لا يزال عدد كبير من المزارعين في المناطق الجبلية بالقبائل الجزائرية وفي أرياف الأوراس وتلمسان بأقصى الغرب يعتمد الطرق التقليدية في خدمة الأرض، لأنه لا جدوى للاستنجاد بالتكنولوجيا لأنها مكلفة جداً بالنظر لطبيعة الأرض الوعرة وبُعدها عن المناطق الحضرية.
سكان تلك الجبال على بساطتهم يقومون باكراً كما كان الحال قبل قرون، ويلتحقون بالحقول والبساتين مباشرة بعد صلاة الفجر، ليبدأ عمل ملحمي لتطويع الطبيعة القاسية وإجبارها على خدمة الإنسان. وكثيراً ما يصطحب المزارعون أبناءهم وينشئونهم على حب الأرض والتمسك بخدمتها، باستعمال الوسائل المتاحة لضمان العيش واستمرار الحياة.
في تلك المناطق التي يعرف سكانها بالصبر والتواضع يولد الأطفال وتكبر فيهم الرجولة مبكراً، فيغرسونها في جيل آخر، تماماً كما يفعلون مع أرضهم السخية والقاسية في آن، لأنهم ببساطة يدركون أن الأرض تبقى أبد الدهر مصدر الخير والثروة الحقيقية.
الجزائر ـ «البيان»