشاء مصفاة لحكومة أبوظبي في الفجيرة ..

وهذا جعلنا نعيد تخطيط المنطقة الجنوبية لإمارة الفجيرة .. لتكون للصناعات الثقيلة وشبه الثقيلة.. والمنطقة الشمالية للإمارة القريبة من دبا.. ستكون منطقة سياحية وستضم مشاريع سياحية كالفنادق وغيرها .. والآن يجري بحث تعميق ميناء الفجيرة إلى عمق 18 متراً ..

وقليل من الموانئ لديها هذا العمق.. أو إنشاء ميناء آخر إلى جانبه يخدم صناعة البترول ومشتقاته بالإضافة إلى تزويد السفن بالوقود وصيانتها .. وميناء الفجيرة يعتبر الثاني من ثلاثة أكبر موانئ في العالم تقدم هذه الخدمات الأول سنغافورة والثاني الفجيرة والثالث روتردام.. وهذا طبعا سيعود بالخير على اقتصاد الإمارات بصفة عامة وإمارة الفجيرة بصفة خاصة.

(وام)