أوصت دراسة أصدرها مركز البحوث والدراسات الأمنية في شرطة أبوظبي بعنوان (المعاملة الجنائية لمتعاطي المخدرات بين العقاب والعلاج)، بإنشاء صندوق وطني لمكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي في المجتمع الإماراتي لدعم وتمويل أنشطة وفعاليات المكافحة بمفهومها الشامل، وتوفير قاعدة بيانات شاملة تتيح التعرف على الحجم الحقيقي لظاهرة التعاطي والإدمان.
وعُنيت (الدراسة) التي أعدّها الدكتور مصطفى طاهرالباحث القانوني في المركز، بإلقاء الضوء على الفلسفة التي اعتنقها المشرع الجنائي في دولة الإمارات في معالجته لظاهرة التعاطي والإدمان على المخدرات، إلى جانب تقويم مقارن لأحكام المعاملة الجنائية للمدمنين في كل من الإمارات ومصر وألمانيا الاتحادية.
وضمّت (الدراسة) أربعة فصول رئيسية، احتوى الفصل الأول منها على المعاملة الجنائية لمتعاطي المخدرات في القانون المصري، حيث أوجب المشرع معاقبة مرتكب جريمة التعاطي بعقوبة أصلية واحدة، فضلاً عن العقوبات التبعية والتكميلية.
كما تطرق الباحث إلى إقرار مبدأ (العلاج بديلاً عن العقاب) في القانون المصري، حيث أجاز المشرع للمحكمة عند الحكم بالعقوبة السالبة للحرية المقررة لجرائم التعاطي، أن تأمر بدلاً من ذلك بإيداع من يثبت إدمانه إحدى المصحات التي تنشأ لهذا الغرض، وتأكيداً لذلك المبدأ أيضاً حظر المشرع إقامة الدعوى الجنائية على من يتقدم من تلقاء نفسه من متعاطي المواد المخدرة للجنة المختصة بالإشراف على المودعين في المصحات العلاجية ، طالباً العلاج في إحدى هذه المصحات.
وتوصلت الدراسة الى عدد من التوصيات في مجالات ثلاثة هي: التشريعي و التنظيمي والبحثي ، وأوصى الباحث من خلال المجال التشريعي بالإبقاء على العقوبات السالبة للحرية المشددة توظيفاً لأثرها الردعي، وإتاحة المزيد من الفرص أمام هذه الفئة لتلقي العلاج والاستمرار فيه، وفي المجال التنظيمي أوصى بالاهتمام بالدور الذي يؤديه الدين، ، في مواجهة ظاهرة التعاطي، وإنشاء صندوق وطني لمكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، يناط به دعم وتمويل أنشطة وفعاليات المكافحة بمفهومها الشامل.
أبوظبي ـ «البيان«
