اكد الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان الالكترونية ان الجامعة تستعد لإنشاء «برنامج تأهيلي» لمن تركوا مقاعد الدراسة قبل فترة طويلة ويرغبون في العودة اليها، حيث يستمر البرنامج لمدة 9 أشهر، مشيرا الى ان الجامعة تهدف الى تكريس فكرة التعلم مدى الحياة مهما كانت الظروف.

واضاف ان النظم السياسية التعليمية في الوطن العربي التي ترفض عودة المبتعدين عن الدراسة لظروف العمل او الزواج، انما تكرس مبدأ (نحو الامية) في حين انها تنشئ وحدات تنظيمية في وزارات التربية تسميها (محو الامية).

وقال في حوار أجرته معه «البيان» ان قائمة البرامج المطروحة في جامعة حمدان لا مثيل لها في المنطقة والعالم ايضا، مؤكدا ان الجامعة تدرس الجودة التي باتت العمود الفقري للإقتصاد القائم على المعرفة، في حين لم تفكر الجامعات الاخرى بتدريسه، مشيرا في الوقت ذاته الى ان الجامعة تأخذ على عاتقها نشر البحث العلمي، واليوم تمتلك دار نشر باسمها يمكن الحصول على منشوراتها في كافة المكتبات الشهيرة في الامارات. كما تحدث حول الخطط والبرامج الجديدة ، وتحديات التعليم الالكتروني وغيرها من القضايا خلال الحوار التالي:

ميزة تنافسية

رسالتكم تتضمن مفهوم «دعم التعلم مدى الحياة »، كيف يمكنكم تحقيق ذلك؟

في جامعة حمدان نحاول التركيز على ميزتنا التنافسية، ومن أقوى الميزات التنافسية لدينا ميزتان ، الاولى: تدريسنا لإدارة الجودة الشاملة ونشر ثقافة الجودة الشاملة في عالمنا العربي والشرق الاوسط، والثانية: عملية التعليم الالكتروني، والتعليم الالكتروني اليوم هو اعادة لهندسة عملية التعلم في القرن الحادي والعشرين، وفلسفة هذا التعليم قائمة على مبدأ التعلم مدى الحياة، باعتبار ان الفرد هو الاساس ، فالاستثمار في البشر وبناء القدرات البشرية الموجودة في عالمنا العربي والشرق الاوسط هو الاساس، فعندما يكون بناء الانسان هو الاساس ، يصبح لدى الفرد حب للتعلم، وليس كالتعليم التقليدي (ادخل للجامعة بورقة، واخرج بورقة اخرى).

لذلك نرى ان المؤسسات في الغالب تطالب بالتهيئة المستمرة والتدريب المستمر في بناء القدرات داخل مؤسساتنا سواء في القطاعين العام والخاص، فالتعليم الالكتروني هو تعلم مدى الحياة، والمشكلة لدينا ان نظمنا وسياساتنا التعليمية الآن في العالم العربي تكرس بعض المبادئ التي يحاول التعليم الالكتروني تفاديها، بمعنى انني اليوم لو كنت خريج الثانوية العامة، وفي منطقتنا العربية ومنطقة شبه الجزيرة العربية يضطر البعض الى الخروج من نظام التعليم او التوقف بعد الثانوية من اجل العمل، او البنات يتركن الدراسة بعد الثانوية لاجل الزواج والبقاء في البيت، لكن امام الحركة للاقتصاد القائم على المعرفة والمجتمعات المعرفية ، اصبح الكل يستطيع اليوم العودة الى الدراسة واستكمال مافاته..

نأتي مثلا الى الشاب الذي ترك الثانوية ويرغب في استكمال دراسته، يقف نظامنا التعليمي في عالمنا العربي حجر عثرة امامه ليقول له انه يتعين عليه اعادة دراسة الثانوية العامة من جديد، لذلك اقول دائما ان نظمنا السياسية التعليمية بالرغم اننا ننشئ وحدات تنظيمية في وزارات التربية نسميها محو الأمية، إلا أن سياساتنا تكرس مبدأ (نحو الامية)، فبالتالي اقول ان التعلم مدى الحياة يعد الاساس الذي يقوم عليه التعلم والتعليم الالكتروني.

عودة للدراسة

هل لمستم بالفعل اقبالا كبيرا من قبل هؤلاء الذين توقفوا عن التعلم بعد الثانوية العامة، وأبدوا رغبتهم في استكمال الدراسة من جديد؟

نحن لا نتجاوز الانظمة واللوائح التي تقرها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الدولة، لكني أقول اننا نؤسس لعملية مد الجسر لهذه الفئة ليلحقوا بما فاتهم، ونحن في جامعة حمدان بصدد انشاء برنامج نسميه (برنامج تأهيلي) لهذه الفئة التي فاتها قطار التعليم وربما يستمر لمدة 9 اشهر لأعادة الحيوية لهم بعد فترة طويلة من الابتعاد عن التعليم.

تهدف رسالتكم الى معالجة الانشطة الحرجة للتنمية الاقتصادية في الوطن العربي، كيف يتم ذلك؟

الاقتصاد الآتي خلال ربع القرن المقبل هو اقتصاد قائم على المعرفة، والاقتصاد القائم على المعرفة اساسه الفرد وليس المؤسسة، فعندما يكون اساسه الفرد فعلى قدر ما تملك المؤسسة من قدرات بشرية بقدر ما يمكنها من تحقيق ارباح في الاقتصاد القائم على المعرفة، فمن اهدافنا بناء هذا الفرد داخل المؤسسة ، لذلك نحن في جامعة حمدان نركز نشاطنا بنسبة 80% على بناء القدرات في المؤسسات وهذا هو الدور الذي تغفل عنه الكثير من الجامعات في العالم العربي.

الجامعات في عالمنا العربي لا تتوجه للمجتمع بمؤسساته سواء الخاصة او الحكومية، الجامعات لا تنزل الى الشارع بل تجلس في ابراج عاجية ، لذلك عملية التنمية الحقيقية في الاقتصاد القائم على المعرفة تتطلب ان يتغير دور الجامعات، لأن دور الجامعات اليوم بات محصورا في بنيان وبين اسوار وكل ما يهمها كم من المساقات تطرح وكم يبلغ عدد طلابها، كم جامعة اليوم تؤثر في بناء المؤسسات داخل مجتمعنا؟

هي لا تؤثر لدرجة اصبحت معها مؤسساتنا الحكومية تستعين ببيوت خبرة اجنبية ونحن لدينا جامعات، اذن أين دور الجامعات في التنمية الاقتصادية، والاقتصاد القائم على المعرفة؟ فنحن في جامعة حمدان نشاطنا موجه الى بناء قدرات مؤسسية وبناء افراد داخل مؤسسات عبر تنميتهم المستمرة في مجال الادارة ، وهذه ميزتنا التنافسية ( ادارة الجودة بشكل خاص)، ونقدم ادارة الجودة في التعليم بشقيه الحكومي والخاص، وادارة الجودة في المجال الصحي، وفي مجال الحكومة، والخدمات ، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والفندقة والسياحة، وهكذا بحيث نغطي كافة جوانب المجتمع المختلفة ونركز على بناء القدرات في هذه المؤسسات.

عندما ابني واشجع الناس وأدربهم داخل مؤسساتهم تتكون لدي فكرة بعد ذلك حول ماهي نوعية البرامج التي يحتاجها مجتمعي ، لذلك دائما ما أقول ليس شرطا ان تلبي الجامعات احتياجات سوق العمل ، انما على الجامعات ان تقود سوق العمل ، لابد ان نضع الحصان امام العربة وليس العكس، لذلك يجب على العلم ان يقود السوق وليس العكس.

تشجيع البحث

يشهد البحث العلمي في عالمنا العربي نشاطا محدودا ، وفلسفة جامعتكم تقوم على تشجيع البحث العلمي، كيف ستحققون ذلك؟ وهل ستمولون البحث العلمي؟

رؤيتنا تقوم على 4 أبعاد، الاول: هو القدرة الاستيعابية، لاتوجد جامعة في العالم لا تلجأ لان يكون لديها عدد طلاب وعدد برامج لا بأس به ،فالقدرة الاستيعابية معلم مهم من المعالم المهمة في رؤيتنا، لذلك نحن نركز على ان تكون قدرتنا الاستيعابية مميزة وليست كما يفعل الاخرين عملية (قص ولصق)، اذا نظرنا الى قائمة البرامج المطروحة في الجامعة لا نجد لها مثيلا في اية جامعة عربية ولا في الشرق الاوسط واستطيع اقول ولا في العالم ايضا، فمثلا لدينا ماجستير في التميز المؤسسي، وندرس الجودة، في عالمنا العربي الجودة لا تدرس على الاطلاق رغم انها باتت معلما مهما وعامود فقري للاقتصاد القائم على المعرفة، حتى في قدرتنا الاستيعابية طرحنا برامج غير مطروحة في العالم العربي.

البعد الثاني هو :« التأثير» على المجتمع، أداء الجامعات اليوم يقاس بكم عدد طلابها وكم عدد خريجيها وكم منهم تم توظيفه في سوق العمل، لكن ما مدى اثر الجامعات في بناء التنمية الحقيقية لبناء القدرات الاقتصادية في مؤسساتنا الخاصة والحكومية ، لماذا تلجأ الجامعات لطرح مساقات لكل صيحة جديدة في العلم رغم انها لا تتوافق مع متطلبات القدرات البشرية داخل مؤسساتنا؟ إذن «التأثير» مهم لذلك نشاطنا التعليمي 80 % منه على بناء القدرات المؤسسية للمؤسسات، و20 % على القدرة الاستيعابية بمعنى البرامج الاكاديمية .

القيادة والريادة

اما البعد الثالث فهو «الريادة والقيادة» وهذا مايقودنا الى سؤال البحث العلمي، أثرنا على المجتمع ممتاز ، فعندما ينزل اعضاء هيئة التدريس للمؤسسات ويقومون بتدريب المؤسسات داخل المجتمع سيكتشفون من خلال ذلك اين الخلل، وسيتمكنون من العمل على تطوير برامج لمعالجة هذا الخلل، فيكون العلم بالفعل هو الذي يقود السوق وليس العكس، اذاً المشكلة في جامعاتنا لا في مؤسساتنا، مهما كان تأثيري على المجتمع المحلي والاقليمي لن تكتب لي القيادة إلا بالبحث العلمي، لأنه عبارة عن نتاج الفكر البشري في عملية تطور المجتمعات.

سمة المجتمعات المتقدمة ان القرار السياسي قريب من نتائج البحث العملي، وكلما بعدت الفجوة بين القرار السياسي ونتائج البحث العلمي كان المجتمع متخلفا.ولا ننسى في سياق البحوث جهود معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، واطلاقه لمبادرات من شأنها تشجيع ورفع المؤسسات للأمام فيما يتعلق بالبحث العلمي وعبر اللجنة الوطنية للبحث العلمي التي اعلن عنها قبل سنة ونصف تقريبا.

اليوم تمتلك جامعة حمدان 6 دوريات علمية ، منها دوريات علمية في مجال التعليم والتميز التعليم، والتميز في مجال الصحة، والسياسة ، والفندقة، والتميز في التعليم الالكتروني، وفي القطاع العام، ونحن نستحث الباحثين العرب للنشر عبر هذه الدوريات.

وقبل فترة كنت مع احد عمداء كليات الادارة في جامعة هارفارد يقول انه عبر دورياتهم العلمية بات لديهم فائض في الفكرالاداري الغربي، ويريدون منّا ان نوافيهم بعقل الادارة العربي لأنهم لا يعلمون الكثير عنه بسبب قلة النشر العلمي الصحيح لتلك التجارب المتميزة، وجامعة حمدان تريد توثيق تجربة دبي في هذا المجال لتبقى خالدة في ذاكرة التاريخ، فالقيادة والريادة لا تأتي إلاّ بالتبادل المعرفي لا عبر المؤتمرات الصحافية وقصاصات الجرائد، بل بالدوريات العلمية للجامعات، وهكذا تبنى الحضارة والارث الثقافي في عالمنا العربي.

وجامعة حمدان اخذت على عاتقها نشر البحث العلمي ، والآن يمكن لإي شخص الدخول الى اية مكتبة في الامارات ليجد دار نشر باسم جامعة حمدان ، بجانب دار هارفارد وغيرها من الجامعات العريقة، تضم كتب علمية بالانجليزية اضافة الى الكتب المعربة لأن الابداع بتصوري الشخصي لا يأتينا الا بتمسكنا بلغتنا الام، وتنشيط حركة الترجمة مطلب مهم وفي الجامعة لدينا مركزا للتعريب وضمان جودة المحتوى ، فنعرب امهات الكتب العلمية.

الحصة السوقية

البعد الرابع هو الحصة السوقية، الجامعات العريقة التي نشأت في العالم عندها حصة سوقية في العالم العربي، كم من جامعاتنا تمتلك حصة سوقية ؟ للأسف الشديد التقرير الذي اصدرته الامم المتحدة في اليونسكو من الجامعات لم تكن الجامعات العربية ضمن اول 500 جامعة في العالم، وهذه كارثة رغم وجو جامعات عريقة في عالمنا العربي، لذلك يتعين علينا ان ننشئ حصتنا من الاسواق.

لذلك انشأنا جمعية الشرق الاوسط للجودة، وهذه الجمعية مقرها جامعة حمدان، ينضم اليها 28 مؤسسة وطنية من ماليزيا شرقا إلى المغرب غربا، هذه الجمعيت عبارة عن مؤسسات وطنية للجودة تستفيد من العلم الممنهج داخل الجامعة ، ونحن نستفيد من خلال توزيع برامجنا التي يؤلفها العلماء عبر هذه الاسواق، وبذلك نكون خلقنا سوقا لمنتجات جامعاتنا ، وسنعلن مطلع فبراير المقبل عن سوق جديدة.

تغيير ثقافة التعلم

ذكرتم في السابق ان المجتمع بحاجة الى وقت لتغيير ثقافة «التعلم الالكتروني أو التقني»، كيف ستعملون على تغيير هذه الثقافة؟ وكم يلزمكم من الوقت؟

اتخذنا عدة محاور اولها المؤتمرات العلمية ، وانشأنا مركز التميز في التعليم الالكتروني ينشر الثقافة للمجتمع والمؤسسات، اضافة الى المحاضرات العامة التي يقوم بها المركز للمدارس واولياء الامور والمجتمع، ولدينا خطة في عملية جذب الاهتمام الى عملية التعلم، ومحاضرات توعية، وندوات الكترونية عالمية يشارك فيها كل من موقعه وبلده.

خطط مستقبلية

قال الدكتور منصور العور ان الجامعة وعبر برامجها الالكترونية تطمح لطرح الدكتوراة، وطرح برامج اكاديمية وكليات جديدة تواكب تطلعات شبابنا اليوم في بناء قاعدة الابداع في وطننا وذلك ضمن الخطط المستقبلية للجامعة، وقريبا نطرح تخصصات لم تسمع بها المنطقة العربية والشرق الاوسط من قبل، والتحدي الاكبر هو ابراز رؤية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الرئيس الاعلى للجامعة في ان نكون الرقم 1 في كل توجهاتنا المستقبلية ومن ضمن ذلك التخصصات التي نطرحها.

تحديات التعليم الالكتروني

حول التحديات التي تواجه التعليم الالكتروني قال الدكتور منصور العور إن أول هذه التحديات قناعة المجتمع ، وهذه مرتبطة بثقافة التعلم ، ونحن محظوظون بوزارة التعليم العالي في الامارات لأنها من اول دولة عربية تصدر نظاما لترخيص التعليم الالكتروني ، التحديات الأخرى تشمل: الطلاب ، وذلك لأن الاغلبية لديهم فكرة مسبقة عن ان التعليم الالكتروني سهل يشبه البحث على الانترنت .

ولأنهم تعودوا على النظام التعليمي للتلقين، أما الالكتروني فهو يعتمد على الجهد الذاتي ، كما ان الطلاب غير مؤهلين داخل انظمتنا التعليمية على ان يكون له عقل ناقد وباحث، والتعليم الالكتروني عبارة عن نقد وتمحيص للمواد وبحث، بالإضافة الى تحدي عدم قدرة الطلاب على التعامل مع الحاسب الالي وتقنياته المتعلقة بثقافة التعلم.

من التحديات ايضا اعضاء هيئة التدريس والانفة التي تمنعهم من تغيير قناعاتهم ورفضهم الحصول على رخصة التعليم الالكتروني بحجة الشهادات العليا التي يملكونها، والتي مهما كانت لا تغني عن الترخيص المتعلق بالتعليم الالكتروني لاختلاف مفهومه تماما عن التعليم التقليدي، كذلك الكثير من العقول التي تجمدت من ناحية البحث العلمي واعادة التعليم والحاجة الى تحديث المعلومات باستمرار.

هناك ايضا عقبة المنهاج ، اذ ان المنهاج يحتاج الى تحديث بشكل يومي ، لأننا امام ثورة معرفية، كذلك نظام الادراة في مؤسسات التعليم الالكتروني، اذ لازلنا كإداريين تقليديين ، ويجب ان تكون لدينا قدرة ادارية عليا على جذب الناس، خاصة الذين يدرسون في الفضاء الخارجي ويتواصلون معنا عبر الاقمار الصناعية والانترنت.

حوار ـ فادية هاني